الموساد ينضم إلى الشاباك للتحقيق في شبهات تدخل قطر وتركيا بالانتخابات الإسرائيلية وسط نفي البلدين

أوراق الاقتراع الخاصة بالأحزاب السياسية المختلفة في مستودع اللجنة المركزية للانتخابات
أوراق الاقتراع الخاصة بالأحزاب السياسية المختلفة في مستودع اللجنة المركزية للانتخابات

انضم جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي «الموساد»، الجمعة 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إلى التحقيق الذي يجريه جهاز الأمن العام «الشاباك» بشأن شبهات تدخل أجنبي في انتخابات الكنيست، وسط اتهامات تتعلق بتمويل أنشطة انتخابية تستهدف الناخبين العرب، فيما نفت قطر وتركيا بصورة قاطعة أي تدخل في الانتخابات الإسرائيلية.

ويأتي هذا التطور في أعقاب مطالبة رئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، القاضي نوعام سولبرغ، بالتحقيق في معلومات استخبارية تتعلق باحتمال تدخل جهات أجنبية في العملية الانتخابية، وسط خلاف سياسي متصاعد بشأن نتائج الاقتراع الذي أُجري الثلاثاء الماضي.

وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن الموساد سيساعد الشاباك في الجوانب المرتبطة باختصاصاته، وخصوصًا فحص احتمال ضلوع دول أجنبية في أنشطة التأثير المشتبه بها، بعدما طلب الجهاز المسؤول عن الأمن الداخلي مساعدته في التحقيق.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الشبهات تتركز حول احتمال تحويل أموال من دول، بينها قطر وتركيا، بهدف التأثير في مشاركة الناخبين العرب، دون أن تعلن السلطات الأمنية حتى الآن أدلة تثبت تورط أي من الدولتين أو الأحزاب العربية في مخالفات انتخابية.

وفي المقابل، أكدت لجنة الانتخابات المركزية أن التحقيق لن يؤثر في النتائج التي أُعلنت بعد انتهاء فرز الأصوات، والتي منحت معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو 53 مقعدًا، مقابل 48 لمعسكر التغيير بقيادة غادي أيزنكوت، و19 مقعدًا للأحزاب العربية.

الموساد يشارك في تتبع شبهات التمويل الخارجي

أكد جهاز الموساد، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، انضمامه رسميًا إلى التحقيق المتعلق بالمعلومات الاستخبارية بشأن تدخل أجنبي محتمل في انتخابات الكنيست الـ26.

وسيتولى الجهاز، برئاسة رومان غوفمان، تقديم المساعدة في المسائل المتعلقة بالجهات الأجنبية، بينما يواصل الشاباك فحص الأنشطة والتحويلات المالية المشتبه بها داخل إسرائيل.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر مطلعة أن الشاباك كان يمتلك معلومات استخبارية بشأن احتمال نقل أموال بطرق غير قانونية قبل إجراء الانتخابات، وأنه طلب مساعدة الموساد لتحديد ما إذا كانت حكومات أو جهات أجنبية مرتبطة بهذه الأنشطة.

وبحسب الصحيفة، يجري التحقيق في شبهات تتعلق باستخدام عشرات ملايين الشواكل للتأثير في العملية الانتخابية، لكن حجم الأموال ومصادرها والجهات التي ربما تلقتها لم تُحسم بصورة رسمية.

وأفاد موقع «واللا» بأن التحقيق يشمل احتمال وصول أموال قطرية إلى جهات مرتبطة بآليات العمل الانتخابي للقائمة المشتركة، دون تقديم أدلة منشورة تثبت هذه المعلومات.

ولا يعني انضمام الموساد إلى التحقيق ثبوت وجود تدخل خارجي، إذ تقتصر مهمته المعلنة على مساعدة الشاباك في التحقق من المعلومات المتعلقة بجهات خارج إسرائيل.

ماذا كشفت رسالة رئيس لجنة الانتخابات؟

بدأ الجدل بعد الكشف، الخميس، عن رسالة وجهها رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، إلى رئيس الشاباك دافيد زيني، طالب فيها بالتحقيق في شبهات تتعلق بتأثير غير مشروع على انتخابات الكنيست بواسطة تمويل مصدره جهات أجنبية.

