22 اعتداء على قاطفي الزيتون وهدم منزلين بالخليل.. الاحتلال والمستوطنون يصعّدون بالضفة
صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون،الجمعة 30 تشرين الأول/أكتوبر 2026، اعتداءاتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، حيث سُجلت 22 حالة اعتداء على قاطفي الزيتون وأراضيهم في خمس محافظات خلال 12 ساعة، بالتزامن مع عمليات اعتقال وهدم منازل ومنشآت زراعية، فيما واصلت قوات الاحتلال عدوانها على مدينة الخليل لليوم الثامن، وسط حصار وتهجير قسري طال مئات العائلات الفلسطينية.
ووثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 22 اعتداء نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون بين السادسة صباحًا والسادسة مساءً، وشملت الاعتداء بالضرب والحجارة وغاز الفلفل، وإطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز، واعتقال مزارعين ومتضامنين أجانب، وسرقة محاصيل الزيتون ومعدات القطاف، وإحراق منشآت زراعية، إلى جانب إقامة منشآت استيطانية جديدة على أراضٍ فلسطينية.
وامتدت الاعتداءات إلى محافظات رام الله والبيرة ونابلس وبيت لحم والخليل وسلفيت، في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال اقتحاماتها للمدن والبلدات الفلسطينية، وما يرافقها من اعتقالات ومداهمات للمنازل.
الخليل.. هدم منزلين وتهجير 537 عائلة
وفي أبرز التطورات الميدانية، فجرت قوات الاحتلال منزلي الشهيدين أحمد وحمودة الجعبة في منطقة دير بحة بمدينة الخليل، بعد اقتحامهما برفقة وحدات هندسية مختصة بالمتفجرات، وتفخيخهما قبل تفجيرهما عن بُعد بصورة متزامنة.
وجاءت عملية الهدم بعد أسبوع من اشتباك مسلح في منطقة الخليل، قالت سلطات الاحتلال إنه أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، فيما استشهد الفلسطينيان خلال تبادل إطلاق النار مع قوات الاحتلال.
وتواصل قوات الاحتلال عملياتها العسكرية في مدينة الخليل لليوم الثامن على التوالي، مع فرض حصار مشدد على منطقتي الجلدة ودير بحة وإغلاق الطرق المؤدية إليهما، بالتزامن مع مداهمة المنازل وتخريب محتوياتها ومنع السكان من الوصول إلى ممتلكاتهم.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال احتجزت سبعة فلسطينيين بعد تكبيلهم والتنكيل بهم، وأطلقت قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع باتجاه فلسطينيين حاولوا العودة إلى منازلهم، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بالاختناق.
كما حولت قوات الاحتلال عمارة سكنية إلى ثكنة عسكرية، ونصبت قناصة على سطحها، ورفعت الأعلام الإسرائيلية عليها، في وقت واصلت فيه تهديد السكان بإطلاق النار أو الاعتقال في حال محاولتهم دخول المناطق المحاصرة.
وبحسب المعطيات المحلية الواردة، ارتفع عدد العائلات المتضررة من العملية العسكرية إلى أكثر من 780 عائلة، بينها 537 عائلة أُجبرت على النزوح الكامل من منازلها، فيما يواجه نحو خمسة آلاف فلسطيني ظروفًا من الحصار والتهجير القسري.
وتشير المعطيات إلى اعتقال أكثر من 115 فلسطينيًا، بينهم فتاة، منذ بدء العملية العسكرية، إلى جانب احتجاز مئات آخرين وإخضاعهم للتحقيق والتنكيل.
رام الله.. اعتداءات واعتقالات وتوسيع بؤر استيطانية
وفي محافظة رام الله والبيرة، هاجم مستوطنون بحماية قوات الاحتلال قاطفي الزيتون ومتضامنين أجانب في بلدة كفر مالك، قبل أن تقتحم قوات الاحتلال البلدة وتعلن المنطقة عسكرية مغلقة، وتطلق قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه منازل الفلسطينيين، ما تسبب في وقوع إصابات بالاختناق.
واعتقلت قوات الاحتلال حذيفة جهاد نزيه من كفر مالك، وحيدر أبو نعيم من قرية المغير، إضافة إلى متضامن أجنبي كان يشارك في مساندة المزارعين.
وفي قرية المغير، هاجم مستوطنون المزارعين بالقرب من منازل عائلة جبر في سهل القرية، وأطلقوا الرصاص الحي باتجاه منازل فلسطينية.
كما أقام مستوطنون بيتًا متنقلًا وخيمة في منطقة المرج الواقعة بين نعلين وقبيا، وسط مخاوف من تحويل الموقع إلى بؤرة استيطانية جديدة.
وفي قرية برقا، حطم مستوطنون مسلحون أشجار زيتون وحاولوا الاعتداء على المزارعين، فيما سرق آخرون محصول الزيتون في منطقة أبو صفا بدير دبوان.
وشملت الاعتداءات أيضًا إجبار مزارعين على مغادرة أراضيهم قرب الشارع الاستيطاني رقم 60 في سلواد، ومنع آخرين من استكمال قطاف الزيتون في ترمسعيا.
نابلس.. إصابات وسرقة محاصيل ومعدات زراعية
وفي محافظة نابلس، اعتدى مستوطنون بالضرب على فلسطيني في بلدة برقة شمال غرب المدينة، ما أدى إلى إصابته بجروح ورضوض.
كما لاحقت قوات الاحتلال قاطفي الزيتون جنوب وشرق قرية اللبن الشرقية، وأطلقت قنابل الصوت باتجاههم، وأجبرت أكثر من 30 فلسطينيًا على مغادرة أراضيهم، رغم قرب بعضها من المنازل السكنية.
