أبرز ما كشفه البرنامج في دقيقة:
1. وثيقة فبراير 2023: مناقشة التحضير لعملية السابع من أكتوبر، مع طرح إمكانية إلغائها.
2. اجتماع 5 أكتوبر: وثيقة تنسب إلى قيادة القسام قرار المضي في تنفيذ العملية قبل يومين من وقوعها.
3. تسجيلات الضيف: ظهوره متحدثًا عن مولده في خانيونس عام 1965 وأصول عائلته في كوكبا ودراسته ونشاطه المسرحي.
4. مشاهد القيادات: تسجيلات تجمع محمد الضيف ويحيى السنوار وإسماعيل هنية داخل ورشة لتصنيع الصواريخ.
5. مكالمة عام 2021: تسجيل صوتي منسوب إلى السنوار والضيف بالتزامن مع إعلان وقف إطلاق النار.
6. ثلاثة عقود من المطاردة: شهادات عن اعتقال الضيف عام 1989 ومحاولات اغتياله وتطوره داخل قيادة القسام.
7. إدارة الحرب: مشاهد قالت الجزيرة إنها توثق اجتماعات وتحركات للضيف خلال الحرب على غزة.
كشف برنامج «ما خفي أعظم» الاستقصائي، الذي تقدمه قناة الجزيرة، عن تسجيلات مصورة نادرة ووثائق قال إنها سرية، تسلط الضوء على محطات غير معروفة من حياة القائد العام السابق لكتائب عز الدين القسام، محمد الضيف، وتفاصيل مسيرته العسكرية والأمنية الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود، وصولًا إلى دوره في التخطيط لعملية «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وعرض البرنامج، الذي يقدمه الإعلامي تامر المسحال، مساء الجمعة 30 تشرين الأول/أكتوبر 2026، لقطات قال إنها تُنشر للمرة الأولى، يظهر فيها الضيف متحدثًا عن نشأته وتعليمه ونشاطه المسرحي في شبابه، إلى جانب تسجيلات لاجتماعات جمعته بقيادات بارزة في حركة حماس وكتائب القسام، ووثائق تتناول مداولات القيادة العسكرية خلال الأشهر التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر.
ومن أبرز ما كشفه التحقيق، وفق المواد التي عرضتها الجزيرة، محاضر اجتماعات تعود إلى فبراير/شباط وأكتوبر/تشرين الأول 2023، تتضمن نقاشات بشأن التحضير للهجوم وإمكانية إلغائه، فضلًا عن تسجيلات تجمع الضيف برئيس المكتب السياسي السابق لحماس إسماعيل هنية، ورئيس الحركة السابق في غزة يحيى السنوار، ومشاهد تتعلق بإدارة العمليات العسكرية خلال الحرب على قطاع غزة.
وثيقة فبراير 2023.. متى بدأ التحضير لطوفان الأقصى؟
أحد أبرز محاور التحقيق تمثل في عرض وثيقة وصفها البرنامج بالسرية، تعود إلى اجتماع للمجلس المصغر لكتائب القسام في فبراير/شباط 2023، أي قبل نحو ثمانية أشهر من هجوم السابع من أكتوبر.
وبحسب الوثيقة التي نشرتها الجزيرة، ناقشت القيادة العسكرية التحضير لعملية واسعة ضد إسرائيل، في ظل التصعيد في المسجد الأقصى والأوضاع داخل السجون الإسرائيلية، باعتبارهما من الدوافع التي استندت إليها النقاشات بشأن تنفيذ الهجوم.
وأفادت الوثيقة، وفق ما عرضه البرنامج، بأن قيادة القسام ناقشت إمكانية التراجع عن العملية إذا توقفت الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى والأسرى الفلسطينيين.
وتشير هذه المعطيات إلى أن خيار إلغاء العملية كان مطروحًا ضمن مداولات القيادة العسكرية، بحسب الرواية التي تقدمها الوثائق، غير أن ذلك لا يثبت بصورة مستقلة جميع الظروف والحسابات التي أحاطت باتخاذ القرار.
اجتماع 5 أكتوبر.. قرار نهائي قبل الهجوم بيومين
وكشف التحقيق عن وثيقة أخرى تتعلق باجتماع عقدته قيادة القسام في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 2023، أي قبل يومين من تنفيذ العملية.
