غزة تحت القصف مجددًا.. شهداء بينهم طالبة وعناصر أمن وتصعيد في خان يونس
استشهد خمسة فلسطينيين على الأقل، بينهم طفلة وثلاثة من عناصر الأمن الداخلي، وأصيب آخرون، الثلاثاء 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، جراء غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة وخان يونس جنوبي القطاع، فيما واصلت قوات الاحتلال إطلاق النار والقصف المدفعي في مناطق متفرقة، وسط استمرار القيود على حركة المعابر واعتقال فلسطيني أثناء عودته عبر معبر رفح البري.
وأفادت مصادر طبية ومحلية باستشهاد ثلاثة فلسطينيين وإصابة 11 آخرين، بينهم حالات خطيرة، إثر قصف نفذته طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدف خيمة وموقعًا قرب بوابة الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية في منطقة المواصي، غربي مدينة خان يونس.
وذكرت مصادر محلية بأن الشهداء هم خالد أبو شلوف، ومحمد زعرب، ورامي حجازي، فيما قالت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة إن القصف استهدف عددًا من ضباط وعناصر جهاز الأمن الداخلي أثناء وجودهم في المنطقة.
ونعت الوزارة الملازم أول خالد إبراهيم محمد شلوف (44 عامًا)، من مرتبات جهاز الأمن الداخلي بمحافظة رفح، مؤكدة استشهاده جراء القصف الذي استهدف عناصر الجهاز في مواصي خان يونس.
وفي مدينة غزة، استشهدت الطالبة ريماس إسماعيل المدهون (16 عامًا)، وأصيب فلسطينيون آخرون، بعضهم بجروح خطيرة، إثر غارة نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت خيمة قرب البوابة الشرقية لمنتزه بلدية غزة.
كما استشهد عماد عمر أحمد راضي (39 عامًا)، متأثرًا بجروح أصيب بها في قصف إسرائيلي استهدف الحي الياباني شمال غربي مدينة خان يونس، الاثنين.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من قطاع غزة، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، وسط مخاوف من اتساع نطاق التصعيد وسقوط مزيد من الضحايا.
استشهاد طالبة بعد عودتها من المدرسة وقصف كلية جامعية
ونعت وزارة التربية والتعليم العالي في غزة الطالبة ريماس إسماعيل المدهون، مؤكدة أنها استشهدت عقب عودتها من مدرسة السرايا الثانوية للبنات، الثلاثاء، جراء القصف الإسرائيلي الذي استهدف مدينة غزة.
وقالت الوزارة إن استشهاد الطالبة ريماس يأتي في سياق استمرار سقوط ضحايا من طلبة المدارس، مشيرة إلى أن أكثر من 21 ألف طالب وطالبة استشهدوا خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفق بياناتها.
وأدانت الوزارة كذلك استهداف الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية خلال ساعات الدوام، مشيرة في بيانها إلى استشهاد فلسطيني وإصابة 14 من الطلبة جراء القصف.
وتختلف حصيلة الإصابات التي أوردتها الوزارة عن التقارير الطبية والميدانية الأولية التي تحدثت عن 11 مصابًا وثلاثة شهداء في استهداف الكلية، دون توفر توضيح رسمي بشأن اختلاف الأرقام أو توقيت حصر الضحايا.
واعتبرت الوزارة أن استمرار استهداف الطلبة والمؤسسات التعليمية يحرم آلاف الفلسطينيين من حقهم في التعليم والحياة، مطالبة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان والطفولة بتحمل مسؤولياتها إزاء الانتهاكات الإسرائيلية.
إطلاق نار وقصف مدفعي في خان يونس ورفح وجباليا
ميدانيًا، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي إطلاق النار والقذائف المدفعية في مناطق عدة من قطاع غزة، خصوصًا قرب المناطق الواقعة على امتداد ما يعرف بـ«الخط الأصفر».
وأفادت مصادر محلية بأن آليات الاحتلال أطلقت نيرانًا كثيفة باتجاه خيام النازحين في مواصي مدينة رفح جنوبي القطاع، فيما طالت عشرات الطلقات منازل وخيام الفلسطينيين في منطقة بطن السمين جنوبي خان يونس.
كما أصيب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال في محيط دوار أبو حميد وسط خان يونس، في حين أصيبت فلسطينية بنيران الاحتلال في منطقة الفالوجا بمخيم جباليا شمالي القطاع.
وفي وسط قطاع غزة، أطلقت آليات الاحتلال المتمركزة شرقي الخط الأصفر نيرانها وقذائفها المدفعية باتجاه مناطق مأهولة بالسكان في محيط المخيمات.
وفي مدينة خان يونس، سُمع دوي انفجارات في منطقة الشيخ ناصر شرقي المدينة، ومناطق جنوبي خان يونس، ومحيط دوار بني سهيلا، بالتزامن مع تنفيذ جيش الاحتلال عمليات هدم في منطقة الشيخ ناصر.
كما أطلقت زوارق حربية إسرائيلية قذائف باتجاه شاطئ مدينة غزة، واستهدفت زوارق أخرى مناطق بحرية قبالة خان يونس، وفق إفادات محلية.
تضارب الأنباء بشأن إخلاء مبنى في مدينة غزة
وفي تطور منفصل، تداولت مصادر محلية أنباء عن صدور إشارة إخلاء لعمارة تضم مطعم «بابل»، غربي برج الظافر وسط مدينة غزة، ما دفع بعض العائلات إلى مغادرة المنطقة خشية تعرض المبنى للاستهداف.
