تصريحات يائير نتنياهو ضد العرب تشعل سجالًا بإسرائيل بعد حصول الأحزاب العربية على 19 مقعدًا
أثارت تصريحات نشرها يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، موجة انتقادات وسجالًا سياسيًا في إسرائيل، الجمعة 30 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بعدما وصف الفلسطينيين في الداخل المحتل بأنهم أحد أكبر التهديدات لوجود إسرائيل، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت الثلاثاء الماضي، وأسفرت عن حصول الأحزاب العربية على 19 مقعدًا في الكنيست، مقابل إخفاق المعسكرين الرئيسيين في تحقيق الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة.
ووفقًا لصحيفتي «يسرائيل هيوم» وموقع «واللا» العبريين، نشر يائير نتنياهو تدوينة عبر منصة «إكس»، اعتبر فيها أن نتائج انتخابات الكنيست السادسة والعشرين أظهرت، بحسب تعبيره، أن العرب في إسرائيل يشكلون أكبر خطر على بقاء الدولة بعد البرنامج النووي الإيراني.
הבחירות האלה הוכיחו שהסכנה הכי גדולה להישרדות מדינת ישראל, מלבד הגרעין האיראני, הוא מה שמכונה ״ערביי ישראל״. יותר מאחיהם הפלסטינים ביו״ש ועזה, יותר מטורקיה ויותר מהאנטישמיות המתפרצת במערב. מדינה לא יכולה לשרוד לטווח ארוך, כאשר 20% מאוכלוסייתה מזדהה עם אויביה ורוצה בהשמדתה. צרפת עולה בלהבות וקורסת לתוך עצמה בגלל ש10% מאזרחיה הם מוסלמים. האסלאם הוא לא רק דת, הוא גם אידיאולוגיה פוליטית, המחייבת נאמנות ל״אומה״ האסלאמית, ואשר רואה בכופרים (יהודים ונוצרים) אויבים שיש לאסלם בכוח, להרוג, או לאפשר לחיות במעמד נחות של ד׳מי מושפל. לכן הם נלחמים ביהודים בארץ ישראל, בנוצרים בלבנון, אירופה, אמריקה ואפריקה, ובהינדים בהודו. זו היא אידאולוגיה שלא מוכנה לחיות בשלום עם שכנים ״כופרים״. לכן יהודים, נוצרים, בודהיסטים והינדים יכולים לגור בשכנות טובה זה עם זה, אך רוב המוסלמים לא.
— Yair Netanyahu🇮🇱 (@YairNetanyahu) October 30, 2026
وجاءت تصريحاته في وقت تسود فيه حالة من الغموض السياسي بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، بعد تراجع معسكر والده إلى 53 مقعدًا، في حين حصل معسكر المعارضة على 48 مقعدًا، فيما أصبحت الأحزاب العربية، بمقاعدها التسعة عشر، طرفًا مؤثرًا في حسابات تشكيل الائتلاف الحكومي المقبل.
يائير نتنياهو يهاجم العرب والمسلمين
ونقلت وسائل الإعلام العبرية عن يائير نتنياهو قوله إن نتائج الانتخابات أثبتت، من وجهة نظره، أن الفلسطينيين في الداخل يمثلون خطرًا يفوق التهديدات الناجمة عن الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة، أو تركيا، أو معاداة السامية في الدول الغربية.
وزعم أن الدولة لا تستطيع الاستمرار على المدى الطويل إذا كان نحو 20% من سكانها يتعاطفون مع أعدائها ويرغبون في تدميرها، في تعميم استهدف السكان العرب دون تقديم أدلة تثبت هذه الاتهامات الجماعية.
ولم تقتصر تصريحاته على الفلسطينيين في الداخل المحتل، إذ توسع في مهاجمة المسلمين، مستشهدًا بالأوضاع في فرنسا ودول غربية أخرى، ومدعيًا أن الإسلام لا يقتصر على كونه دينًا، بل يمثل أيديولوجية سياسية لا تتوافق، وفق زعمه، مع التعايش مع أتباع الديانات الأخرى.
وتضمنت التدوينة تعميمات سلبية بشأن المسلمين، في تصريحات أثارت انتقادات اعتبرتها عنصرية وتحريضية ضد العرب.
أحمد الطيبي يرد: سنواصل العمل من أجل المساواة
وجاء الرد سريعًا من عضو الكنيست العربي أحمد الطيبي، الذي هاجم تصريحات نجل رئيس الوزراء ووصفها بأنها عنصرية ومعادية للسامية.
وقال الطيبي، في تدوينة نقلتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، إن يائير نتنياهو، المقيم في مدينة ميامي الأميركية، يكرر إطلاق تصريحات عنصرية بحق العرب، في حين يعمل العرب داخل إسرائيل لكسب عيشهم بكرامة.
وأضاف أن هذه التصريحات لن تثني ممثلي المجتمع العربي عن مواصلة العمل من أجل مستقبل يقوم على التعاون والمساواة في الحقوق.
وحمل الطيبي بنيامين نتنياهو مسؤولية ما وصفه بالواقع السياسي والاجتماعي المتدهور في إسرائيل، مؤكدًا أن العرب سيواصلون العمل من أجل تغييره.
