الضفة الغربية تحت التصعيد: اعتقالات واعتداءات للمستوطنين وحصار وتجريف للأراضي ومصادرة ممتلكات

انتشار مكثف لقوات الاحتلال في شوارع مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، لتأمين جولة للمستوطنين، وسط قيود مشددة على حركة الفلسطينيين.تصوير: مأمون وزواز – 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
انتشار مكثف لقوات الاحتلال في شوارع مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، لتأمين جولة للمستوطنين، وسط قيود مشددة على حركة الفلسطينيين.تصوير: مأمون وزواز – 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة،  الأحد 01 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، عبر سلسلة اقتحامات واعتقالات واعتداءات جسدية، ترافقت مع تشديد الحصار والإجراءات العسكرية، والاستيلاء على مركبات ومواشٍ، وتجريف أراضٍ زراعية، وسط تصاعد الهجمات التي تستهدف المزارعين وقاطفي الزيتون ورعاة الأغنام.

وبحسب مصادر محلية، اعتقلت قوات الاحتلال 11 فلسطينيًا خلال مداهمات طالت مناطق متفرقة في محافظات نابلس والخليل والقدس، تخللتها عمليات تفتيش للمنازل والاعتداء على عدد من المعتقلين، فيما احتجزت آخرين لساعات عند الحواجز العسكرية وخلال اقتحام التجمعات السكانية.

وفي نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة فلسطينيين من بلدة بورين جنوب المدينة، واقتحمت البلدة القديمة ومخيم بلاطة، فيما أصيبت امرأة في رأسها جراء اعتداء جنود الاحتلال عليها وعلى نجلها بالضرب في منطقة القنيطرة غرب بلدة بيت فوريك.

أما في الخليل، فشهدت المدينة ومناطق مسافر يطا اعتقالات واعتداءات متكررة، شملت اعتقال رعاة أغنام والاعتداء على شقيقين في خربة المجاز، بالتزامن مع استمرار الحصار العسكري المفروض على أجزاء من المدينة لليوم العاشر، وتهجير عائلات من محيط جامعة القدس المفتوحة، وفرض قيود على الحركة في منطقتي الجلدة ودير بحة.

وأدت الإجراءات العسكرية في الخليل، بحسب المعطيات الواردة، إلى حرمان نحو 80 ألف طالب وطالبة من الالتحاق بمدارسهم خلال الأسبوع الماضي، وسط تهديدات إسرائيلية بتوسيع نطاق العمليات العسكرية.

مصادرة مركبات ومواشٍ وتجريف أراضٍ

وفي سياق متصل، استولت قوات الاحتلال على سبع مركبات في محافظتي رام الله والبيرة والخليل، إلى جانب مصادرة 20 رأسًا من الأغنام في بادية يطا، بدعوى دخولها منطقة مصنفة إسرائيليًا «محمية طبيعية».

وفي بيت لحم، استولت قوات الاحتلال على 20 جملًا تعود لفلسطينيين من قرية الرشايدة شرق المحافظة، وفرضت غرامة مالية بقيمة 30 ألف شيقل على كل واحد من مالكيها مقابل استعادتها.

وتزامنت هذه الإجراءات مع استمرار تجريف الأراضي الزراعية وإتلاف أشجار الزيتون في عدة مناطق، في ظل اعتداءات متصاعدة تستهدف الأراضي والممتلكات الفلسطينية.

حصار عائلة في مسافر يطا لليوم الـ28

وفي مسافر يطا جنوب الخليل، هاجم مستوطنون منزل عائلة الفلسطيني يوسف شناران في قرية واد الرخيم، وألقوا الحجارة باتجاهه، في ظل استمرار محاصرة المنزل الذي يؤوي 12 فردًا، بينهم أطفال، لليوم الـ28 على التوالي.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال تفرض قيودًا مشددة على دخول أفراد العائلة وخروجهم، فيما ألقى مستوطنون مواد مجهولة داخل بئر المياه المجاورة للمنزل، بحضور جنود الاحتلال، ما أثار مخاوف بشأن سلامة مصدر المياه.

وشهدت مناطق أخرى في مسافر يطا اعتداءات على رعاة الأغنام وقاطفي الزيتون، إلى جانب ملاحقة المزارعين ومنع طواقم طبية من الوصول إلى بعض التجمعات السكانية.

اعتداءات على قاطفي الزيتون وتشديد الحواجز

وفي رام الله والبيرة، هاجم مستوطنون مزارعين أثناء قطف الزيتون في بلدة كفر مالك، واعتدوا عليهم بالضرب وأجبروهم على مغادرة أراضيهم، فيما شهدت مناطق في بيت لحم والخليل اعتداءات مماثلة استهدفت المزارعين ورعاة الأغنام.

كما رشق مستوطنون مركبات فلسطينية بالحجارة قرب قرية كفر لاقف شرق قلقيلية، دون الإبلاغ عن إصابات.

وكانت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان قد رصدت 19 اعتداء نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون بحق المزارعين في سبع محافظات خلال اليوم السابق، في مؤشر على استمرار استهداف موسم قطف الزيتون.

وعلى صعيد الإجراءات العسكرية، شددت قوات الاحتلال القيود على حركة الفلسطينيين عند مداخل القدس، لا سيما حاجز قلنديا ومخيم شعفاط وبلدة حزما، ما تسبب بأزمات مرورية خانقة، بالتزامن مع اقتحامات طالت بلدات ومخيمات في رام الله ونابلس وجنين وبيت لحم وقلقيلية وطولكرم.

كما احتجزت قوات الاحتلال عشرة معلمين من مدرسة جنبا الأساسية في مسافر يطا، ونقلتهم إلى معسكر عسكري، فيما أغلقت محال تجارية خلال اقتحام بلدة الخضر جنوب بيت لحم.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار انتشار الحواجز والعوائق العسكرية في الضفة الغربية، والتي بلغ عددها 942 حاجزًا وعائقًا، وفق المعطيات الواردة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

ويعكس اتساع نطاق الاقتحامات والاعتقالات واعتداءات المستوطنين، بالتزامن مع القيود المفروضة على الحركة واستهداف الأراضي الزراعية، تصاعد الضغوط على التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية، خصوصًا في المناطق الريفية ومناطق الرعي والزراعة.