«أرادت الانفصال عنه».. والدة تمارا عمران تروي ما سبق مقتل ابنتها وتطالب بكشف الحقيقة
كشفت والدة الشابة الفلسطينية تمارا سمير مصطفى عمران (21 عامًا)، التي عُثر على جثمانها داخل شقة سكنية بمدينة عكا في الداخل الفلسطيني المحتل، عن تفاصيل جديدة تتعلق بتعرض ابنتها للعنف والتهديد قبل مقتلها، مؤكدة أنها حاولت إنهاء علاقتها بالمشتبه به، لكنه كان يرفض الانفصال عنها، فيما طالبت العائلة بتوسيع التحقيقات للكشف عن احتمال تورط أشخاص آخرين في الجريمة.
وقالت والدة الضحية، المعروفة باسم «أم رامي»، في مقابلة إذاعية مع راديو «بسمة»، إن ابنتها تعرضت مرارًا للعنف على يد المشتبه به سيف سقف الحيط، مشيرة إلى أن العلاقة بينهما شهدت خلافات متكررة، تخللتها اعتداءات وتصرفات وصفتها بالخطيرة، قبل أن تنتهي بمقتل ابنتها في ظروف أثارت صدمة واسعة.
وأوضحت أن تمارا حاولت إنهاء العلاقة بصورة ودية، ونقلت عنها قولها للمشتبه به: «دخلنا بالمعروف ونطلع بالمعروف»، في إشارة إلى رغبتها في الانفصال دون خلافات، إلا أنه، وفق رواية والدتها، لم يتقبل قرارها.
محاولة سابقة لتعريض تمارا وأطفالها للخطر
وفي واحدة من أبرز الإفادات التي أدلت بها، اتهمت والدة الضحية المشتبه به بمحاولة سابقة لتعريض ابنتها وأطفالها للخطر خلال وجودهم داخل سيارة، في واقعة قالت إنها كانت تهدد حياتهم.
وأكدت أن سلوك المشتبه به لم يقتصر على العنف تجاه تمارا، بل امتد، بحسب روايتها، إلى تهديد سلامة أفراد أسرتها، ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة الاعتداءات والتهديدات التي سبقت الجريمة، وما إذا كانت هناك مؤشرات سابقة تستوجب التحقيق فيها.
وتفتح هذه الشهادة جانبًا جديدًا في القضية، يتعلق بما تصفه الأسرة بتاريخ من العنف والتهديد، ومدى ارتباط تلك الوقائع بالجريمة، وهي مسائل تحتاج إلى تحقيق رسمي لتحديد صحتها وظروفها والمسؤولية القانونية عنها.
والدة تمارا: هناك غموض وأطالب بكشف جميع المتورطين
ولم تُخفِ والدة تمارا شكوكها بشأن احتمال مشاركة أشخاص آخرين في الجريمة، مطالبة الجهات الأمنية والقضائية بعدم الاكتفاء بالتحقيق مع المشتبه به، والتوسع في جمع الأدلة والشهادات لكشف حقيقة ما حدث لابنتها.
وقالت إن هناك جوانب غامضة لا تزال تحيط بالجريمة، معربة عن اعتقادها بأن ما تعرضت له تمارا ربما لا يكون فعل شخص واحد، خصوصًا في ضوء المعلومات المتداولة بشأن تعرض جثمانها للتقطيع.
وشددت على ضرورة استكمال التحقيقات وصولًا إلى الحقيقة الكاملة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الجريمة، مؤكدة أن العائلة تنتظر إجابات واضحة بشأن الساعات الأخيرة من حياة ابنتها والظروف التي سبقت مقتلها.
وتبقى شكوك الأم بشأن وجود متورطين آخرين في إطار إفادتها الشخصية، إذ لم تعلن الجهات المختصة نتائج رسمية تثبت مشاركة أشخاص إضافيين في ارتكاب الجريمة.