ووصف سولبرغ المعلومات التي عُرضت عليه بأنها تتضمن شبهات خطيرة تستوجب التحقيق، لكنه أكد أنه لا يستطيع الجزم بصحتها.

وطلب من الشاباك استخدام صلاحياته للتحقق من المعلومات وجمع الأدلة التي قد تؤكد الشبهات أو تنفيها، بما يحافظ على نزاهة الانتخابات وثقة الجمهور بالعملية الديمقراطية.

كما طلب إبلاغه بالنتائج المتاحة خلال أسبوع، بالنظر إلى المواعيد القانونية المتعلقة بإعلان النتائج والطعون الانتخابية.

ولم تسمِّ الرسالة المنشورة قطر أو تركيا، كما لم تحدد حزبًا عربيًا أو شخصية سياسية ثبت تورطها في التمويل المشتبه به، فيما جاءت الاتهامات المحددة من تقارير إعلامية وتصريحات سياسية لاحقة.

الشاباك: المعلومات لم تأت من حزب سياسي والتحقيق لا يستهدف العرب

وفي محاولة لتوضيح طبيعة التحقيق، أعلن الشاباك أن المعلومات الاستخبارية المتعلقة بشبهات التأثير الأجنبي جُمعت من خلال أنشطته الأمنية المعتادة، وليس بناءً على مواد قدمها حزب سياسي أو جهة مرتبطة بأحد المعسكرات الانتخابية.

وأوضح الجهاز أن رئيس لجنة الانتخابات كان الجهة الوحيدة خارج الشاباك التي اطلعت على المعلومات قبل انتهاء الاقتراع، وأن التحقيق محدد النطاق ويركز على الأشخاص الذين قد يثبت ارتكابهم مخالفات.

وشدد على أن فحص الشبهات لا يعني توجيه الاتهام إلى مجتمع كامل شارك في الانتخابات بصورة قانونية وديمقراطية.

كما أكد أنه سيقدم نتائج التحقيق إلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية بعد استكماله، على أن تتولى الجهات المختصة تقييمها واتخاذ القرارات اللازمة.

وكشفت القناة 12 أن رئيس الشاباك أطلع نتنياهو وزعيم المعارضة يائير لابيد ورئيس حزب «يشار» غادي أيزنكوت على المعلومات الأساسية، بناءً على موافقة رئيس لجنة الانتخابات.

وأكد الشاباك أن تفاصيل التحقيق لم تُستكمل، وأن التصريحات المتداولة بشأن طبيعة الشبهات لا تمثل بالضرورة استنتاجات رسمية للجهاز.

قطر تنفي التدخل وتتهم سياسيين إسرائيليين بالتضليل

في أول رد رسمي على الاتهامات، نفت وزارة الخارجية القطرية، الخميس، تدخل الدوحة في الانتخابات الإسرائيلية أو تمويل أي أنشطة تهدف إلى التأثير في نتائجها.

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إن بلاده ترفض بصورة قاطعة الاتهامات التي يروج لها سياسيون إسرائيليون ووسائل إعلام مرتبطة بهم، معتبرًا أنها محاولة لجر قطر إلى الخلافات السياسية الداخلية في إسرائيل.

واتهم الأنصاري بعض السياسيين الإسرائيليين باستخدام قطر هدفًا للاتهامات كلما تصاعدت الأزمات السياسية، مشيرًا إلى أنهم سبق أن تحدثوا عن تأثير قطري على نتنياهو واليسار الإسرائيلي، قبل الانتقال إلى اتهام الدوحة بالتأثير في تصويت الأحزاب العربية.

ووصف هذه المزاعم بأنها غير منطقية وخطيرة، مؤكدًا أن قطر لا علاقة لها بالانتخابات الإسرائيلية أو بمحاولات التأثير في نتائجها.

وأضاف أن هذه الاتهامات لن تثني الدوحة عن مواصلة جهودها الدبلوماسية والإنسانية والوساطة الإقليمية، أو دعمها لحقوق الشعب الفلسطيني.

