الضمير: استشهاد 335 عاملًا بالإعلام في غزة وتطالب بمحاسبة الاحتلال على جرائمه بحق الصحفيين
قالت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان إن 335 من العاملين في المجال الإعلامي، بينهم 263 صحفيًا، استشهدوا جراء الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لحماية الصحفيين ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقهم، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.
وأكدت المؤسسة، في بيان صحفي أصدرته اليوم الاثنين، بمناسبة اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، أن الصحفيين الفلسطينيين في قطاع غزة تعرضوا لحملة استهداف واسعة خلال الحرب الإسرائيلية، وسط غياب المساءلة الفعلية عن الانتهاكات التي طالت العاملين في المؤسسات الإعلامية.
وأوضحت أن هذه المناسبة، التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم 68/163 عام 2013، تأتي لتجديد المطالبة بحماية الصحفيين والإعلاميين في مناطق النزاع، وضمان التحقيق في الجرائم المرتكبة بحقهم وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة.
335 شهيدا و508 إصابات في صفوف العاملين بالإعلام
وبحسب المعطيات التي أوردتها مؤسسة الضمير استنادًا إلى معلومات المؤسسات الإعلامية، فقد بلغ عدد الشهداء من العاملين في المجال الإعلامي بقطاع غزة 335 شخصًا، بينهم 263 صحفيًا، من ضمنهم 27 صحفية، فيما أصيب نحو 508 صحفيين بجروح متفاوتة منذ بدء الحرب.
وأشارت إلى أن 11 صحفيًا استشهدوا خلال فترة وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، معتبرة أن استمرار سقوط الضحايا في صفوف الصحفيين يعكس خطورة الأوضاع التي يعملون في ظلها.
وبيّنت المؤسسة أن الضحايا شملوا 142 مصورًا، و67 صحفيًا، و34 صحفيًا مستقلًا، و21 رئيس تحرير، و21 مراسلًا، و19 مذيعًا ومقدم برامج، و12 محررًا، وثمانية مخرجين ومنتجين، وخمسة من صناع المحتوى والنشطاء الإعلاميين، وثلاثة من العاملين في هندسة البث، وثلاثة كتّاب.
ولفتت إلى أن مصير ثلاثة صحفيين لا يزال مجهولًا حتى تاريخ إصدار البيان.
اعتقال 50 صحفيًا وتدمير عشرات المؤسسات الإعلامية
وفي ما يتعلق بالاعتقالات، أفادت مؤسسة الضمير بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت 50 صحفيًا خلال الحرب، احتُجزوا داخل السجون والمعسكرات الإسرائيلية، ولا يزال 23 منهم رهن الاعتقال حتى الآن.
كما وثقت المؤسسة أضرارًا وعمليات تدمير طالت عشرات المؤسسات والمقار الإعلامية، شملت 16 مقرًا لقنوات فضائية، و11 مؤسسة إذاعية، و12 مقرًا لصحف ومجلات، و23 مؤسسة إعلامية رقمية، إلى جانب 27 مطبعة وخمس مؤسسات نقابية وحقوقية معنية بالعمل الإعلامي.
واعتبرت أن استهداف المؤسسات الإعلامية وتدمير مقارها ومعداتها لا يقتصر تأثيره على العاملين فيها، بل يمتد إلى تقويض قدرة وسائل الإعلام على توثيق الأحداث ونقل المعلومات إلى الجمهور.
الضمير: استهداف الصحفيين انتهاك للقانون الدولي الإنساني
وأكدت مؤسسة الضمير أن الوقائع التي وثقتها، بالنظر إلى طبيعتها واتساع نطاقها، تثير مسؤوليات قانونية جدية بموجب القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن الصحفيين يتمتعون بالحماية المقررة للمدنيين وفق المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، ما داموا لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية.
وأوضحت أن تعمد توجيه الهجمات ضد المدنيين أو الأعيان المدنية قد يشكل جريمة حرب وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فيما قد ترقى الهجمات الواسعة النطاق أو المنهجية ضد السكان المدنيين إلى جرائم ضد الإنسانية متى استوفت الشروط القانونية اللازمة.
وأضافت أن اعتقال الصحفيين واستمرار احتجاز بعضهم، إلى جانب بقاء مصير ثلاثة منهم مجهولًا، يثير مخاوف تتعلق بالاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري وضمانات المحاكمة العادلة.
واستندت المؤسسة كذلك إلى قراري مجلس الأمن الدولي رقم 1738 لعام 2006 ورقم 2222 لعام 2015، اللذين يؤكدان ضرورة حماية الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام خلال النزاعات المسلحة، وأهمية مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحقهم.
مطالبات بتدخل المحكمة الجنائية الدولية
وحذرت مؤسسة الضمير من أن استمرار غياب المساءلة عن قتل الصحفيين يشجع على تكرار الانتهاكات، ويحرم الضحايا وعائلاتهم من العدالة والإنصاف، فضلًا عن تقويض حق المجتمع في الوصول إلى المعلومات وعرقلة توثيق الأدلة المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة.
وطالبت المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية واتخاذ إجراءات فاعلة لوقف استهداف الصحفيين الفلسطينيين، وتوفير الحماية اللازمة لهم وللمؤسسات الإعلامية في قطاع غزة.
كما دعت المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى إعطاء أولوية للتحقيق في الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين، وتوسيع نطاق المساءلة ليشمل جميع المسؤولين عنها، بما يضمن عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات من العقاب.
وشددت المؤسسة على أن حماية الصحفيين ليست مسألة مهنية فحسب، بل مسؤولية دولية ترتبط بحماية المدنيين وصون حرية الصحافة وضمان حق الشعوب في معرفة الحقيقة.