عائلة الضحية تطالب بالعدالة وكشف ملابسات الجريمة
من جهته، أكد جمال سمير مصطفى عمران، شقيق الضحية، تمسك العائلة بمطلب الكشف الكامل عن ملابسات مقتل شقيقته، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في الجريمة وفق القانون.
ودعا، في بيان صادر عن العائلة، كل من يمتلك معلومات موثوقة يمكن أن تساعد التحقيقات إلى تقديمها للجهات المختصة، مؤكدًا أن الأسرة تسعى إلى تحقيق العدالة بعيدًا عن الشائعات والاتهامات غير المثبتة.
وفي تطور متصل، أعلنت عائلة سقف الحيط، في بيان نُشر السبت 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إدانتها للجريمة المنسوبة إلى سيف سقف الحيط، وتعاونها مع الأجهزة الأمنية، ونفت في الوقت ذاته وجود علاقة خطوبة بينه وبين الضحية، داعية إلى انتظار نتائج التحقيقات الرسمية وعدم تداول المعلومات المضللة.
الشرطة: ضبط مشتبه به أقر بارتكاب الجريمة
وكان الناطق الإعلامي باسم الشرطة الفلسطينية، العميد لؤي ارزيقات، قد أعلن الخميس 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن الشرطة والنيابة العامة تمكنتا من كشف ملابسات مقتل شابة من نابلس، عُثر على جثمانها داخل إحدى الشقق السكنية بمدينة عكا.
وأوضح أن المباحث العامة في نابلس باشرت إجراءات البحث والتحري، وتمكنت من تحديد هوية المشتبه به وتعقبه وضبطه، مشيرًا إلى أنه أقر خلال سماع أقواله بارتكاب الجريمة، وقدم معلومات تتعلق بملابساتها.
وأكد أن الإجراءات القانونية مستمرة بحق المشتبه به لاستكمال التحقيقات واتخاذ المقتضى القانوني وفق الأصول، دون الإعلان عن جميع تفاصيل الجريمة أو دوافعها.
هدنة عشائرية في نابلس وسط مطالب بمحاسبة المسؤولين
وفي مسعى للحفاظ على السلم الأهلي ومنع أي تداعيات اجتماعية للجريمة، أعلنت محافظة نابلس التوصل إلى هدنة عشائرية مؤقتة، عقب زيارة وفد من لجنة السلم الأهلي منزل عائلة الضحية، بتوجيه من المحافظ غسان دغلس.
وبحسب المحافظة، تستمر الهدنة حتى وصول جثمان تمارا إلى ذويها، على أن تتبعها هدنة الدفن وفق الأعراف المتبعة، مع التأكيد على ضرورة إفساح المجال أمام الجهات القضائية والأمنية لاستكمال تحقيقاتها.
ودعت المحافظة إلى الامتناع عن تداول الشائعات أو توجيه اتهامات غير مثبتة، بما يحفظ حقوق الضحية وأسرتها وسلامة الإجراءات القضائية.
جريمة تثير أسئلة حول العنف السابق للقتل
وتسلط إفادات والدة تمارا الضوء على جانب إنساني بالغ الحساسية من القضية، يتمثل في روايتها عن تعرض ابنتها للعنف والتهديد ومحاولاتها إنهاء علاقة وصفتها الأسرة بالمؤذية.
كما تثير هذه الإفادات تساؤلات بشأن مدى إمكانية اكتشاف مؤشرات الخطر قبل وقوع جرائم القتل المرتبطة بالعنف ضد النساء، وأهمية التعامل الجدي مع التهديدات والاعتداءات السابقة، وتوفير الحماية اللازمة للنساء وأطفالهن.
وبينما تتواصل الإجراءات القانونية، تتمسك عائلة تمارا عمران بمطلب واحد، هو معرفة الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة لابنتها، بعيدًا عن التكهنات والأحكام المسبقة، فيما تظل المسؤولية الجنائية النهائية خاضعة لما تسفر عنه التحقيقات والقرارات القضائية.