وشدد على أن أي حكومة إسرائيلية تتشكل بعد الانتخابات مطالبة باحترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، والتعامل مع القضية الفلسطينية على أساس حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

تركيا ترفض الاتهامات وتصفها بحملة تضليل متعمدة

بدورها، نفت تركيا الاتهامات المتعلقة بمحاولة التدخل في انتخابات الكنيست، مؤكدة أن ما تداولته بعض وسائل الإعلام بشأن تمويل أنقرة أنشطة انتخابية داخل إسرائيل لا يستند إلى أي أساس من الصحة.

وقال مركز مكافحة التضليل الإعلامي، التابع لدائرة الاتصال بالرئاسة التركية، في بيان الخميس، إن الادعاءات المتداولة في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن تدخل تركيا في الانتخابات الإسرائيلية غير صحيحة.

واعتبر المركز أن هذه الاتهامات تأتي ضمن حملة متعمدة لنشر معلومات مضللة والتأثير في الرأي العام، داعيًا إلى عدم التعامل مع المزاعم غير المثبتة باعتبارها حقائق.

وجاء النفي التركي في وقت وسعت فيه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تحقيقاتها لتشمل احتمال وجود جهات أجنبية أخرى غير قطر، دون إعلان أسماء متورطين أو نتائج تحقيق تؤكد مسؤولية أنقرة.

الليكود يتهم الأحزاب العربية بسرقة الانتخابات

على الصعيد السياسي، استغل حزب الليكود، بزعامة نتنياهو، الكشف عن التحقيق لتجديد اتهاماته للأحزاب العربية بارتكاب مخالفات انتخابية، معتبرًا أن نتائج الاقتراع تأثرت بعمليات تمويل وتعبئة غير قانونية.

وزعم الحزب أن القوائم العربية استفادت من أموال خارجية بهدف زيادة نسب التصويت، مطالبًا بالتحقيق في ما وصفه بعمليات شراء أصوات وتزوير ومخالفات داخل مراكز الاقتراع.

وأعلن الليكود أنه يجمع إفادات ومواد تتعلق بالمخالفات المشتبه بها، تمهيدًا لتقديمها إلى الشرطة والشاباك ولجنة الانتخابات المركزية، والسعي للطعن في نتائج مراكز اقتراع يقول إنها شهدت تجاوزات.

واعتبر الحزب أن شبهات التمويل الأجنبي تستوجب منع الأحزاب الإسرائيلية من الاعتماد على أصوات القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة «راعم» لتشكيل الحكومة المقبلة أو استبدال رئيس الكنيست.

كما تحدث الحزب عن محاولة خارجية للتأثير في التركيبة البرلمانية، وهي اتهامات لم تثبتها التحقيقات المعلنة حتى الآن.

وتأتي هذه التحركات بعد فقدان معسكر نتنياهو الأغلبية التي كان يتمتع بها في الكنيست المنتهية ولايته، في مقابل ارتفاع تمثيل الأحزاب العربية.

بن غفير وسموتريتش يطالبان بملاحقة قيادات الأحزاب العربية

وتبنى وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير موقفًا أكثر تشددًا، إذ دعا الشاباك إلى اعتقال قادة الأحزاب العربية المشتبه في صلتهم بالتمويل القطري، إذا توافرت أدلة وأسس قانونية تتيح اعتقالهم.

كما طالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بالتحقيق مع قيادات الأحزاب العربية، معتبرًا أن احتمال استخدام أموال أجنبية للتأثير في نتائج الانتخابات يشكل قضية أمنية وسياسية خطيرة.

وانضم حزبا «شاس» و«يهدوت هتوراه» الدينيان إلى الانتقادات الموجهة للمعارضة والأحزاب العربية، ووجها اتهامات بشأن الاستفادة من أصوات جُمعت بطرق غير قانونية.

غير أن الأحزاب التي وجهت هذه الاتهامات لم تقدم أدلة علنية تثبت وجود تمويل أجنبي غير مشروع أو تأثيره في توزيع المقاعد.