ووفق الوثيقة التي عرضتها الجزيرة، أقرت قيادة القسام المضي في تنفيذ «طوفان الأقصى»، بعد ما وصفته بتنصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من تفاهمات سابقة مع الوسطاء.
وتوفر هذه الوثيقة، إذا ثبتت صحتها واكتمال سياقها، معطيات إضافية بشأن التسلسل الزمني لاتخاذ القرار داخل القيادة العسكرية لحماس، والفترة الفاصلة بين مناقشة فكرة الهجوم وإقرار موعد تنفيذه.
مشاهد تجمع الضيف والسنوار وهنية داخل منشأة عسكرية
ومن بين المواد المصورة التي كشف عنها البرنامج لقطات تجمع محمد الضيف ويحيى السنوار وإسماعيل هنية داخل ورشة لتصنيع الصواريخ تابعة لكتائب القسام.
وتظهر المشاهد، بحسب الجزيرة، جانبًا من لقاءات جمعت القيادات السياسية والعسكرية للحركة، في إطار متابعة قدرات الجناح العسكري وتطور منظومته التصنيعية.
كما عرض التحقيق مشاهد لاجتماعات مغلقة لقيادات القسام، تتصل بالمداولات العسكرية والقرارات التي سبقت السابع من أكتوبر، في محاولة لإظهار طبيعة العلاقة بين المستويين السياسي والعسكري خلال مراحل مختلفة.
تسجيل نادر لمكالمة بين السنوار والضيف عام 2021
وفي كشف آخر، بث البرنامج تسجيلًا صوتيًا قال إنه يوثق اتصالًا بين يحيى السنوار ومحمد الضيف، تزامنًا مع إعلان وقف إطلاق النار الذي أنهى جولة التصعيد العسكري في قطاع غزة عام 2021.
وتضمن التحقيق عرض جوانب من التواصل بين الرجلين خلال تلك المرحلة، كما تناول مكالمة أشار البرنامج إلى تأثر السنوار خلالها وبكائه.
وتمثل التسجيلات المعروضة مادة إضافية تتعلق بالعلاقة بين قيادات الحركة وآليات التواصل بينها خلال المواجهات العسكرية مع إسرائيل.
محمد الضيف يروي سيرته بصوته وصورته
وللمرة الأولى، عرض التحقيق تسجيلات موسعة يظهر فيها الضيف متحدثًا عن تفاصيل حياته الشخصية قبل انخراطه في العمل العسكري.
وقال الضيف في أحد التسجيلات إنه وُلد عام 1965 في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، موضحًا أن أصول والديه تعود إلى قرية كوكبا الواقعة شرقي مدينة المجدل، والتي هُجّر سكانها الفلسطينيون خلال نكبة عام 1948.
وتحدث عن دراسته في مدرسة خانيونس الثانوية، وحصوله على معدل 79.8% في امتحان الثانوية العامة، قبل التحاقه بالجامعة لدراسة تخصص الأحياء.
ومن التفاصيل اللافتة التي كشف عنها الضيف نشاطه في المسرح خلال سنوات الدراسة الجامعية، ومشاركته في فرقة «العائدون»، حيث مارس التمثيل قبل انتقاله لاحقًا إلى العمل العسكري.
وقال إن تلك المرحلة شكلت جانبًا من شخصيته واهتماماته، مشيرًا إلى أن انخراطه في المجال العسكري لم يلغِ اهتماماته الثقافية والإنسانية السابقة.
اعتقال عام 1989 وبداية التحول العسكري
واستعرض التحقيق مرحلة اعتقال الضيف لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي عام 1989، حيث أمضى نحو 16 شهرًا في السجون الإسرائيلية.
وقال الضيف في التسجيلات إنه تعرض لتحقيقات مكثفة شارك فيها عدة محققين، مؤكدًا أنه لم يقدم اعترافات خلال التحقيق أو أمام المحكمة العسكرية الإسرائيلية.
وتحدث عن علاقاته التي نشأت داخل المعتقل مع أسرى فلسطينيين من تنظيمات مختلفة، ومن بينهم صلاح شحادة وزكريا الشوربجي، وعن نقاشات تناولت مستقبل نشاطه بعد الإفراج عنه.
وبحسب روايته، فقد شكلت تلك المرحلة بداية انتقاله إلى العمل العسكري المنظم، قبل أن يتدرج في المسؤوليات داخل الجناح العسكري لحركة حماس.
