من ركام المنازل إلى توليد الكهرباء.. نازحون في غزة يصنعون توربينات رياح لإنارة خيامهم
فوق خيام أنهكها النزوح في منطقة المواصي غربي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، تدور توربينات رياح بدائية صنعها فلسطينيون من بقايا منازلهم المدمرة، في محاولة لتوليد الكهرباء وإنارة عتمة الخيام، بعدما تحولت أبسط احتياجات الحياة اليومية إلى تحديات معقدة بفعل الحرب الإسرائيلية وأزمة الطاقة المتواصلة.
وفي مشهد يجسد قدرة الفلسطينيين على ابتكار حلول من إمكانات محدودة، لجأ نازحون إلى جمع قطع معدنية وبلاستيكية من أنقاض المنازل المدمرة، وإعادة تدويرها لصناعة توربينات صغيرة تعمل بطاقة الرياح، بهدف توفير مصدر بديل للكهرباء وسط انقطاع التيار ، منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على القطاع في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتنتصب هذه التوربينات فوق الخيام، موصولة بأسلاك كهربائية تنقل الطاقة المولدة إلى الداخل، حيث تُستخدم لتشغيل مصابيح الإنارة وشحن الهواتف المحمولة والبطاريات، بما يساعد العائلات على تلبية جزء من احتياجاتها اليومية.
من أنقاض المنازل إلى مصدر للكهرباء
لم يعد الركام بالنسبة لبعض النازحين مجرد شاهد على المنازل التي فقدوها، بل تحول إلى مصدر للمواد التي يمكن الاستفادة منها في مواجهة ظروف الحياة الصعبة.
فبين القطع المعدنية والبلاستيكية المتناثرة، يبحث فلسطينيون عن مكونات صالحة لإعادة الاستخدام، ويجمعونها بوسائل بسيطة لتصنيع توربينات رياح قادرة على إنتاج كميات محدودة من الطاقة الكهربائية.
وتعكس هذه المحاولات حجم أزمة الطاقة التي يعيشها سكان القطاع، حيث أدى انقطاع الكهرباء ونقص الوقود ومحدودية مصادر الطاقة البديلة إلى زيادة معاناة العائلات، لا سيما تلك التي تعيش في مخيمات النزوح.
الكهرباء ضرورة يومية يصعب الحصول عليها
بالنسبة للعائلات النازحة، لا تمثل الكهرباء مجرد وسيلة للإنارة، بل حاجة أساسية لشحن الهواتف التي تتيح التواصل مع الأقارب، ومتابعة الأخبار، والحصول على المعلومات الضرورية في ظروف النزوح.
ومع صعوبة توفير مصادر كهرباء منتظمة، أصبحت الحلول البدائية المعتمدة على الرياح وسيلة لتخفيف بعض الأعباء، رغم محدودية قدرتها على تلبية الاحتياجات المتزايدة.
وتأتي هذه المبادرات بعد سنوات من النزوح والتدهور الواسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية، وفي ظل نقص المواد والمعدات اللازمة لإصلاح شبكات الكهرباء وتوفير حلول مستدامة للطاقة.
ابتكارات فرضتها ظروف النزوح
وتكشف تجربة النازحين في المواصي عن جانب من محاولات التكيف مع الواقع الإنساني الصعب في قطاع غزة، حيث تدفع الحاجة الفلسطينيين إلى إعادة توظيف المواد المتاحة وصناعة بدائل محلية، في ظل محدودية الخيارات.
ورغم أهمية هذه الجهود، تبقى التوربينات البدائية حلولًا مؤقتة ومحدودة، لا يمكنها تعويض الحاجة إلى إعادة تأهيل شبكات الكهرباء وتوفير مصادر طاقة آمنة ومستقرة للسكان.
وبين خيام المواصي، تتحول قطع من المنازل المدمرة إلى مراوح تدور مع الرياح، لتمنح العائلات قدرًا من الضوء وسط العتمة، في مشهد تختصر فيه الكهرباء حكاية أخرى من حكايات الصمود اليومي في غزة.
تعليق الصورة :
نازحون فلسطينيون يصنعون توربينات رياح من مخلفات منازلهم المدمرة لتوليد الكهرباء وإنارة خيامهم وشحن الهواتف في مواصي خان يونس.
(تصوير: عبد الله العطار)




















