كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن ارتفاع عدد الاعتداءات الإسرائيلية على النصب التذكارية والرموز الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية، بما فيها القدس، إلى 26 اعتداءً منذ مطلع عام 2026 وحتى الثلاثاء 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، بينها سبعة اعتداءات خلال اليوم، في تصعيد يتركز بصورة خاصة في محافظة نابلس ويمتد إلى قلقيلية.
وأظهرت المعطيات المحدثة للهيئة أن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين يواصلون استهداف النصب التذكارية والصروح التي تخلد ذكرى الشهداء والشخصيات الوطنية الفلسطينية، عبر عمليات الهدم والتحطيم والتخريب، في اعتداءات متكررة تطال الساحات العامة ومداخل البلدات والقرى والمخيمات.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع عمليات هدم واسعة نفذتها قوات الاحتلال، الثلاثاء، في محافظتي نابلس وقلقيلية، طالت 12 نصبًا تذكاريًا للشهداء، وفق تقارير صحفية فلسطينية، منها 11 نصبًا في محافظة نابلس ونصب واحد في بلدة كفر قدوم بمحافظة قلقيلية.
نابلس في صدارة الاعتداءات
وتركزت عمليات الهدم الأخيرة في بلدات وقرى عزموط وروجيب وعراق بورين وبيت فوريك ومادما وبيتا بمحافظة نابلس، بالتزامن مع اقتحامات عسكرية وانتشار لقوات الاحتلال في عدد من المناطق.
وامتدت الاعتداءات إلى بلدة كفر قدوم شرقي قلقيلية، حيث هدمت قوات الاحتلال نصبًا تذكاريًا للشهداء، في أحدث استهداف للمعالم الوطنية الفلسطينية في المحافظة.
وكانت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان قد وثقت، حتى 20 تشرين الأول/أكتوبر، 18 اعتداءً على النصب والرموز الفلسطينية منذ بداية العام، توزعت على ست محافظات، تصدرتها نابلس بستة اعتداءات، تلتها رام الله والبيرة بأربعة، والقدس بثلاثة، والخليل وجنين باعتداءين لكل منهما، وطولكرم باعتداء واحد.
وتشير الحصيلة المحدثة إلى اتساع نطاق الاستهداف خلال الأسبوع الأخير، مع استمرار تسجيل اعتداءات جديدة على المعالم التي توثق أسماء الشهداء وتخلد ذكراهم.
استهداف النصب التذكارية والذاكرة الوطنية
ولا تقتصر تداعيات هذه الاعتداءات على الأضرار المادية التي تلحق بالنصب والصروح التذكارية، إذ ترى الهيئة أن تكرار استهدافها يعكس نمطًا يستهدف الرموز المرتبطة بالذاكرة الوطنية الفلسطينية وحضورها في الأماكن العامة.
وتحمل هذه المعالم دلالات تاريخية واجتماعية لدى الفلسطينيين، باعتبارها شواهد على أحداث وشخصيات ومحطات من تاريخهم الوطني، فضلًا عن ارتباطها بالهوية المحلية للقرى والبلدات والمخيمات.
وبحسب قراءة الهيئة، فإن عمليات الهدم والتخريب المتكررة تتجاوز إزالة منشآت مادية، لتمتد إلى محاولة التأثير في الذاكرة الجمعية وإعادة تشكيل المشهد البصري الفلسطيني، من خلال إزالة الرموز التي تربط السكان بتاريخ المكان وهويته.
اعتداءات متكررة تتجاوز الهدم والتخريب
وتكشف المعطيات السابقة للهيئة أن الاعتداءات لم تقتصر على النصب التذكارية، بل شملت أيضًا استهداف أضرحة وجداريات لشخصيات فلسطينية، فيما طالت بعض الوقائع أكثر من نصب أو موقع.
وتتفاوت أشكال الاعتداء بين الهدم باستخدام الآليات العسكرية والتحطيم والتخريب، وصولًا إلى إزالة بعض المعالم من مواقعها، بما يثير مخاوف بشأن استمرار استهداف الرموز الوطنية في الفضاء العام الفلسطيني.
ويعكس تركز الاعتداءات في نابلس وامتدادها إلى محافظات أخرى اتساع النطاق الجغرافي لهذه الممارسات، وسط استمرار عمليات الاقتحام الإسرائيلية للبلدات والقرى الفلسطينية.
وتؤكد المعطيات أن استهداف النصب التذكارية بات أحد أوجه الاعتداءات على المعالم الوطنية في الضفة الغربية، في وقت يواجه فيه الفلسطينيون تحديًا متزايدًا للحفاظ على الشواهد التي توثق تاريخهم وذاكرتهم الجمعية.

خارطة توضح الاعتداءات الإسرائيلية على النصب التذكارية والرموز الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية، التي ارتفعت إلى 26 اعتداءً منذ مطلع عام 2026 حتى 27 أكتوبر، وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.