منصور عباس ينفي ويرحب بالتحقيق

في المقابل، أعلن رئيس القائمة العربية الموحدة «راعم»، منصور عباس، ترحيبه بقرار رئيس لجنة الانتخابات التحقيق في شبهات التدخل الأجنبي، مؤكدًا أن حزبه لا علاقة له بأي نشاط غير قانوني.

ورفض عباس الاتهامات التي يروج لها نتنياهو وحلفاؤه، معتبرًا أنها جزء من حملة تستهدف نزع الشرعية عن مشاركة الفلسطينيين في الداخل في الحياة السياسية.

واتهم نتنياهو بتوجيه اتهامات إلى الأحزاب العربية رغم وجود تحقيقات سابقة بشأن علاقات مالية محتملة بين شخصيات عملت في مكتبه وجهات مرتبطة بقطر.

وأكد عباس ثقته بأن التحقيق لن يثبت تورط حزبه في التمويل المشتبه به، مشددًا على ضرورة حماية نزاهة الانتخابات وعدم تحويل الشبهات إلى وسيلة للتحريض على الناخبين العرب.

القائمة المشتركة تتهم نتنياهو بالتحريض

من جانبها، رفضت القائمة المشتركة اتهامات الليكود، واعتبرت أنها تعكس قلق نتنياهو وحلفائه من التقدم الذي حققته الأحزاب العربية في الانتخابات.

وقالت القائمة إن الحملة الموجهة ضد أصوات الناخبين العرب تستهدف التشكيك في شرعية مشاركتهم السياسية، بعد أن أصبح تمثيلهم البرلماني عنصرًا مؤثرًا في حسابات تشكيل الحكومة.

ودعت أحزاب المعارضة الإسرائيلية إلى عدم تبني الاتهامات التي لم تثبتها التحقيقات، وعدم السماح باستخدامها لمنع التعاون السياسي مع ممثلي الناخبين العرب.

وقال يوسف جبارين، رئيس القائمة المشتركة، إنه مستعد للتعاون مع معسكر المعارضة لإسقاط حكومة نتنياهو دون المشاركة في حكومة جديدة.

بدوره، وصف سامي أبو شحادة الاتهامات بأنها حملة تحريض عنصرية تستهدف الأحزاب العربية، وحذر من استغلالها لتهيئة الأجواء للتشكيك في نتائج الانتخابات.

هرتسوغ يحذر من توجيه الاتهام للمجتمع العربي بأكمله

ودخل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ على خط الأزمة، داعيًا إلى تحقيق شامل في شبهات التدخل الأجنبي، مع التحذير من تحميل الناخبين العرب بصورة جماعية مسؤولية مخالفات لم تثبت.

وقال هرتسوغ إنه تواصل مع رئيس لجنة الانتخابات ورئيس الشاباك لمتابعة القضية، مؤكدًا ضرورة التحقيق في المعلومات المتاحة ومحاسبة أي أشخاص يثبت ارتكابهم مخالفات.

لكنه شدد على أهمية عدم الإساءة إلى مجتمع كامل مارس حقه في التصويت والمشاركة في العملية الديمقراطية.

ودعا هرتسوغ كذلك القيادات السياسية إلى التعامل بمسؤولية مع المرحلة المقبلة، في ظل الحاجة إلى مشاورات لتشكيل حكومة جديدة بعد انتخابات لم تمنح أي معسكر أغلبية واضحة.

لابيد وأيزنكوت يحذران من استغلال التحقيق سياسيًا

في المقابل، دعا رئيس حزب «يشار» غادي أيزنكوت إلى التحقيق الجاد في جميع شبهات التدخل الأجنبي، لكنه حذر من استغلال القضية لتأخير انعقاد الكنيست الجديد أو التأثير في النتائج.

وأكد أيزنكوت أن ضمان نزاهة الانتخابات يتطلب التحقيق في كل شكوى، بالتوازي مع حماية العملية الديمقراطية من التلاعب السياسي.

أما رئيس المعارضة يائير لابيد، فأعلن بعد اطلاعه على المعلومات الأمنية أن التحقيق لا يشكل أساسًا للطعن في نتائج الانتخابات، ولا يوجد ما يمنع أداء الكنيست الجديد اليمين الدستورية في موعده.