إلا أن تحديثات لاحقة أفادت بعدم تلقي تأكيد من المنظمات الدولية بشأن صدور أمر إخلاء، فيما نُقل عن منظمات دولية نفيها وجود إشارات إخلاء في مدينة غزة.
ولم تتوفر معلومات مؤكدة تثبت صدور أمر رسمي بإخلاء المبنى، ما يستدعي التعامل مع التحذيرات المتداولة بحذر إلى حين صدور توضيحات من الجهات المختصة.
الاحتلال يعتقل فلسطينيًا عائدًا عبر معبر رفح
وعلى صعيد حركة المعابر، أعلنت هيئة المعابر والحدود في قطاع غزة أن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتقل الفلسطيني محمد حسن سليم لبد، المولود في الثالث من تموز/ يوليو 1990، أثناء عودته إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري، الثلاثاء.
ولم توضح الهيئة ظروف الاعتقال أو مكان احتجاز لبد، فيما يأتي الحادث في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على حركة المسافرين والعائدين إلى القطاع.
وأظهرت إحصائية الهيئة مغادرة 93 فلسطينيًا عبر معبر رفح خلال اليوم، بينهم 42 مريضًا و51 مرافقًا، في إطار حركة السفر المخصصة للحالات المرضية ومرافقيها، فيما عاد إلى القطاع 92 فلسطينيًا .
وأفادت معلومات ميدانية بعودة 97 فلسطينيًا من العالقين في الجانب المصري، عقب استئناف حركة المسافرين بعد تعطل التنسيق لفترة محدودة.
وفيما استمر العمل عبر معبري رفح وكرم أبو سالم، أُغلق منفذا زيكيم وكيسوفيم، وسط تقارير عن إبلاغ الجانب الإسرائيلي نظيره المصري بوقف إدخال البضائع والمساعدات عبر رفح حتى إشعار آخر، مع استمرار حركة تنقل الأفراد.

انتشال رفات 13 شهيدًا من تحت أنقاض منزل في دير البلح
وفي وسط قطاع غزة، أعلنت طواقم الدفاع المدني، بالتعاون مع الأدلة الجنائية، انتشال رفات 13 شهيدًا من تحت أنقاض منزل عائلة دلول، المعروف باسم منزل أبو هارون دلول، قرب شارع صلاح الدين بمدينة دير البلح.
وأوضح الدفاع المدني أن عملية الانتشال جرت بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ضمن الجهود المستمرة للبحث عن المفقودين تحت أنقاض المنازل التي دمرها القصف الإسرائيلي.
وأشار إلى أن المنزل تعرض لقصف إسرائيلي في 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بينما كان بداخله نحو 30 شخصًا، معظمهم من النساء والأطفال، ما أدى إلى استشهاد غالبية الموجودين.
ووفق المعلومات التي أوردها الدفاع المدني، لم تتمكن الطواقم آنذاك إلا من انتشال شخص على قيد الحياة وجثمان شهيد، فيما بقي الآخرون تحت الركام.
ونُقلت الرفات المنتشلة إلى مستشفى شهداء الأقصى، تمهيدًا للتعرف إلى هويات أصحابها من قبل ذويهم، واستكمال الإجراءات اللازمة لتسليمها ودفنها.
وأكد الدفاع المدني أن نحو 22 شخصًا لا يزالون في عداد المفقودين تحت الأنقاض، مشيرًا إلى مواصلة عمليات البحث والانتشال في المنطقة للوصول إلى بقية الضحايا.
حماس تحذر من استمرار القصف رغم وقف إطلاق النار
سياسيًا، أدانت حركة حماس استمرار الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، معتبرة أن استهداف خيام النازحين وسقوط ضحايا من النساء والأطفال يمثل استمرارًا للانتهاكات الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم برعاية الولايات المتحدة والدول الضامنة.
وقال الناطق باسم الحركة، حازم قاسم، في تصريح مساء الثلاثاء، إن استمرار القصف والقتل، بالتزامن مع تشديد الحصار والقيود المفروضة على السكان، يفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع.
وأضاف أن شوارع غزة تحولت إلى «ممرات للموت»، في إشارة إلى استمرار سقوط الضحايا جراء الاعتداءات الإسرائيلية.
وطالب قاسم مجلس السلام وممثله ميلادينوف بالتحرك للضغط على إسرائيل ووقف الاعتداءات، داعيًا الدول العربية والإسلامية المشاركة في المجلس إلى اتخاذ مواقف عملية تحول دون استمرار الانتهاكات بحق الفلسطينيين.
ارتفاع حصيلة ضحايا الحرب إلى أكثر من 74 ألف شهيد
وفي أحدث إحصائية منشورة الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة وصول ستة شهداء، بينهم خمسة شهداء جدد وشهيد متأثر بجراحه، إضافة إلى 27 مصابًا، إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة لإصدار التقرير.
وأوضحت الوزارة أن حصيلة الضحايا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 بلغت 1,599 شهيدًا و5,774 مصابًا، إلى جانب انتشال جثامين 847 شهيدًا.
وبذلك ارتفعت الحصيلة التراكمية المعلنة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 74,615 شهيدًا و175,899 مصابًا.
وتشير الجهات الصحية إلى أن أعدادًا من الضحايا لا تزال تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل صعوبات تواجه طواقم الإسعاف والدفاع المدني في الوصول إليهم وانتشالهم.
وتأتي هذه التطورات وسط استمرار هشاشة الأوضاع الإنسانية والأمنية في قطاع غزة، مع تواصل سقوط الضحايا وتضرر المرافق المدنية والتعليمية، واستمرار القيود على حركة السكان والمساعدات الإنسانية.