مصادر مقربة من ترامب: ضغوط لتشكيل حكومة وحدة إسرائيلية تستبعد بن غفير وسموتريتش

ترامب ونتنياهو في الكنيست، أكتوبر 2025 (Gettyimages)
ترامب ونتنياهو في الكنيست، أكتوبر 2025 (Gettyimages)

كشفت مصادر مقربة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تحركات داخل الدائرة المحيطة به لدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية تستبعد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، مع طرح صيغة للتناوب على رئاسة الحكومة، بما يتيح لواشنطن المضي في خططها الإقليمية وتوسيع اتفاقيات التطبيع مع الدول العربية.

وبحسب تقارير نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها «جيروزاليم بوست» و«واللا»، فإن شخصيات مقربة من ترامب ترى أن استمرار تحالف نتنياهو مع حزبي «الصهيونية الدينية» و«عوتسما يهوديت» يمثل عقبة أمام تنفيذ الرؤية الأميركية للشرق الأوسط، خصوصًا فيما يتعلق بتوسيع اتفاقيات أبراهام وإمكانية التوصل إلى اتفاق تطبيع مع السعودية.

ونقلت التقارير عن مصادر أميركية أن ترامب يفضل تشكيل حكومة إسرائيلية لا تضم بن غفير وسموتريتش، فيما تحدثت مصادر مقربة منه عن إمكانية ممارسة ضغوط سياسية على نتنياهو لدفعه إلى تغيير تركيبة ائتلافه الحكومي.

وتأتي هذه التحركات عقب انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، التي جرت الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وأظهرت نتائجها الأولية صعوبة حصول أي من المعسكرات الرئيسية على أغلبية برلمانية مستقرة تضمن تشكيل الحكومة المقبلة.

حكومة تناوب لإبقاء نتنياهو وتغيير شركائه

ووفق صحيفة «جيروزاليم بوست»، فإن بعض الشخصيات المؤثرة في محيط ترامب تدفع باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع نتنياهو وأحزابًا من المعارضة، مع استبعاد شركائه الحاليين من اليمين المتطرف.

وتشمل المقترحات المتداولة اتفاقًا للتناوب على رئاسة الوزراء، يتولى بموجبه نتنياهو قيادة الحكومة في مرحلتها الأولى، قبل انتقال المنصب إلى شخصية أخرى تتولى إدارة الملفات السياسية الإقليمية، وفي مقدمتها مفاوضات التطبيع مع السعودية.

وترى أطراف مؤيدة لهذا التصور أن تشكيل حكومة أوسع قد يسمح لنتنياهو بالبقاء في السلطة خلال المرحلة الانتقالية، مع إتاحة المجال أمام قيادة إسرائيلية أخرى للتعامل مع الدول العربية بعيدًا عن تأثير الأحزاب اليمينية المتطرفة.

غير أن هذا السيناريو يواجه عقبات سياسية، أبرزها رفض رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت المشاركة في حكومة يرأسها نتنياهو.

ولم تؤكد التقارير وجود اتفاق نهائي بشأن حكومة التناوب، كما لم يصدر إعلان رسمي من ترامب بتبني هذا المقترح.

اتفاقيات أبراهام وراء التحركات الأميركية

وتربط المصادر الأميركية بين مساعي تغيير تركيبة الحكومة الإسرائيلية ورغبة إدارة ترامب في توسيع نطاق اتفاقيات أبراهام، التي أُبرمت خلال ولايته الرئاسية الأولى.

وبحسب المصادر، فإن استمرار وجود بن غفير وسموتريتش في الحكومة يمثل عائقًا أمام تحقيق تقدم دبلوماسي مع عدد من الدول العربية، خصوصًا السعودية، التي تتمسك بموقفها بشأن القضية الفلسطينية.

وترى شخصيات في الدائرة المقربة من ترامب أن تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة تضم أطرافًا سياسية من خارج الائتلاف الحالي قد يوفر ظروفًا أكثر ملاءمة للتفاوض بشأن اتفاقيات إقليمية جديدة.

وفي المقابل، تؤكد السعودية أن إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ترتبط بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وهو موقف أعلنته الرياض رسميًا مرارًا.

ويعني ذلك أن تغيير تركيبة الحكومة الإسرائيلية وحده لا يضمن التوصل إلى اتفاق تطبيع، في ظل استمرار الخلافات بشأن الحقوق الفلسطينية وموقف إسرائيل من إقامة الدولة الفلسطينية.

بن غفير يهاجم المقترح ونتنياهو ينفي الاتهامات

وكان بن غفير قد اتهم نتنياهو، خلال الحملة الانتخابية، بالتعهد أمام الإدارة الأميركية بتشكيل حكومة وحدة وطنية مع آيزنكوت تستبعد حزب «عوتسما يهوديت».

وحذر بن غفير من أن مثل هذا التوجه سيؤدي إلى استبعاد حزبه من الحكومة المقبلة، داعيًا نتنياهو إلى الحفاظ على التحالف اليميني بدلًا من التوجه نحو المعارضة.

في المقابل، رفض نتنياهو اتهامات بن غفير، واعتبرها محاولة انتخابية لحشد الأصوات.

وسبق أن أعلن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، أن نتنياهو يرغب في تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة، بدلًا من الاستمرار بالضرورة في تركيبة الائتلاف الحالي.

تساؤلات بشأن دور ترامب في تشكيل الحكومة

وعلى الرغم من الدعم العلني الذي قدمه ترامب لنتنياهو خلال الحملة الانتخابية، تكشف التقارير الإسرائيلية عن تباين في مواقف الشخصيات المحيطة بالرئيس الأميركي تجاه مستقبل الحكومة الإسرائيلية.

فبينما يدعم بعض المقربين منه استمرار نتنياهو في رئاسة حكومة موسعة، يرى آخرون أن تغيير القيادة الإسرائيلية قد يسهل تنفيذ الأجندة الأميركية في المنطقة.

ولم يصدر عن البيت الأبيض إعلان رسمي يؤكد أن ترامب قرر التدخل شخصيًا لفرض تركيبة محددة للحكومة الإسرائيلية المقبلة.

كما سبق للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي أن نفى وجود تدخل أميركي لفرض حكومة وحدة وطنية أو إملاء قرارات سياسية على نتنياهو.

وتبقى المقترحات المتداولة في إطار اتصالات وتقديرات سياسية غير ملزمة، في انتظار اتضاح نتائج انتخابات الكنيست وموازين القوى بين الأحزاب.

ويعتمد تشكيل الحكومة المقبلة على قدرة المرشح الذي سيُكلف بهذه المهمة على تأمين أغلبية برلمانية من 61 عضوًا على الأقل، وسط خلافات سياسية بين نتنياهو وخصومه بشأن شكل الائتلاف المقبل.

وبين رغبة ترامب في الحفاظ على شراكته مع نتنياهو، ومساعي شخصيات مقربة منه لإبعاد بن غفير وسموتريتش عن الحكومة، تبرز معادلة سياسية جديدة عنوانها محاولة الجمع بين استمرار نتنياهو في السلطة وإعادة تشكيل التحالفات الإسرائيلية بما يخدم الأهداف الدبلوماسية الأميركية في المنطقة.