كما اتهم رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان نتنياهو بمحاولة تقويض شرعية نتائج الانتخابات، وخاصة أصوات الناخبين العرب، داعيًا إلى الفصل بين التحقيق القانوني في أي مخالفات محتملة وبين الاعتراف بالنتائج.

من جهته، وصف رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان الشبهات بأنها خطيرة وغير مسبوقة، مطالبًا بسرعة استكمال التحقيق وكشف الحقائق.

لجنة الانتخابات: لا دليل على تزوير واسع والنتائج لن تتغير

وفي موقف رسمي يحد من تأثير الاتهامات على المسار الانتخابي، أكد القائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، المحامي دين ليفنه، أن الانتخابات أُجريت وفق القانون، وأن الإجراءات المتبعة داخل مراكز الاقتراع حافظت على سلامة التصويت.

وأوضح ليفنه أنه لا توجد، وفق المعلومات المتاحة للجنة، أدلة تدعم الادعاءات بشأن وقوع مخالفات ممنهجة أو تزوير واسع النطاق.

وأشار إلى أن المعلومات الاستخبارية التي عرضها الشاباك على رئيس لجنة الانتخابات ما تزال بحاجة إلى الفحص، وأن عدد المسؤولين الذين اطلعوا عليها محدود بسبب طبيعتها السرية.

وشدد على أن التحقيق لا يستهدف قطاعًا سكانيًا بعينه، ولن يؤثر في النتائج التي ستُرفع إلى الرئيس الإسرائيلي.

كما أكد أن النتائج التفصيلية للتحقيق ستُعرض على الجهات المختصة بعد استكماله، مع إطلاع الجمهور على ما يمكن نشره وفق القيود الأمنية والقانونية.

الشرطة تفصل بين شبهات التمويل الأجنبي وقضية الرشى الانتخابية

وفي موازاة التحقيق الأمني، تواصل الشرطة الإسرائيلية تحقيقًا منفصلًا في شبهات تقديم رشاوى انتخابية مقابل التصويت للقائمة العربية الموحدة «راعم».

ووفق وسائل إعلام إسرائيلية، أوقفت الشرطة سبعة مشتبه بهم في القضية، بينهم ثلاثة اعتُقلوا يوم الانتخابات وأربعة آخرون في اليومين التاليين، للاشتباه في محاولات تقديم أموال مقابل التصويت.

وجرت عمليات التوقيف في مناطق بالنقب، حيث أعلنت الشرطة العثور على مبالغ نقدية ومظاريف وأوراق اقتراع خلال عمليات التفتيش.

لكن مصادر في أجهزة إنفاذ القانون أشارت إلى أن الأدلة المتاحة ضد بعض المشتبه بهم قد لا تكون كافية لتوجيه لوائح اتهام، فيما تستمر التحقيقات للتثبت من الوقائع.

وأكدت الشرطة أن قضية الرشى الانتخابية منفصلة عن التحقيق الذي يجريه الشاباك بشأن التدخل الأجنبي، وأنه لم يثبت وجود ارتباط بين الملفين.

وكانت الشرطة قد رفضت في وقت سابق ادعاءات الليكود بشأن تزوير واسع في الانتخابات، مؤكدة عدم وجود معلومات استخبارية أو تحقيقية تدعم هذه الاتهامات العامة.

النتائج النهائية: 19 مقعدًا للأحزاب العربية ولا أغلبية لنتنياهو

تأتي التحقيقات في وقت أعلنت فيه لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، فجر الجمعة، نتائج فرز جميع الأصوات، التي أظهرت احتفاظ حزب الليكود بالمركز الأول بحصوله على 27 مقعدًا، مقابل 21 مقعدًا لحزب «يشار» بقيادة أيزنكوت.

وحصل حزب «معًا» على 12 مقعدًا، والقائمة المشتركة على 11 مقعدًا، فيما نال حزب الديمقراطيين ثمانية مقاعد، والقائمة العربية الموحدة «راعم» ثمانية مقاعد.

