أكد التجمع الفلسطيني للوطن والشتات أن مرور 109 أعوام على صدور وعد بلفور لم يُسقط الحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني، مشددًا على أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي والتوسع الاستيطاني ومحاولات تهجير الفلسطينيين لن تمنح الاحتلال شرعية، ولن تنهي تطلعات الشعب الفلسطيني إلى الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
وقال التجمع، في بيان أصدره بمناسبة الذكرى الـ109 لوعد بلفور، التي تصادف الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، إن هذا الوعد، الصادر عام 1917، شكّل محطة مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية، بعدما مهّد لمرحلة طويلة من التهجير والاقتلاع وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم الوطنية، معتبرًا أن تداعياته السياسية والتاريخية ما زالت حاضرة في الواقع الفلسطيني حتى اليوم.
وأضاف أن إحياء هذه الذكرى يأتي في ظل ظروف استثنائية يواجه فيها الشعب الفلسطيني تداعيات الحرب والدمار في قطاع غزة، وتصاعد النشاط الاستيطاني واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، إلى جانب استمرار الإجراءات الإسرائيلية في القدس والانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال.
شريم: وعد بلفور مسؤولية تاريخية لا يجوز التنصل منها
وأكد الأمين العام للتجمع الفلسطيني للوطن والشتات، محمد شريم، أن الذكرى الـ109 لوعد بلفور تمثل تذكيرًا بحجم الظلم التاريخي الذي تعرض له الشعب الفلسطيني، وبالمسؤوليات السياسية والأخلاقية المترتبة على المجتمع الدولي تجاه استمرار حرمان الفلسطينيين من حقوقهم المشروعة.
وقال شريم إن وعد بلفور لم يكن مجرد قرار سياسي ارتبط بمرحلة تاريخية وانتهى أثره، بل أسهم في تأسيس واقع استمرت تداعياته طوال عقود، وصولًا إلى ما يشهده الفلسطينيون اليوم من احتلال واستيطان وتهجير وانتهاكات متواصلة.
وشدد على أن استمرار الاحتلال وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير لا يمكن أن يؤسسا لسلام حقيقي أو استقرار دائم في المنطقة، معتبرًا أن تجاهل الجذور التاريخية والسياسية للقضية الفلسطينية من شأنه إطالة أمد الصراع وتعميق المعاناة الإنسانية.
وأضاف أن الشعب الفلسطيني، رغم ما تكبده من خسائر بشرية ومادية على مدار العقود الماضية، لا يزال متمسكًا بأرضه وهويته الوطنية وحقوقه التاريخية، ولن يقبل بتحويل النكبة والتهجير إلى واقع دائم يُفرض على الأجيال المقبلة.
غزة وإعادة الإعمار.. رفض التهجير والتمسك بالحقوق الوطنية
وفيما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، أكد شريم أن حجم الدمار والمعاناة الإنسانية الناتجين عن الحرب الإسرائيلية يفرضان على المجتمع الدولي مسؤولية عاجلة في حماية المدنيين وتوفير مقومات الحياة الكريمة للسكان.
وشدد على أن إعادة إعمار قطاع غزة يجب أن تنطلق من احترام الحقوق الوطنية للفلسطينيين، وضمان بقاء السكان في أرضهم، ورفض أي مخططات تستهدف تهجيرهم أو فرض ترتيبات تنتقص من حقهم في تقرير مصيرهم.
وأوضح أن غزة ستبقى جزءًا أصيلًا من الجغرافيا الوطنية الفلسطينية، وأن مستقبل القطاع لا يمكن فصله عن مستقبل الضفة الغربية والقدس، أو التعامل معه بمعزل عن القضية الفلسطينية وحقوق شعبها.
ودعا إلى توفير الدعم الدولي اللازم لمعالجة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية للحرب، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة تأهيل البنية التحتية والمرافق الأساسية، بما يحفظ كرامة السكان ويساعدهم على استعادة حياتهم.
الاستيطان والقدس.. تحذيرات من تقويض فرص الدولة الفلسطينية
وفي ملف الضفة الغربية، حذر الأمين العام للتجمع من استمرار التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي واعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، معتبرًا أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا للقانون الدولي وتهديدًا مباشرًا لإمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.
وقال إن استمرار الاستيلاء على الأراضي وتوسيع المستوطنات وفرض القيود على حركة الفلسطينيين يعمّق التجزئة الجغرافية للضفة الغربية، ويزيد من صعوبة تحقيق تسوية سياسية قائمة على إنهاء الاحتلال واحترام الحقوق الوطنية الفلسطينية.
وفيما يتعلق بالقدس، أكد شريم أن المدينة تحتفظ بمكانتها الدينية والوطنية والتاريخية في الوعي الفلسطيني، وأن الإجراءات الإسرائيلية والاقتحامات والقيود المفروضة على السكان والمقدسات لن تغيّر من هويتها ومكانتها بالنسبة للشعب الفلسطيني.
وشدد على ضرورة تحمل المؤسسات الدولية مسؤولياتها في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية، ووقف الإجراءات التي تستهدف تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي والقانوني في المدينة المحتلة.