من غزة إلى الضفة الغربية.. سنوات المطاردة
وتناول البرنامج تحركات الضيف في قطاع غزة والضفة الغربية خلال تسعينيات القرن الماضي، والتطورات التي رافقت انتقاله إلى العمل العسكري السري، في ظل الملاحقة المستمرة من أجهزة الأمن الإسرائيلية.
وتحدث الضيف عن اتصالاته مع شخصيات فلسطينية، بينها محمد عزيز، وعن تشكيل مجموعات مسلحة خلال تلك المرحلة، كما استعاد عددًا من المحطات المرتبطة بالعمليات التي نفذتها كتائب القسام.
وكشفت شهاداته عن طبيعة العلاقات التي ربطته بأعضاء المجموعات المسلحة، والتحديات التنظيمية والمالية التي واجهتها خلال السنوات الأولى.
كما تطرق التحقيق إلى ارتباط اسمه بعدد من العمليات العسكرية في تسعينيات القرن الماضي، والمرحلة التي أعقبت مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل عام 1994، وصولًا إلى اتساع دوره في قيادة القسام.
دوره في تطوير القدرات العسكرية للقسام
وسلط التحقيق الضوء على علاقة الضيف بعدد من القيادات العسكرية البارزة، وفي مقدمتهم يحيى عياش وعدنان الغول، ودورهم في المراحل الأولى لتطوير القدرات العسكرية والتصنيع المحلي لكتائب القسام.
وتناول البرنامج التحولات التي شهدها الجناح العسكري لحماس خلال العقود الماضية، من مجموعات مسلحة محدودة الإمكانات إلى تنظيم يمتلك هيكلًا قياديًا ووحدات وتشكيلات عسكرية متنوعة.
كما عرض شهادات تتصل بمراحل انتقال الضيف إلى القيادة العامة للقسام، عقب اغتيال عدد من قادتها، وما رافق ذلك من تغيرات في البنية التنظيمية والعسكرية للحركة.
تسجيلات توثق إدارة الضيف للحرب على غزة
وفي الجزء الأخير، بث البرنامج مشاهد وصفها بالحصرية، توثق حضور الضيف في اجتماعات عسكرية وتواصله مع قيادات القسام خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وأظهرت المواد التي عرضتها الجزيرة الضيف في مراحل مختلفة من نشاطه، بما في ذلك تسجيلات من فترة الحرب، في محاولة لتوثيق دوره القيادي بعد السابع من أكتوبر 2023.
كما تناول التحقيق محاولات الاغتيال الإسرائيلية المتكررة التي استهدفته خلال أكثر من ثلاثة عقود، والتي نجا من عدد منها رغم تعرضه لإصابات خطيرة.
وكان جيش الاحتلال قد أعلن استهداف الضيف في غارات جوية مكثفة على منطقة المواصي غربي خانيونس يوم 13 يوليو/تموز 2024.
وفي 30 يناير/كانون الثاني 2025، أعلنت كتائب القسام رسميًا اغتيال الضيف، إلى جانب عدد من أبرز قادتها العسكريين، بينهم نائبه مروان عيسى ورافع سلامة وغازي أبو طماعة ورائد ثابت.
تحقيق يعيد فتح ملف القرارات التي سبقت الحرب
ويعيد تحقيق «ما خفي أعظم» تسليط الضوء على واحدة من أكثر المراحل إثارة للجدل في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، من خلال مواد مصورة ومحاضر اجتماعات تسعى إلى توضيح كيفية تطور القرارات داخل قيادة القسام وصولًا إلى السابع من أكتوبر.
وتكتسب الوثائق أهمية خاصة لارتباطها بمسألتين أساسيتين: توقيت اتخاذ قرار تنفيذ الهجوم، والعوامل التي تقول قيادة القسام إنها دفعتها إلى المضي فيه.
ومع ذلك، تبقى الوثائق والتسجيلات المعروضة جزءًا من المواد التي حصلت عليها الجزيرة وقدمتها ضمن تحقيقها، ولا تكفي وحدها للتحقق المستقل من جميع الروايات الواردة فيه أو من اكتمال سياق القرارات التي يتناولها.
ويفتح التحقيق الباب أمام مزيد من البحث في مسيرة محمد الضيف، والهيكل القيادي لكتائب القسام، والعلاقات بين المستويين السياسي والعسكري لحركة حماس، والقرارات التي سبقت الحرب وما أعقبها من تداعيات واسعة على الفلسطينيين والإسرائيليين.