وفي قرية بيت دجن، أجبر مستوطنون المزارعين على مغادرة حقولهم، فيما هاجم آخرون قاطفي الزيتون في منطقة الحرايق ببلدة بيتا واستولوا على معداتهم الزراعية.
وشهدت منطقة المسعودية هجومًا نفذه مستوطنون بحماية قوات الاحتلال، تخلله الاعتداء على المزارعين وسرقة محصول الزيتون ومعدات القطاف، بينها أجهزة كهربائية وسلالم ومناشر، ما أدى إلى إصابة المزارع أحمد مسعود.
وفي قرية مادما، واصل مستوطنون إقامة غرف وكرفانات وتجهيز قواعد حديدية وتعبيد طريق على أراضٍ زراعية خاصة، على مسافة تقارب 100 متر من منازل الفلسطينيين.
كما طالت الاعتداءات مناطق الواد الشامي في عصيرة القبلية، وقرية سالم، حيث تواصل قوات الاحتلال منع المزارع شريف اشتية من الوصول إلى أرضه القريبة من البؤرة الاستيطانية «شاليم».
وفي قرية ياصيد، هاجم مستوطنون منزلًا وحاولوا تحطيم بابه، وسرقوا عربة تابعة لإحدى المركبات المتوقفة بجواره.
بيت لحم.. اعتقال مزارعين واحتجاز متضامنين
وفي محافظة بيت لحم، اعتدت قوات الاحتلال على مزارعين ومتضامنين أجانب خلال مشاركتهم في قطف الزيتون بقرية أبو نجيم، وأجبرتهم تحت تهديد السلاح على مغادرة الأراضي الزراعية.
واعتقلت القوات ثلاثة من قاطفي الزيتون لم تُعرف هوياتهم، كما احتجزت عشرات المتضامنين الأجانب واقتادتهم إلى بؤرة استيطانية قريبة، بسبب مشاركتهم في مساندة المزارعين الفلسطينيين.
اعتداءات بالخليل وحرق منشأة زراعية في مسافر يطا
وفي حي تل الرميدة بمدينة الخليل، أصيب خمسة فلسطينيين خلال اعتداء مستوطنين على عائلة أبو عيشة أثناء قطف الزيتون، تخلله استخدام غاز الفلفل والحجارة وسرقة المحصول.
وأصيب محمود أبو عيشة (31 عامًا)، وشاهر أبو عيشة (65 عامًا)، وراغب أبو عيشة (60 عامًا) بغاز الفلفل، فيما أصيب يوسف أبو عيشة (25 عامًا) بحجر في يده، ويحيى ادعيس (56 عامًا) بحجر في وجهه.
وفي مسافر يطا، أحرق مستوطنون غرفة زراعية تعود للفلسطيني أحمد صالح جبارين في منطقة سهلة ماعين، بما تحتويه من معدات ومواد زراعية.
كما هاجم مستوطنون مسلحون قاطفي الزيتون في منطقة طواس غرب دورا، واعتدى آخرون على المزارعين في بلدة الشيوخ، في محاولة لإجبارهم على مغادرة أراضيهم.
سلفيت.. إصابة مزارع ومنع قطف الزيتون
وفي محافظة سلفيت، هاجم مستوطنون قاطفي الزيتون في منطقة الودات شمال بلدة بروقين، وأجبروهم على مغادرة أراضيهم، واعتدوا بالضرب على أحد المزارعين، ما استدعى نقله إلى مستشفى سلفيت الحكومي، كما ألحقوا أضرارًا بمركبات المزارعين.
وفي بلدة ياسوف، اقتحم مستوطنون حقول الزيتون القريبة من المنازل وروعوا أصحابها، فيما هاجم آخرون بحماية قوات الاحتلال المزارعين في المنطقة الغربية من دير استيا، وحاولوا منعهم من استكمال أعمال القطاف.
اعتقالات في طولكرم والخليل
وفي سياق متصل، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة فلسطينيين من بلدتي كفر صور وكفر عبوش جنوب طولكرم، وهم أدهم أديب خليف، والأسير المحرر حسن حابس ريان، وشقيقه محيي، وعاصم الطويل.
كما اعتقلت قوات الاحتلال الشاب عمر شاور من منطقة دخلة وادي الكرم بمدينة الخليل، خلال عمليات اقتحام وتفتيش نفذتها في المنطقة.
وتأتي هذه الاعتقالات بالتزامن مع استمرار الحملة العسكرية في محافظة الخليل والاعتداءات على المزارعين في عدد من محافظات الضفة الغربية.
تحذيرات من استهداف موسم الزيتون والاستيلاء على الأراضي
وحذرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان من أن تصاعد اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال خلال موسم الزيتون لا يقتصر على إلحاق خسائر اقتصادية بالمزارعين، بل يرتبط بمحاولات فرض السيطرة على الأراضي الزراعية وتغيير أنماط استخدامها.
وأوضحت الهيئة أن الاعتداءات تتزامن مع إقامة بؤر استيطانية جديدة وتوسيع منشآت قائمة، إلى جانب منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وسرقة المحاصيل والمعدات وإتلاف الأشجار.
وأكدت أن استمرار هذه الممارسات يهدد مصادر رزق العائلات الفلسطينية، ويزيد خطر حرمانها بصورة دائمة من الوصول إلى أراضيها الزراعية.
ودعت الهيئة المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عملية لحماية المزارعين والمتضامنين الأجانب، ووقف الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد عمليات الهدم والاقتحام والاعتقال في الضفة الغربية، وسط مخاوف فلسطينية من اتساع نطاق التهجير القسري، ولا سيما في المناطق المستهدفة بالتوسع الاستيطاني والعمليات العسكرية المتواصلة.