الأسرى الفلسطينيون في صلب المطالب الحقوقية
وتطرق البيان إلى أوضاع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، مؤكدًا أن قضيتهم ستظل من القضايا الأساسية التي يتمسك بها التجمع الفلسطيني للوطن والشتات.
ودعا شريم المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية إلى تكثيف جهودها لحماية الأسرى، ومتابعة أوضاعهم الصحية والإنسانية، وضمان احترام حقوقهم المكفولة بموجب القانون الدولي.
كما طالب بتفعيل آليات الرقابة والمساءلة بشأن الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى، والعمل على ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المحاسبة.
الانتخابات الإسرائيلية لا تعفي أي حكومة من مسؤولية إنهاء الاحتلال
وفي إشارة إلى التطورات السياسية الإسرائيلية والانتخابات الأخيرة للكنيست، أكد شريم أن تغيير الحكومات أو تبدل التحالفات الحزبية في إسرائيل لا يمكن أن يشكل بديلًا عن معالجة جذور القضية الفلسطينية.
وأوضح أن المعيار الحقيقي لأي تحول سياسي إسرائيلي يجب أن يتمثل في مدى الالتزام بإنهاء الاحتلال، ووقف الاستيطان، والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
وأكد أن أي مسار سياسي يتجاهل حقوق اللاجئين الفلسطينيين أو يسعى إلى تجاوزها لن يحقق تسوية عادلة وشاملة، مشددًا على التمسك بحق العودة وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
واعتبر أن السلام والاستقرار لا يمكن تحقيقهما من خلال تغييرات شكلية في الحكومات، وإنما عبر خطوات سياسية وقانونية ملموسة تنهي الاحتلال وتعالج القضايا الجوهرية للصراع.
دعوة المجتمع الدولي لإنهاء ازدواجية المعايير
ووجّه شريم نداءً إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، مطالبًا بترجمة المواقف والقرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية إلى إجراءات عملية تضمن حماية المدنيين وإنهاء الانتهاكات.
ودعا إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ووقف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وحماية القدس ومقدساتها، إلى جانب توفير الحماية للأسرى الفلسطينيين.
وشدد على ضرورة تفعيل الآليات القانونية الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، معتبرًا أن استمرار غياب المساءلة يضعف الثقة بمنظومة القانون الدولي ويشجع على تكرار الاعتداءات.
وأضاف أن المطلوب من المجتمع الدولي تجاوز سياسة الاكتفاء ببيانات الإدانة والاستنكار، والانتقال إلى إجراءات عملية تعالج أسباب استمرار معاناة الشعب الفلسطيني وتضمن تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بحقوقه.
الوحدة الوطنية ومنظمة التحرير أساس حماية المشروع الفلسطيني
وعلى الصعيد الداخلي، دعا التجمع الفلسطيني للوطن والشتات إلى تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وتوحيد المواقف والجهود في مواجهة التحديات السياسية والميدانية التي تمر بها القضية الفلسطينية.
وأكد التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وضرورة الحفاظ على المشروع الوطني وصونه من محاولات التجزئة والتصفية.
وشدد على أهمية توحيد الطاقات الفلسطينية في الوطن والشتات، وتعزيز العمل المشترك للدفاع عن الحقوق الوطنية، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير والاستقلال.
واعتبر أن مواجهة التحديات الراهنة تتطلب موقفًا فلسطينيًا موحدًا يحافظ على الثوابت الوطنية، ويعزز حضور القضية الفلسطينية في المحافل السياسية والقانونية الدولية.
109 أعوام على وعد بلفور.. الحقوق الفلسطينية لا تسقط بالتقادم
وفي ختام البيان، أكد شريم أن مرور أكثر من قرن على صدور وعد بلفور لم يؤدِ إلى طمس الهوية الفلسطينية أو إنهاء تمسك الفلسطينيين بأرضهم وحقوقهم الوطنية.
وقال: «إن مرور 109 أعوام على وعد بلفور لم يُسقط حقًا، ولم يمحُ ذاكرة شعب، ولم يمنح الاحتلال شرعية على أرضنا».
وأضاف أن تعاقب الحكومات وتغير الظروف السياسية لن يغيّرا من تمسك الشعب الفلسطيني بحقوقه، مؤكدًا أن غزة ستبقى جزءًا لا يتجزأ من الوطن الفلسطيني، وأن القدس ستظل في قلب القضية، وحق العودة حاضرًا في وجدان اللاجئين الفلسطينيين.
وختم شريم بدعوة المجتمع الدولي إلى اتخاذ ما وصفه بموقف تاريخي يعالج آثار الظلم الذي لحق بالشعب الفلسطيني، بدلًا من الاكتفاء بمواقف سياسية وبيانات لا تُترجم إلى إجراءات ملموسة.
وأكد أن الفلسطينيين يطالبون بحقوقهم في الحياة والحرية والاستقلال وإنهاء الاحتلال وتحقيق العدالة، مشددًا على أن ذكرى وعد بلفور ستظل مناسبة للتأكيد على استمرار التمسك بالحقوق الوطنية والسعي إلى تحقيقها.