كشفت بلدية الخليل، اليوم الثلاثاء 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، عن تداعيات إنسانية واقتصادية وخدماتية واسعة خلفتها العملية العسكرية التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في المدينة على مدار عشرة أيام، مشيرة إلى اضطرار نحو 600 عائلة لإخلاء منازلها، فيما لم تتمكن قرابة 25% منها من العودة بسبب حجم الدمار الذي لحق بمنازلها.
وقالت الناطقة الإعلامية باسم بلدية الخليل، علا القواسمي، في تصريحات إذاعية رصدتها وكالة قدس نت للانباء ، إن التقديرات الأولية تشير إلى أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية تتجاوز ستة ملايين شيكل، في وقت بدأت فيه الجهات المختصة التحضير لعمليات حصر الخسائر وإعادة التأهيل.
وأضافت أن البلدية انتقلت من مرحلة إدارة الأزمة خلال العملية العسكرية إلى مرحلة التعافي والعمل الميداني، بهدف إصلاح الأضرار وإعادة الخدمات والحياة اليومية إلى طبيعتها.
600 عائلة أُجبرت على إخلاء منازلها في الخليل
وأوضحت القواسمي أن تداعيات العملية العسكرية لم تقتصر على الإغلاق الذي استمر عشرة أيام، بل امتدت إلى خسائر إنسانية واقتصادية وخدماتية كبيرة، طالت المنازل والمرافق العامة والبنية التحتية.
وأشارت إلى أن نحو 600 عائلة اضطرت إلى مغادرة منازلها خلال العملية، لتجد عند عودتها أضرارًا متفاوتة، بينها منازل تعرضت لدمار واسع حال دون إمكانية السكن فيها مجددًا.
وأكدت أن قرابة 25% من العائلات المتضررة لم تتمكن من العودة إلى منازلها حتى يوم الاثنين، أي ما يعادل نحو 150 عائلة، فيما استطاعت بقية العائلات العودة والمبيت في منازلها رغم الأضرار التي خلفتها قوات الاحتلال.
وتعكس هذه المعطيات حجم التحديات التي تواجهها المدينة، خصوصًا في توفير الظروف المناسبة لعودة العائلات التي فقدت القدرة على السكن في منازلها المتضررة.
خسائر تتجاوز 6 ملايين شيكل في البنية التحتية
وفيما يتعلق بحجم الخسائر المادية، كشفت القواسمي أن التقييمات الأولية لأضرار البنية التحتية تشير إلى خسائر تتجاوز ستة ملايين شيكل، مؤكدة أن مهندسي البلدية يواصلون تقييم الأضرار لتحديد الاحتياجات اللازمة لإصلاحها.
وأشارت إلى وجود تعهد حكومي بمبلغ مليون ونصف المليون ضمن جهود معالجة الأضرار، في حين لا تزال التقديرات الأولية للخسائر أعلى من ذلك بكثير.
ولفتت إلى أن بلدية الخليل ستتولى إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والمؤسسات المختصة، وفق نتائج التقييم الميداني.
لجنة حكومية لحصر الأضرار وتحديد الاحتياجات
وأعلنت القواسمي تشكيل لجنة حكومية بتوجيه من محافظ الخليل، تتولى حصر الأضرار وتقييم الخسائر الناجمة عن العملية العسكرية، تمهيدًا لتحديد التدخلات العاجلة واحتياجات إعادة التأهيل.
وتضم اللجنة ممثلين عن:
-
وزارة الحكم المحلي.
-
وزارة الأشغال العامة والإسكان.
-
وزارة الاقتصاد الوطني.
-
بلدية الخليل.
-
نقابة المهندسين.
وأوضحت أن اللجنة ستباشر أعمال الحصر والتقييم الميداني عقب تسلم التكليف الرسمي من المحافظ، بهدف إعداد تقديرات دقيقة للأضرار التي لحقت بالمنازل والممتلكات والبنية التحتية.
كيف سيجري تعويض المتضررين من العملية العسكرية؟
وبشأن الإجراءات المطلوبة من العائلات وأصحاب الممتلكات المتضررة، أوضحت القواسمي أن توجيه المتضررين إلى مراكز الشرطة الفلسطينية يأتي في إطار الإجراءات الرسمية المرتبطة بتوثيق الأضرار ومتابعة ملف التعويضات الحكومية.
وبيّنت أن معالجة الأضرار الخاصة بالمنازل والممتلكات ستجري عبر الجهات الحكومية المختصة، بينما تتولى البلدية مسؤولية إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة.
ولم تحدد القواسمي جدولًا زمنيًا لصرف التعويضات أو استكمال إعادة تأهيل المنازل، في انتظار انتهاء اللجنة الحكومية من حصر الخسائر وتحديد الاحتياجات الفعلية.
الخليل تنتقل من إدارة الأزمة إلى مرحلة التعافي
وأكدت الناطقة باسم البلدية أن المرحلة المقبلة ستركز على معالجة آثار العملية العسكرية وإعادة تأهيل المرافق المتضررة، إلى جانب الجهود الرامية إلى استعادة الحركة التجارية والاقتصادية في المدينة.
وتواجه الخليل تحديات تتعلق بإصلاح المنازل وإعادة الخدمات الأساسية وتأمين احتياجات العائلات التي لم تتمكن من العودة، فضلًا عن معالجة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الإغلاقات وتعطل الأنشطة التجارية.
وتبقى نتائج أعمال لجنة حصر الأضرار عاملًا أساسيًا في تحديد حجم التمويل المطلوب، وأولويات التدخل الحكومي والبلدي، والمدة اللازمة لإعادة تأهيل المناطق المتضررة واستعادة الحياة الطبيعية في المدينة.