أعلنت الحكومة البريطانية تحديثًا مهمًا لسياساتها المتعلقة بإعادة توطين اللاجئين، تضمن إدراج مصر ضمن سبع دول ستبدأ فيها المرحلة الأولى من مسارات الرعاية الإنسانية الجديدة، إلى جانب اعتماد آلية خاصة لتقييم احتياجات الحماية للاجئين الفلسطينيين المشمولين بولاية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».
ووفق وثائق رسمية نشرتها وزارة الداخلية البريطانية، الخميس 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026، فإن الأشخاص الراغبين في الاستفادة من المسارات الجديدة يتعين عليهم استيفاء شروط أولية، أبرزها وجودهم في إحدى الدول المعتمدة قبل الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2026، وتسجيلهم لدى الجهات المختصة أو المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قبل التاريخ نفسه.
ويمثل إدراج مصر تطورًا مهمًا للفلسطينيين المقيمين فيها، إذ يضع البلاد ضمن النطاق الجغرافي الأولي للبرامج الجديدة، لكن السلطات البريطانية أوضحت أن استيفاء شروط الإقامة والتسجيل لا يمنح حقًا تلقائيًا في إعادة التوطين، ولا يغني عن بقية متطلبات الحماية والرعاية والفحوص الأمنية.
مصر ضمن سبع دول في المرحلة الأولى
حددت وزارة الداخلية البريطانية سبع دول ستبدأ منها مسارات رعاية اللاجئين الجديدة، وهي مصر والأردن غير المدرج في هذه القائمة، بل بنغلاديش والهند وباكستان وماليزيا وأوغندا وكينيا، إلى جانب مصر.
وتستهدف هذه المرحلة الأشخاص الذين غادروا بلدانهم الأصلية أو أماكن إقامتهم المعتادة، وطلبوا الحماية في إحدى الدول المشمولة، مع ضرورة الاعتراف بهم لاجئين أو استيفائهم آلية تقييم الحماية المعتمدة.
وأوضحت الوزارة أن اختيار الدول يعتمد على توفر ترتيبات إدارية وأمنية وصحية تسمح بالتحقق من أهلية الحالات وإنجاز الإجراءات اللازمة قبل السفر.
وأكدت أن التوسع إلى دول أخرى سيجري تدريجيًا، وفق القدرة التشغيلية وتوفر الجهات الشريكة.
ما شروط استفادة الفلسطينيين المقيمين في مصر؟
وضعت الحكومة البريطانية ثلاثة شروط أولية عامة لتحديد الأشخاص الذين يمكن النظر في ملفاتهم ضمن المسارات الجديدة.
أولًا، أن يكون الشخص خارج بلد جنسيته، أو خارج مكان إقامته المعتادة السابقة إذا كان عديم الجنسية.
ثانيًا، أن يكون موجودًا في إحدى الدول المعتمدة، ومنها مصر، قبل الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2026.
ثالثًا، أن يكون مسجلًا لدى السلطات المختصة أو المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قبل التاريخ المحدد.
وأشارت وزارة الداخلية إلى أن ترتيبات تسجيل اللاجئين تختلف بين الدول، وأنها ستنشر تعليمات إضافية توضح كيفية تطبيق هذه الشروط في البلدان التي تواجه فيها بعض الفئات صعوبات في التسجيل.
ومع ذلك، فإن استيفاء هذه المتطلبات لا يعني قبول الطلب تلقائيًا، إذ يجب إثبات الحاجة إلى الحماية، واستيفاء متطلبات مسار الرعاية المناسب، والحصول على دعم جهة راعية معتمدة في المملكة المتحدة.
الأونروا تدخل ضمن آلية تقييم خاصة للاجئين الفلسطينيين
من أبرز التطورات في السياسة البريطانية الجديدة النص صراحة على وضع اللاجئين الفلسطينيين المشمولين بولاية الأونروا، والذين لا يستطيعون الاستفادة من إجراءات إعادة التوطين المعتمدة لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
وأوضحت وزارة الداخلية أن هؤلاء اللاجئين لا يخضعون عادة لإجراءات تحديد صفة اللاجئ لدى المفوضية، نتيجة طبيعة الحماية والمساعدة التي تقدمها الأونروا وأحكام الاتفاقية الدولية الخاصة بوضع اللاجئين.
ولمعالجة هذه الفجوة، أعلنت الوزارة أنها ستعين جهة شريكة تتولى تقييم احتياجات الحماية للاجئين الفلسطينيين الذين يقعون خارج ولاية المفوضية، وفق إجراءات بديلة تعتمدها الحكومة البريطانية.
ويعني ذلك أن السياسة الجديدة لا تقتصر في شروطها على الحالات التي سبق أن حددت المفوضية صفتها كلاجئين، بل تسمح أيضًا بالنظر في حالات فلسطينية محددة عبر آلية أخرى.
لكن الوزارة لم تعلن بعد هوية الجهة التي ستتولى هذه المهمة، أو جميع شروط الإحالة والتقييم.
كما أن هذه الآلية تتعلق بالفلسطينيين الواقعين ضمن نطاق ولاية الأونروا، ولا تعني تلقائيًا أن كل شخص يحمل بطاقة تسجيل لديها ويقيم حاليًا في مصر أصبح مؤهلًا للبرنامج.
ثلاثة مسارات جديدة للوصول إلى بريطانيا
تتضمن الخطة البريطانية ثلاثة مسارات، تعتمد جميعها على وجود جهة راعية معتمدة داخل المملكة المتحدة.
