دلال عريقات تدعو لتطبيق نسبة 30% لتمثيل النساء الفلسطينيات في مواقع صنع القرار

دلال عريقات.jpg
دلال عريقات

أكدت رئيسة شبكة سيدات الأعمال والمهنيات في فلسطين، الدكتورة دلال عريقات، ضرورة الانتقال من إقرار السياسات الداعمة لمشاركة المرأة الفلسطينية إلى تنفيذها فعليًا، وفي مقدمتها ضمان تمثيل النساء بنسبة لا تقل عن 30% في مؤسسات ومجالس صنع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، محذرة من استمرار الفجوة بين القرارات الرسمية وواقع التمثيل النسوي في عدد من المؤسسات والهيئات الاقتصادية.

وقالت عريقات، في حديث لإذاعة «نساء إف إم»، إن تعزيز حضور المرأة الفلسطينية في مواقع القيادة يتطلب شراكة مؤسسية واسعة، تقودها الجهات الحكومية بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، بما يضمن تكافؤ الفرص والاستفادة من الكفاءات النسائية في صياغة السياسات واتخاذ القرارات.

وأوضحت أن شبكة سيدات الأعمال والمهنيات في فلسطين ترتبط بشراكة مع وزارة شؤون المرأة منذ تأسيسها عام 2023، تقوم على تكامل الأدوار بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني، بهدف تمكين النساء من الوصول إلى المواقع القيادية وإبراز نجاحاتهن وخبراتهن على المستويين المحلي والدولي.

دراسة تكشف ضعف تمثيل النساء في المؤسسات الاقتصادية
وكشفت عريقات أن دراسة أعدتها الشبكة قبل عامين، بالتعاون مع وزارة شؤون المرأة ووزارة الخارجية، وبدعم من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، أظهرت استمرار تدني تمثيل النساء في مجالس إدارات عدد من المؤسسات العامة والهيئات الاقتصادية، رغم وجود قرارات وطنية تستهدف رفع مشاركتهن.

وأشارت إلى أن ضعف التمثيل يشمل اتحادات وغرفًا تجارية وهيئات ومجالس تنظيمية اقتصادية، من بينها سلطة النقد الفلسطينية، وهيئة سوق رأس المال، والجهات المنظمة لقطاعات الكهرباء والمياه والاتصالات.

واعتبرت أن استمرار هذه الفجوة يسلط الضوء على الحاجة إلى آليات تنفيذ ومتابعة أكثر فاعلية، تضمن ترجمة القرارات الرسمية إلى مشاركة حقيقية للنساء في المؤسسات المؤثرة على السياسات الاقتصادية والتنموية.

وشددت على أن تطبيق نسبة الـ30% لا ينبغي أن يبقى التزامًا نظريًا، بل يجب أن ينعكس على تشكيل مجالس الإدارات والهيئات القيادية ومواقع اتخاذ القرار.

عريقات: التمكين الاقتصادي لا يقتصر على توفير فرص العمل
وأكدت عريقات أن مفهوم التمكين الاقتصادي للمرأة يتجاوز مجرد دخولها سوق العمل أو تأسيس مشروع خاص وتحقيق الاستقلال المالي، ليشمل مشاركتها في رسم السياسات وصناعة القرارات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر في حياة الفلسطينيين.

وأوضحت أن وصول النساء إلى مواقع التأثير يتطلب بيئة قانونية ومؤسسية عادلة، إلى جانب برامج التدريب والتأهيل وبناء القدرات والتشبيك المهني، بما يعزز فرصهن في المنافسة على المواقع القيادية.

وقالت إن المرأة الفلسطينية، في ظل التحديات الناجمة عن الاحتلال الإسرائيلي والحرب والظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، تستحق أن تكون شريكًا أساسيًا في إدارة الشأن العام وصياغة القرارات، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة أو القدس المحتلة.

ثلاث دوائر عمل لتعزيز حضور المرأة الفلسطينية
وأوضحت رئيسة شبكة سيدات الأعمال والمهنيات أن الشبكة تعمل من خلال ثلاثة مسارات رئيسية، تشمل المرأة في الاقتصاد، والمرأة في الصحة والطب، والمرأة في الدبلوماسية والسياسة.

وبيّنت أن هذه المسارات تهدف إلى تعزيز مشاركة النساء في القطاعات الحيوية، وتطوير قدراتهن المهنية والقيادية، وتوسيع حضورهن في المؤسسات الوطنية والهيئات التمثيلية.

وأضافت أن أولويات الشبكة تجمع بين المطالبة بتطبيق نسبة التمثيل النسوي المقررة، وتأهيل النساء صاحبات الخبرة والكفاءة، وتعزيز وعيهن بأهمية المشاركة في الانتخابات والمجالس القيادية.

وشددت على أن الهدف لا يتمثل في زيادة عدد النساء داخل المؤسسات بصورة شكلية، وإنما ضمان وصول الكفاءات النسائية إلى مواقع تستطيع من خلالها التأثير في القرارات والسياسات العامة.

دعوة لتوسيع الشراكة مع الوزارات والهيئات الاقتصادية
ودعت عريقات إلى توسيع التعاون مع الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة، وفي مقدمتها وزارات شؤون المرأة والاقتصاد الوطني والعمل والاقتصاد الرقمي، إلى جانب الاتحادات والغرف التجارية والهيئات الاقتصادية والبلديات والمحافظات.

وأكدت أهمية بناء شراكات مستدامة بين الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني، بما يتيح تطوير برامج مشتركة لدعم القيادات النسائية وإزالة العقبات التي تحد من مشاركتهن.

وشددت على ضرورة الانتقال من مرحلة التأكيد على أهمية تمكين المرأة إلى اتخاذ إجراءات مؤسسية قابلة للتنفيذ والقياس، تضمن تمثيلًا أكثر عدالة للنساء الفلسطينيات وتعزز دورهن في التنمية وصناعة المستقبل.