شهداء وجرحى في غزة.. قصف إسرائيلي ونزوح جديد رغم وقف إطلاق النار

حضر المشيعون جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر، البالغ من العمر ثماني سنوات، والذي استشهد في غارة جوية إسرائيلية، في مجمع ناصر الطبي بخان يونس، جنوب قطاع غزة، في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026. (صورة: طارق محمد)
حضر المشيعون جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر، البالغ من العمر ثماني سنوات، والذي استشهد في غارة جوية إسرائيلية، في مجمع ناصر الطبي بخان يونس، جنوب قطاع غزة، في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026. (صورة: طارق محمد)

استشهد أربعة فلسطينيين، بينهم إثنين متأثرين بجراحهما، وأصيب آخرون بجروح متفاوتة، السبت 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026، جراء غارات وإطلاق نار نفذتهما قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، بالتزامن مع قصف مدفعي وتحركات للآليات العسكرية تسببت بموجة نزوح جديدة، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار.

وتوزعت الاعتداءات الإسرائيلية منذ ساعات الصباح على محافظات غزة والوسطى وخان يونس وشمال القطاع، وشملت استهداف فلسطينيين وخيام تؤوي نازحين، وإطلاق قنابل من طائرات مسيّرة من طراز «كواد كابتر»، إلى جانب إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية والزوارق الحربية.

وتأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه وزارة الصحة الفلسطينية في غزة ارتفاع الحصيلة التراكمية للشهداء منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 74,594 شهيدًا و175,834 مصابًا، فيما بلغ عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025 نحو 1,580 شهيدًا. 

أربعة شهداء في النصيرات وخان يونس ومدينة غزة

وأفادت مصادر محلية باستشهاد الفلسطيني ضياء عبد المحسن أبو الروس، إثر استهدافه بغارة نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية في محيط شركة الكهرباء شمال غربي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

وفي جنوب القطاع، استشهد محمد كامل مصلح قديح وأصيب آخرون جراء قصف إسرائيلي استهدف خيمة قرب مفترق الصناعة، في محيط أبراج طيبة غربي مدينة خان يونس.

كما استشهد المواطن وائل مسلم؛ متأثرًا بجوح أصيب بها؛ إثر قصف إسرائيلي قرب برج الوحدة قبل عدة أيام.

محمد كامل مصلح قديح.jpg


كما أُعلن عن استشهاد عرفات العرعير متأثرًا بجروح أصيب بها في قصف إسرائيلي سابق استهدف حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، ليرتفع عدد الشهداء الذين أوردتهم المتابعات الميدانية منذ صباح السبت إلى ثلاثة. 

المعلم ضياء أبو الروس.jpg


استشهاد معلم أثناء توجهه إلى مدرسته

وفي تطور أثار تنديدًا من وزارة التربية والتعليم العالي في قطاع غزة، نعت الوزارة المعلم ضياء أبو الروس، الذي يعمل في المدرسة الماليزية التابعة لمديرية تعليم الوسطى، مؤكدة أنه استشهد في غارة إسرائيلية أثناء توجهه إلى مدرسته.

واعتبرت الوزارة، في بيان، أن استهداف المعلم أثناء توجهه لأداء مهامه التعليمية يمثل اعتداءً جديدًا على المنظومة التعليمية الفلسطينية، ويعكس، بحسب وصفها، استمرار استهداف المعلمين والطلبة رغم الظروف الاستثنائية التي يواجهها قطاع التعليم في غزة.

وأكدت أن استشهاد أبو الروس لا يمكن فصله عن سلسلة الاعتداءات التي طالت المؤسسات التعليمية وكوادرها، محذرة من التداعيات الخطيرة لاستمرار استهداف العاملين في قطاع التعليم على مستقبل الأجيال الفلسطينية.

وحمّلت الوزارة قوات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهاده، مطالبة المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية بالتدخل لحماية المعلمين والطلبة، والعمل على ضمان المساءلة عن الانتهاكات بحق المؤسسات التعليمية والعاملين فيها. 

إصابات في المغازي والشاطئ واستهداف بطائرات مسيّرة

وفي وسط قطاع غزة، أصيب خمسة فلسطينيين جراء اعتداء إسرائيلي في محيط دوار أبو ناموس شرقي مخيم المغازي، حيث أفادت مصادر ميدانية بإلقاء طائرة مسيّرة من طراز «كواد كابتر» قنبلة متفجرة على المنطقة، بالتزامن مع إطلاق نار من قوات الاحتلال.

وفي مدينة غزة، أصيب عدد من الفلسطينيين، بينهم مصاب وصفت حالته بالحرجة، إثر استهداف إسرائيلي لمجموعة من الفلسطينيين غربي مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، في منطقة البلاخية بمخيم الشاطئ غربي المدينة.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل استمرار تحليق الطائرات المسيّرة الإسرائيلية في أجواء مناطق واسعة من القطاع، وما يرافق ذلك من إطلاق نار واستهدافات متفرقة تزيد المخاطر على حياة السكان، ولا سيما في المناطق القريبة من تمركز قوات الاحتلال.