المسار الأول: الرعاية المجتمعية المسماة
ويتيح للمجموعات المجتمعية والمنظمات المشاركة تحديد لاجئين ترغب في رعايتهم، وتوفير المساعدة اللازمة لهم في السكن والاندماج والوصول إلى الخدمات الأساسية.
المسار الثاني: دراسة اللاجئين
ويتيح للجامعات ومؤسسات التعليم العالي المشاركة رعاية لاجئين مؤهلين للدراسة في بريطانيا، بشرط الحصول على قبول جامعي واستيفاء متطلبات البرنامج.
المسار الثالث: عمل اللاجئين
ويستهدف اللاجئين الذين يمتلكون مهارات ومؤهلات مهنية، من خلال جهات عمل مستعدة لتوفير فرص وظيفية ورعاية مناسبة.
ومن المقرر فتح باب اعتماد الجهات الراعية لمسار العمل في ربيع 2027، بينما بدأت بالفعل إجراءات اعتماد الجهات الرئيسية الراعية للمسارين المجتمعي والدراسي.
وتبقى الموافقة النهائية على دخول اللاجئين من اختصاص وزارة الداخلية البريطانية، بعد استكمال التحقق من الهوية والتقييم الأمني ومتطلبات الأهلية.
متى يبدأ وصول اللاجئين إلى بريطانيا؟
بحسب البيان الحكومي، يُتوقع أن يبدأ وصول أول المستفيدين من مسارات الرعاية الجديدة خلال خريف عام 2027.
وتعتزم بريطانيا استقبال أعداد محدودة في البداية، تُقدر بالمئات ضمن المسارات الجديدة وبرنامج إعادة التوطين القائم، قبل إمكانية زيادتها إلى بضعة آلاف وفق القدرة الاستيعابية والسياسات الحكومية.
ولم تعلن السلطات حصة محددة للفلسطينيين المقيمين في مصر، أو عدد الملفات التي يمكن قبولها من هذه الفئة.
هل بدأ تقديم الطلبات للفلسطينيين في مصر؟
لا يعني الإعلان عن المسارات الجديدة فتح باب تسجيل فردي مباشر لجميع اللاجئين المقيمين في مصر.
فالطلبات التي بدأ استقبالها في 29 أكتوبر تتعلق أساسًا باعتماد الجمعيات والمنظمات البريطانية لتصبح جهات راعية رئيسية، وليس بتقديم اللاجئين طلبات سفر فردية مباشرة.
وستعمل الجهات الراعية المعتمدة بالتنسيق مع الشركاء المختصين لتحديد الحالات المناسبة وترتيب ملفاتها وإحالتها إلى وزارة الداخلية البريطانية لاتخاذ القرار النهائي.
ولا تزال تفاصيل إضافية تخص كيفية ترشيح اللاجئين وإثبات التسجيل السابق ومتطلبات كل دولة قيد الإعداد، وفق الوثائق الحكومية المنشورة.
ما الفرق بين المسارات الجديدة وبرنامج إعادة توطين الفلسطينيين؟
يأتي التحديث الجديد منفصلًا عن قرار بريطانيا الصادر في 28 سبتمبر/أيلول 2026 بإعادة فتح برنامج إعادة التوطين البريطاني (UKRS) لاستقبال إحالات جديدة، مع تخصيص اهتمام للفلسطينيين والنساء والفتيات الأفغانيات المعرضات للخطر.
وفي ذلك البرنامج، تتولى المنظمة الدولية لمساعدة اللاجئين «آيراب» (IRAP) فحص إحالات محدودة لحالات فلسطينية ذات احتياجات حماية ملحة في الأردن ولبنان، عبر منظمات شريكة.
أما المسارات الجديدة، فتقوم على الرعاية المجتمعية أو الدراسية أو المهنية، وتشمل مصر ضمن نطاقها الجغرافي الأولي.
ويُعد هذا التمييز مهمًا لأن شروط الإحالة والتقديم في البرنامجين ليست متطابقة، ولا يجوز اعتبار إعلان أحدهما تسجيلًا مفتوحًا في الآخر.
الحكومة البريطانية تؤكد أن الحماية والرعاية شرطان أساسيان
أكدت وزارة الداخلية البريطانية أن جميع المستفيدين المحتملين سيخضعون للتحقق من الهوية والتدقيق الأمني وتقييم الملاءمة، إلى جانب الإجراءات الصحية والبيومترية المطلوبة قبل السفر.
كما يشترط وجود ترتيبات رعاية معتمدة، تضمن استقبال اللاجئ وتوفير الدعم اللازم له داخل المملكة المتحدة.
وستبقى القرارات النهائية بشأن السماح بالدخول ومنح وضع الهجرة بيد السلطات البريطانية، وليس الجهات الراعية أو المنظمات التي تتولى تقييم الاحتياجات.
وبينما يوفر التحديث الجديد إطارًا إضافيًا للنظر في بعض ملفات اللاجئين الفلسطينيين، خصوصًا مع إدراج مصر وذكر الحالات الخاضعة لولاية الأونروا، فإن نطاق الاستفادة الفعلي سيتضح بعد نشر التعليمات التنفيذية الخاصة بالتسجيل والإحالة وتقييم الحماية.
وحتى ذلك الحين، لا يشكل وجود الفلسطيني في مصر قبل الأول من أكتوبر 2026، أو تسجيله لدى إحدى الجهات المعنية، ضمانًا لقبوله أو حصوله على تأشيرة سفر إلى بريطانيا.
المصادر البريطانية الرسمية
وزارة الداخلية البريطانية – شروط أهلية اللاجئين والدول السبع
التعليمات الحكومية – آلية الأونروا ومسارات الرعاية الثلاثة
البيان الوزاري أمام البرلمان البريطاني بتاريخ 29 أكتوبر 2026