طالب رئيس سلطة جودة البيئة الفلسطينية، زغلول سمحان، برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) بقيادة الجهود الدولية لحشد التمويل اللازم لمعالجة الأضرار البيئية الناجمة عن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، محذرًا من التحديات المرتبطة بالكميات الهائلة من الركام ومخاطر التلوث، والحاجة الملحّة إلى إطلاق برامج عملية لإعادة التأهيل البيئي.
جاء ذلك خلال لقاء جمع سمحان بنائبة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، إنغر أندرسن، على هامش مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية التنوع البيولوجي (COP17)، المنعقد في العاصمة الأرمينية يريفان خلال الفترة من 19 إلى 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وبحث الجانبان سبل الانتقال من مرحلة تقييم الأضرار البيئية في غزة إلى تنفيذ مشاريع المعالجة وإعادة التأهيل، إلى جانب آليات توفير التمويل الدولي اللازم لاستعادة النظم البيئية المتضررة وتعزيز قدرة المؤسسات الفلسطينية على مواجهة التداعيات طويلة الأمد للحرب.
ركام غزة والتلوث البيئي في صدارة المباحثات
واستعرض اللقاء التحديات البيئية التي تواجه قطاع غزة، وفي مقدمتها الكميات الضخمة من الأنقاض الناتجة عن تدمير المباني والمنشآت، وضرورة وضع آليات لإدارة الركام وإزالته والتعامل معه بصورة آمنة.
كما ناقش الجانبان الحاجة إلى إجراء فحوص ميدانية متخصصة لتحديد مستويات التلوث البيئي، وتقييم المخاطر المحتملة على التربة والمياه والأنظمة البيئية، بما يساعد على تحديد أولويات التدخل والمعالجة.
وتطرق الاجتماع إلى تقارير برنامج الأمم المتحدة للبيئة الصادرة خلال عامي 2024 و2025، والتي تناولت الأضرار البيئية الناجمة عن الحرب واحتياجات قطاع غزة في مجالات التعافي وإعادة التأهيل.
وكان البرنامج الأممي قد حذر، في تقرير نشره في سبتمبر/أيلول 2025، من أن الأضرار التي لحقت بالتربة ومصادر المياه العذبة والساحل في قطاع غزة قد تترك آثارًا بيئية طويلة الأمد، تستغرق معالجة بعضها سنوات عديدة.
وأشار التقرير إلى أهمية إجراء تقييمات ميدانية أكثر تفصيلًا لتحديد المخاطر البيئية والصحية، خصوصًا في المناطق التي تعرضت لدمار واسع، مع ضرورة دمج الاعتبارات البيئية في خطط التعافي وإعادة الإعمار.
دعوة أممية للانتقال من التقييم إلى التنفيذ
وأشاد سمحان بالدعم الفني الذي يقدمه برنامج الأمم المتحدة للبيئة لفلسطين، ولا سيما مساهمته في تقييم الأضرار وإعداد التقارير المتخصصة التي تساعد على تحديد الاحتياجات والأولويات.
وشدد على ضرورة أن يضطلع البرنامج بدور قيادي في حشد الدعم الدولي لتنفيذ خطط التعافي البيئي في غزة، بالتنسيق مع سلطة جودة البيئة الفلسطينية.
وأكد أهمية تجاوز مرحلة إعداد الدراسات والتقارير إلى خطوات تنفيذية تشمل معالجة التلوث، والإدارة الآمنة للركام، وإعادة تأهيل المناطق والأنظمة البيئية المتضررة.
وتكتسب هذه المطالب أهمية خاصة في ظل الارتباط المباشر بين التعافي البيئي واستعادة الخدمات الأساسية، بما فيها المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات، فضلًا عن حماية الصحة العامة وتحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين في قطاع غزة.
فلسطين تطالب بالوصول إلى تمويل مرفق البيئة العالمي
وفي ملف التمويل، بحث سمحان وأندرسن سبل تمكين دولة فلسطين من الاستفادة من الموارد التي يوفرها مرفق البيئة العالمي (GEF)، بوصفه إحدى الآليات الدولية الرئيسية لتمويل المشاريع المرتبطة بحماية البيئة والتنوع البيولوجي وتغير المناخ ومكافحة التصحر.
وأكد سمحان ضرورة ضمان وصول فلسطين بصورة عادلة ومباشرة إلى الموارد المالية المتاحة، لتمكينها من تنفيذ مشاريعها البيئية والوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وأشار إلى أن محدودية التمويل الخارجي والتحديات الناجمة عن الاحتلال الإسرائيلي تعرقل تنفيذ عدد من البرامج البيئية ذات الأولوية، ما يستدعي تعزيز الدعم الفني والمالي الدولي.
وتناول اللقاء أهمية تطوير مشاريع قابلة للتمويل، تستجيب للاحتياجات البيئية الفلسطينية، وتربط بين برامج التعافي من أضرار الحرب ومتطلبات الاستدامة وحماية الموارد الطبيعية.
استمرار التنسيق بين سلطة جودة البيئة والبرنامج الأممي
واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق بين سلطة جودة البيئة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، والعمل على تطوير المشاريع ذات الأولوية وحشد الموارد اللازمة لتنفيذها، خصوصًا البرامج المرتبطة بالتعافي وإعادة التأهيل البيئي في قطاع غزة.
ويأتي اللقاء ضمن التحركات الفلسطينية الرامية إلى إدراج الأضرار البيئية الناجمة عن الحرب على أجندة المؤسسات الدولية والجهات المانحة، وضمان تخصيص الموارد اللازمة لمعالجتها ضمن جهود إعادة الإعمار.
ولم يتضمن الإعلان عن الاجتماع الكشف عن تعهدات تمويلية جديدة أو مبالغ محددة لمشاريع التعافي البيئي، إذ تركزت المباحثات على آليات حشد الدعم وتطوير التعاون الفني والمالي خلال المرحلة المقبلة.