قصف مدفعي وإطلاق نار من شمال القطاع إلى جنوبه

وفي شمال قطاع غزة، قصفت مدفعية الاحتلال منطقة السلاطين غربي بلدة بيت لاهيا، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية الإسرائيلية المتمركزة في المنطقة.

كما طال القصف المدفعي مناطق شمال مخيم البريج وسط القطاع، ومنطقة العلمي قرب مستشفى كمال عدوان شمالًا، بحسب مصادر محلية.

وفي مدينة غزة، أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه الساحل، فيما كثفت آليات الاحتلال إطلاق النار في محيط مفترق السنافور شرقي حي التفاح.

واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي حي الشجاعية شرقي المدينة، وسط استمرار التوتر الميداني في المناطق الشرقية، فيما سُجل إطلاق نار كثيف شمال شرقي مدينة خان يونس.

نزوح جديد شرقي دير البلح

وفي وسط القطاع، شهدت المناطق الشرقية من مدينة دير البلح حركة نزوح لسكان اضطروا إلى مغادرة أماكن وجودهم، عقب تقدم آليات عسكرية إسرائيلية وإطلاق قنابل من طائرات «كواد كابتر» في محيط أبراج القسطل.

وأثارت التحركات العسكرية وإطلاق النار حالة من الخوف بين السكان، خصوصًا في ظل هشاشة الأوضاع الإنسانية وصعوبة إيجاد أماكن آمنة للنزوح، بعد سنوات من الدمار والنزوح المتكرر.

وتعكس هذه التطورات استمرار حالة عدم الاستقرار الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، مع تواصل عمليات القصف وإطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع.

وفاة طفلين إثر حريق في خيمة بمواصي خان يونس وهم حبيبة زنون وأيسل أبو صهيبان.jpg
 

وفاة طفلتين بحريق خيمة للنازحين في مواصي خان يونس

وعلى الصعيد الإنساني، توفيت الطفلتان حبيبة زنون وأيسل أبو صهيبان متأثرتين بحروق بالغة أصيبتا بها إثر اندلاع حريق، الجمعة، داخل خيمة تؤوي نازحين في منطقة مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة.

وتسلط الحادثة الضوء على المخاطر التي تواجه العائلات النازحة داخل الخيام ومراكز الإيواء المؤقتة، في ظل تدهور ظروف المعيشة ونقص وسائل الحماية والسلامة.

وفي حادث منفصل، أفاد الدفاع المدني في محافظة رفح بأن طواقمه تعاملت مع حادث انهيار حفرة امتصاصية على شخص قرب مخيم البرج، في منطقة بئر 19 بمواصي خان يونس.

وتبرز الحادثتان جانبًا من الأزمات الإنسانية والخدمية التي يواجهها السكان والنازحون، إلى جانب استمرار الاعتداءات العسكرية.

وزارة الصحة: 6 شهداء و26 مصابًا خلال 48 ساعة

وفي أحدث تقرير إحصائي صدر السبت 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة وصول ستة شهداء إلى المستشفيات خلال الساعات الـ48 الماضية، بينهم أربعة شهداء جدد واثنان متأثران بإصابتهما، إضافة إلى 26 مصابًا.

وأوضحت الوزارة أن حصيلة الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025 ارتفعت إلى 1,580 شهيدًا، إلى جانب 5,711 إصابة، فيما بلغ عدد جثامين الشهداء التي انتشلتها الطواقم المختصة 845 جثمانًا.

بحسب الوزارة، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 74,594 شهيدًا و175,834 مصابًا.

وأشارت إلى إدراج 18 شهيدًا ضمن الإحصائية التراكمية بعد استكمال بياناتهم واعتمادها رسميًا من لجنة اعتماد الشهداء، منذ آخر تحديث لهذه البيانات في 24 أكتوبر الجاري.

وتأتي هذه الأرقام في وقت تتواصل فيه الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، وسط مخاوف من سقوط مزيد من الضحايا، واستمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.

ينقل مسعفون فلسطينيون جثمان محمد قديح إلى مجمع ناصر الطبي بعد استشهاده في غارة إسرائيلية استهدفت خيمته في منطقة مواسي بخان يونس، جنوب قطاع غزة، في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026. (صورة: طارق محمد)

يتفقد فلسطينيون آثار حريق اندلع داخل خيمة تأوي نازحين في منطقة مواسي بمحافظة خان يونس، جنوب قطاع غزة، في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026. أسفر الحريق عن مقتل طفلتين رضيعتين. (صورة: طارق محمد)

 

حضر المشيعون جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر، البالغ من العمر ثماني سنوات، والذي استشهد في غارة جوية إسرائيلية، في مجمع ناصر الطبي بخان يونس، جنوب قطاع غزة، في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026. (صورة: طارق محمد)