وحصل كل من «إسرائيل بيتنا» و«يهدوت هتوراه» و«القوة اليهودية» على سبعة مقاعد، مقابل ستة مقاعد لكل من «شاس» و«الصهيونية الدينية».

وبذلك بلغ مجموع مقاعد معسكر نتنياهو 53 مقعدًا، مقابل 48 لمعسكر التغيير، فيما حصلت الأحزاب العربية على 19 مقعدًا من أصل 120.

وبلغت نسبة المشاركة في الاقتراع 77.9%، بإجمالي 5 ملايين و716 ألفًا و665 صوتًا، في واحدة من أعلى نسب التصويت المسجلة منذ عقود.

ويمثل حصول الأحزاب العربية على 19 مقعدًا ارتفاعًا كبيرًا في تمثيلها البرلماني، ما يمنحها دورًا محتملًا في حسابات تشكيل الحكومة، رغم رفض عدد من الأحزاب الإسرائيلية التعاون معها.

هل يستطيع التحقيق إلغاء الانتخابات الإسرائيلية؟

لا يؤدي فتح تحقيق بشأن شبهات التمويل الأجنبي إلى إلغاء نتائج الانتخابات بصورة تلقائية.

وينص القانون الإسرائيلي على إجراءات مستقلة للطعن في النتائج، تتطلب تقديم أدلة على وقوع مخالفات يمكن أن تؤثر في توزيع الأصوات أو المقاعد.

ويتعين على الجهات التي ترغب في الطعن اتباع المسار القضائي المحدد، فيما يمكن للمحاكم المختصة اتخاذ إجراءات تتراوح بين تصحيح توزيع الأصوات وإلغاء نتائج مراكز اقتراع معينة، إذا ثبتت مخالفات مؤثرة تستوجب ذلك.

لكن مجرد الإعلان عن تحقيق أمني أو الاشتباه في تحويل أموال من الخارج لا يمثل، بحد ذاته، دليلًا على وقوع تزوير أو أساسًا لإبطال الانتخابات.

ومن المقرر تقديم النتائج الرسمية إلى الرئيس إسحاق هرتسوغ يوم الأربعاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني، بعد استكمال المراجعات النهائية، على أن يؤدي أعضاء الكنيست الجديد اليمين الدستورية في 10 نوفمبر.

وتؤكد لجنة الانتخابات أن التحقيق الجاري لن يمنع استكمال الإجراءات الدستورية أو بدء المشاورات لتشكيل الحكومة المقبلة.

أزمة سياسية مفتوحة بانتظار نتائج التحقيق

يفتح انضمام الموساد إلى تحقيق الشاباك مسارًا جديدًا لفحص شبهات التدخل الخارجي في الانتخابات، لكنه لا يغير حتى الآن المعطيات الأساسية التي أعلنتها لجنة الانتخابات بشأن سلامة الاقتراع ونتائجه.

فبينما يطالب نتنياهو وحلفاؤه بملاحقة الأحزاب العربية والتحقيق في مصادر تمويل أنشطتها الانتخابية، تتمسك قطر وتركيا بنفي الاتهامات، وترفض الأحزاب العربية محاولات التشكيك في أصوات ناخبيها.

وفي المقابل، تدعو أطراف من المعارضة الإسرائيلية إلى استكمال التحقيق دون السماح باستخدامه لتعطيل انعقاد الكنيست أو التأثير في تشكيل الحكومة.

وتبقى المسألة الأساسية مرتبطة بما إذا كانت الأجهزة الأمنية ستكشف أدلة تثبت وجود أموال أجنبية غير مشروعة، والجهات التي ربما تلقتها، وطبيعة الأنشطة التي استُخدمت فيها.

وحتى إعلان نتائج التحقيق، لا توجد أدلة رسمية منشورة تثبت تدخل قطر أو تركيا في الانتخابات الإسرائيلية، أو تورط الأحزاب العربية بصورة مؤسسية في تمويل غير مشروع، فيما يستمر الصراع السياسي بشأن تشكيل حكومة جديدة في ظل غياب أغلبية برلمانية لأي من المعسكرين الرئيسيين.