80 ألف طالب حُرموا من التعليم في الخليل.. اتحاد المعلمين يطالب بتدخل دولي عاجل

انتشار مكثف لقوات الاحتلال في شوارع مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، لتأمين جولة للمستوطنين، وسط قيود مشددة على حركة الفلسطينيين.تصوير: مأمون وزواز – 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
انتشار مكثف لقوات الاحتلال في شوارع مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، لتأمين جولة للمستوطنين، وسط قيود مشددة على حركة الفلسطينيين.تصوير: مأمون وزواز – 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

 طالب الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين بتحرك نقابي وحقوقي دولي عاجل للضغط على الاحتلال الإسرائيلي لرفع الحصار المفروض على مدينة الخليل، ووقف الانتهاكات التي تعرقل وصول المعلمين والطلبة إلى مدارسهم، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الذي تسبب بحرمان نحو 80 ألف طالب وطالبة من التعليم خلال الأسبوع الماضي.

وقال الاتحاد إن الإجراءات الإسرائيلية طالت العملية التعليمية في 220 مدرسة حكومية وخاصة وتابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ضمن مديرية تربية وسط الخليل، نتيجة إغلاق الطرق وتقييد الحركة والاقتحامات المتواصلة.

2400 طالب خارج مقاعد الدراسة رغم استئناف التعليم

وأعلنت وزارة التربية والتعليم العالي استئناف الدراسة اليوم، باستثناء 15 مدرسة في منطقتي الجلدة وعين دير بحة والمناطق المحيطة بهما، ما أبقى نحو 2400 طالب وطالبة محرومين من الالتحاق بمقاعد الدراسة.

وفي سياق الانتهاكات التي تستهدف القطاع التعليمي، أفاد الاتحاد بأن قوات الاحتلال احتجزت، في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر، عشرة معلمين من مدرسة جنبا الأساسية المختلطة على طريق خلة الضبع في مسافر يطا، واستولت على المركبة التي تقلهم ونقلتها إلى معسكر جنبا.

وأوضح أن احتجاز المعلمين لساعات أدى إلى تعطيل عمل المدرسة وترك الطلبة بانتظار وصول معلميهم، في واقعة تعكس حجم الصعوبات التي تواجه المؤسسات التعليمية في المناطق الخاضعة للإجراءات العسكرية الإسرائيلية.

اتحاد المعلمين يحذر من تداعيات إغلاق المدارس

وأكد الاتحاد أن إغلاق الطرق واحتجاز المعلمين والطلبة يشكلان اعتداءً على الحق في التعليم، ويهددان سلامة الكوادر التعليمية وكرامة الفلسطينيين.

وأشار إلى أن الطلبة النازحين يواجهون تحديات مضاعفة، تشمل فقدان الانتظام الدراسي والكتب المدرسية وأماكن التعليم والشعور بالأمان، فيما تعيق القيود المفروضة على الحركة وصول المعلمين إلى مدارسهم وأداء واجباتهم المهنية.

وشدد على أن المهمات التعليمية والتعلم عن بُعد لا يمثلان سوى إجراءات اضطرارية للحفاظ على التواصل بين الطلبة ومدارسهم، ولا يجوز استخدامهما ذريعة لتبرير استمرار إغلاق المدارس أو إعفاء الاحتلال من مسؤوليته عن عرقلة العملية التعليمية.

دعوة إلى تحرك نقابي وحقوقي دولي

ودعا الاتحاد منظمة الدولية للتربية والنقابات التعليمية الأعضاء فيها إلى إطلاق تحرك دولي منظم، يشمل مخاطبة الحكومات والبرلمانات والبعثات الدبلوماسية، والضغط من أجل ضمان وصول الطلبة والمعلمين إلى مدارسهم بأمان.

كما طالب بإيفاد بعثة نقابية وحقوقية دولية إلى مدينة الخليل ومسافر يطا، للاستماع إلى شهادات المتضررين وتوثيق الانتهاكات ورفعها إلى المؤسسات الدولية المختصة، إلى جانب المطالبة بمساءلة المسؤولين عنها.

وأكد ضرورة توفير الدعم التربوي والنفسي والمادي للطلبة والمعلمين المتضررين، ولا سيما العائلات النازحة والمحاصرة، داعيًا نقابات التعليم في العالم إلى تحويل التضامن مع الفلسطينيين إلى خطوات عملية للضغط على أصحاب القرار.

خسائر اقتصادية تتجاوز 12 مليون شيقل يوميًا

وتأتي هذه الدعوات مع استمرار العدوان الإسرائيلي على مدينة الخليل لليوم العاشر على التوالي، وسط نزوح وتضرر أكثر من 3300 فلسطيني، خصوصًا في منطقتي الجلدة وعين دير بحة، إلى جانب تضرر البنية التحتية وتعطيل الأنشطة الاقتصادية والتعليمية.

وبحسب بيانات أعلنتها بلدية الخليل، هدمت قوات الاحتلال 15 منزلًا ومنشأة بالكامل، وأغلقت 327 متجرًا، فيما تجاوزت الخسائر الاقتصادية المباشرة الناجمة عن العدوان 12 مليون شيقل يوميًا، أي ما يعادل نحو 3.8 ملايين دولار.

وقدرت البلدية إجمالي الخسائر في البنية التحتية بأكثر من 6 ملايين شيقل، بما يعادل نحو 1.9 مليون دولار، إضافة إلى خسائر في قطاعي الصحة والبيئة بلغت نحو 500 ألف شيقل، أي نحو 160 ألف دولار.

وتسلط هذه التطورات الضوء على التداعيات المتزايدة للإجراءات العسكرية الإسرائيلية في الخليل، والتي لم تقتصر على تعطيل العملية التعليمية، بل امتدت إلى الحياة اليومية والاقتصاد المحلي، وسط مطالبات بتدخل دولي يضمن حماية المؤسسات التعليمية وحق الطلبة الفلسطينيين في التعليم.