رصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، يوم الأحد 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، 11 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال والمستعمرون ضد قاطفي الزيتون وأراضيهم في 5 محافظات بالضفة الغربية، خلال الفترة الممتدة من السادسة صباحاً وحتى السادسة مساءً. وشملت الاعتداءات مهاجمة المزارعين والاعتداء عليهم بالضرب، وإصابة عدد منهم برضوض، وسرقة معدات زراعية وممتلكات، وتخريب الأشجار والمركبات، ومنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم، بالتزامن مع أعمال تجريف تستهدف أراضي الزيتون لشق طرق استعمارية وتوسيع البؤر القائمة.
وتزامنت هذه الاعتداءات مع قرار سلطات الاحتلال إبعاد 14 متضامناً أجنبياً، بعد اعتقالهم خلال مشاركتهم في مساندة المزارعين الفلسطينيين أثناء موسم قطف الزيتون قرب قرية اللبن الغربي شمال غرب رام الله. وينتمي المتضامنون إلى سبع دول، هي الولايات المتحدة وإيطاليا وأيرلندا وسويسرا والبرتغال وهولندا وأستراليا. ويأتي قرار الإبعاد في سياق تصاعد الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف المتضامنين الدوليين المشاركين في حماية المزارعين ومساندتهم خلال موسم القطاف.
ففي محافظة رام الله والبيرة، تسلل مستعمرون إلى أراضي المواطنين في بلدة كفر مالك، ولاحقوا قاطفي الزيتون واعتدوا عليهم بالضرب، وأجبروهم على مغادرة أراضيهم، كما حطموا زجاج مركبة تعود لأحد المواطنين. وفي قرية برقا، أطلق مستعمرون مواشيهم داخل الأراضي الزراعية، ما أدى إلى إلحاق أضرار بالأشجار، وسرقوا حماراً يعود لأحد المزارعين. وفي قرية المغير، داهم مستعمرون الأراضي الزراعية في السهل الشرقي ومنطقة الظهرات، وشرعوا باستخدام جرار زراعي يعود للمستعمر "أفيتار كاروا" في زراعة أراضٍ خاصة بالمواطنين الفلسطينيين، بالتزامن مع منع أصحابها من الوصول إليها. كما أطلق مستعمرون آخرون مواشيهم داخل الأراضي المزروعة بالزيتون قرب منزل الحاج أبو عطا.
وفي محافظة سلفيت، أجبرت قوات الاحتلال المزارعين في قرية ياسوف على مغادرة أراضيهم في منطقة باب اسرب، ومنعتهم من استكمال قطف ثمار الزيتون، فيما شرعت جرافات الاحتلال بتجريف أراضٍ مزروعة بأشجار الزيتون في منطقة الحريقة لشق طريق استعماري. وفي المنطقة الغربية الواقعة بين بلدتي دير استيا وقراوة بني حسان، هاجم مستعمرون عدداً من المزارعين أثناء وجودهم في أراضيهم الزراعية، واعتدوا عليهم بالضرب، ما أدى إلى إصابتهم برضوض، واستولوا على معداتهم الزراعية.
وفي محافظة بيت لحم، هاجم مستعمرون المزارعين أثناء قطف ثمار الزيتون قرب مدخل قرية مراح رباح، فيما اعتدى مستعمرون على مواطنين من بلدة بيت فجار أثناء القطاف في منطقة واد سيف جنوب المحافظة. وفي قرية المنيا، داهمت قوات الاحتلال الحقول الزراعية واحتجزت المواطن محمد ياسر أثناء عمله في أرضه، في إطار عرقلة أعمال القطاف ومنع المزارعين من ممارسة نشاطهم الزراعي.
وفي محافظة نابلس، نفذت جرافات الاحتلال أعمال تجريف في أراضٍ مزروعة بأشجار الزيتون غرب البؤرة الاستعمارية المقامة على جبل صبيح في بلدة بيتا جنوب المحافظة، في إطار أعمال توسعة استعمارية تستهدف الأراضي الزراعية المحيطة بالبؤرة. وفي قرية سالم، طرد مستعمرون عدداً من المزارعين من أراضيهم في منطقة نجمة سالم أثناء قطف ثمار الزيتون، ومنعوهم من استكمال أعمالهم.
أما في محافظة الخليل، فقد هاجم مستعمرون عائلة اعبيد المصري أثناء قطف ثمار الزيتون في منطقة الرهينية بمسافر يطا، في محاولة لإجبار أفراد العائلة على مغادرة أراضيهم ومنعهم من استكمال القطاف.
وأكدت الهيئة أن الاعتداءات المتواصلة على موسم الزيتون تكشف عن تداخل مباشر بين العنف الذي يستهدف المزارعين وبين الإجراءات الرامية إلى توسيع السيطرة الاستعمارية على الأراضي الفلسطينية، مشيرة إلى أن أعمال التجريف لشق طريق استعماري في ياسوف، وتوسيع البؤرة المقامة على جبل صبيح في بيتا، ومحاولات زراعة أراضٍ فلسطينية خاصة في المغير من قبل المستعمرين، تمثل أنماطاً متقدمة من فرض السيطرة الفعلية على الأرض، تتجاوز الاعتداءات الموسمية إلى تغيير واقع استخدامها وحرمان أصحابها من الانتفاع بها.
وشددت الهيئة على أن استهداف المزارعين وسرقة معداتهم وتخريب أشجارهم، بالتزامن مع ملاحقة المتضامنين الدوليين وإبعادهم، يعكس مساعي الاحتلال لتقويض قدرة الفلسطينيين على حماية أراضيهم ومواصلة استثمارها، وإضعاف أشكال الإسناد المدني التي ترافق موسم القطاف. وحذرت من أن استمرار هذه الممارسات يهدد بتحويل القيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي الزراعية إلى واقع دائم من الإقصاء والسيطرة، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل الفاعل لوقف اعتداءات قوات الاحتلال والمستعمرين، وضمان حماية المزارعين الفلسطينيين وحقهم في الوصول الآمن إلى أراضيهم، ووقف الإجراءات التي تستهدف المتضامنين الدوليين المشاركين في مساندتهم.