وفي إشارة إلى احتمال إجراء انتخابات جديدة في حال تعذر تشكيل حكومة، قال الطيبي إن الناخبين العرب سيشاركون بأعداد أكبر وبعزيمة أقوى إذا جرت جولة ثانية من الانتخابات.
انتقادات إسرائيلية ومقارنة بتصريحات سابقة لنتنياهو
ولم تقتصر الانتقادات على ممثلي الأحزاب العربية، إذ نقل موقع «واللا» عن مسؤول العلاقات العامة الإسرائيلي راني رهاف توجيهه انتقادًا إلى تصريحات يائير نتنياهو، مستحضرًا مواقف سابقة لوالده بشأن الناخبين العرب.
ونشر رهاف مقطعًا مصورًا يعود إلى عام 2016، يظهر فيه بنيامين نتنياهو متحدثًا عن الجدل الذي أثارته تصريحاته خلال انتخابات عام 2015 بشأن توجه الناخبين العرب إلى صناديق الاقتراع.
وكان نتنياهو الأب قد تعرض آنذاك لانتقادات بعد تحذيره من المشاركة الواسعة للناخبين العرب، قبل أن يقر لاحقًا بأن تصريحاته أثارت استياء قطاع من الجمهور العربي.
نتائج الانتخابات تمنح الأحزاب العربية 19 مقعدًا
وتأتي هذه المواجهة السياسية بعد إعلان لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، الجمعة، النتائج النهائية لانتخابات الكنيست التي جرت في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، والتي أظهرت تراجع قوة المعسكر الداعم لنتنياهو وفشل أي من المعسكرين الرئيسيين في بلوغ عتبة 61 مقعدًا اللازمة للحصول على الأغلبية البرلمانية.
وبحسب النتائج، حصل حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو على 27 مقعدًا، بينما نال حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت 21 مقعدًا، وحصل حزب «بياحد» على 12 مقعدًا.
أما الأحزاب العربية، فقد حققت مكاسب انتخابية لافتة، إذ حصلت القائمة المشتركة على 11 مقعدًا، والقائمة العربية الموحدة «راعم» على ثمانية مقاعد، بإجمالي 19 مقعدًا، مقارنة بعشرة مقاعد كانت تشغلها في الكنيست السابق.
وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 77.9%، وهي من أعلى النسب المسجلة خلال العقود الأخيرة، فيما تجاوز عدد المصوتين 5.7 ملايين ناخب.
وتشير هذه النتائج إلى أن أي محاولة لتشكيل حكومة بديلة لمعسكر نتنياهو قد تتطلب تعاونًا سياسيًا مع الأحزاب العربية أو إيجاد ترتيبات ائتلافية أخرى، في ظل رفض بعض أحزاب المعارضة الإسرائيلية المشاركة في حكومة تعتمد على دعم القوائم العربية.
اتهامات بتزوير الانتخابات وتصاعد التوتر السياسي
وتزامنت تصريحات يائير نتنياهو مع تصاعد الجدل بشأن نتائج الانتخابات، بعدما أثار حزب الليكود اتهامات تتعلق بوجود مخالفات انتخابية وتدخلات خارجية محتملة.
غير أن لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية رفضت المزاعم المتعلقة بوجود تزوير واسع النطاق، وأكدت أن التحقيقات والفحوصات الجارية لن تؤثر في النتائج المعلنة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحديات تواجه بنيامين نتنياهو في الحفاظ على ائتلافه السياسي، بعدما فقد معسكره الأغلبية البرلمانية التي كان يتمتع بها قبل الانتخابات.
ومن المقرر تقديم النتائج الرسمية إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، على أن يبدأ مشاوراته مع ممثلي الأحزاب لتكليف أحد المرشحين بتشكيل الحكومة.
كما يُنتظر أن يؤدي أعضاء الكنيست السادس والعشرين اليمين الدستورية في العاشر من نوفمبر المقبل.
سجل سابق من التصريحات المثيرة للجدل
ولم تكن تصريحات يائير نتنياهو الأخيرة الأولى التي تثير انتقادات واسعة، إذ سبق أن واجه اتهامات بترويج مضامين معادية للسامية، عقب نشر رسم كاريكاتوري عام 2017 تضمن رموزًا اعتُبرت معادية لليهود، وأثار تفاعلًا إيجابيًا من شخصيات مرتبطة باليمين المتطرف في الولايات المتحدة.
كما أثار جدلًا بتصريحات سابقة بشأن حركات مناهضة العنصرية والفاشية في الولايات المتحدة، فضلًا عن منشورات هاجم فيها معارضين سياسيين لوالده.
وانتقل يائير نتنياهو للإقامة في ميامي عام 2023، وظل حاضرًا في النقاشات السياسية الإسرائيلية عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي.
وتعيد تصريحاته الأخيرة الجدل بشأن الخطاب الموجه إلى الفلسطينيين في الداخل المحتل، في وقت تحولت فيه مكاسب الأحزاب العربية في انتخابات الكنيست إلى أحد أبرز عوامل التأثير في المفاوضات السياسية بشأن تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.