عادت من مدرستها ولم تنجُ من القصف.. الطالبة ريماس المدهون تُشيّع في غزة وحقيبتها المدرسية تحمل حلمًا لم يكتمل
لم تكن الطالبة الفلسطينية ريماس إسماعيل المدهون، البالغة من العمر 16 عامًا، تعلم أن عودتها من مدرسة السرايا الثانوية للبنات في مدينة غزة ستكون الأخيرة، وأن يومًا دراسيًا آخر في حياتها سينتهي برحيلها، بعدما استشهدت جراء قصف إسرائيلي استهدف المدينة، تاركة خلفها مقعدًا دراسيًا شاغرًا وحلمًا بالتعليم لم يكتمل.
وفي مشهد مؤلم، تجمع مشيعون في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، الثلاثاء 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، لوداع ريماس، التي تحولت من طالبة تسعى لمواصلة تعليمها في ظروف الحرب إلى واحدة من آلاف الطلبة الفلسطينيين الذين فقدوا حياتهم جراء الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة.
ووفق التوثيق المصور بعدسة (أحمد الشوا)، استشهدت ريماس في غارة جوية إسرائيلية استهدفت خيمة تؤوي نازحين قرب الحديقة البلدية وسط مدينة غزة، وأسفرت أيضًا عن إصابة عدد من الفلسطينيين، بحسب مصادر طبية.

من مقاعد الدراسة إلى مشهد الوداع
ارتبط اسم ريماس بمدرسة السرايا الثانوية للبنات، حيث كانت تواصل تعليمها رغم الظروف القاسية التي يعيشها طلبة قطاع غزة، وما خلفته الحرب من دمار وتعطيل للعملية التعليمية.
وقالت وزارة التربية والتعليم العالي في غزة، في بيان نعت فيه الطالبة، إن ريماس استشهدت عقب عودتها من المدرسة، الثلاثاء، جراء قصف إسرائيلي استهدف مدينة غزة.
وتجسد قصة ريماس جانبًا من المعاناة التي يعيشها الأطفال والطلبة في القطاع، حيث لم يعد الوصول إلى المدرسة أو العودة منها بعيدًا عن مخاطر القصف، فيما تتداخل محاولات استئناف التعليم مع واقع النزوح والخوف وفقدان الأمان.
وبينما يسعى الطلبة إلى استعادة شيء من حياتهم الدراسية، تواصل الحرب حصد أرواح أطفال كان يفترض أن ينشغلوا بدروسهم ومستقبلهم، لا أن تتحول أسماؤهم إلى عناوين في أخبار الضحايا.

أكثر من 21 ألف طالب وطالبة استشهدوا في غزة
وأعلنت وزارة التربية والتعليم العالي أن استشهاد ريماس يأتي ضمن خسائر بشرية واسعة في صفوف طلبة المدارس والمؤسسات التعليمية، مشيرة إلى أن أكثر من 21 ألف طالب وطالبة استشهدوا خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفق بياناتها.
وحذرت الوزارة من استمرار سقوط الضحايا في صفوف الطلبة، في ظل استهداف المناطق المدنية والمؤسسات التعليمية، معتبرة أن غياب المساءلة الدولية يفاقم المخاطر المحيطة بالأطفال ويهدد حقهم في الحياة والتعليم.
كما أشارت إلى قصف إسرائيلي استهدف الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية في خان يونس خلال وجود طلبة داخلها، ما أسفر، بحسب بيانها، عن استشهاد فلسطيني وإصابة 14 طالبًا.
وتكشف هذه الأرقام، إلى جانب القصص الفردية للضحايا، حجم الخسارة التي لحقت بجيل كامل من الطلبة، لم تقتصر آثار الحرب عليه بتعطيل الدراسة وتدمير المدارس، بل امتدت إلى فقدان الحياة وفرص استكمال التعليم.

ريماس.. اسم جديد في ذاكرة مدارس غزة
لم تعد ريماس إلى مقعدها المدرسي، لكن قصتها تختصر واقعًا يعيشه آلاف الأطفال الفلسطينيين الذين يواصلون التمسك بحقهم في التعليم وسط ظروف استثنائية.
وبين مشاهد التشييع في مستشفى الشفاء وبيان النعي الصادر عن وزارة التربية والتعليم، بقي اسمها شاهدًا على مأساة إنسانية تتجاوز أرقام الضحايا، وتطرح مجددًا قضية حماية الأطفال الفلسطينيين وضمان حقهم في الحياة والتعليم.
فخلف كل اسم من أسماء الطلبة الذين استشهدوا، حياة انقطعت، وأسرة فقدت أحد أبنائها، ومستقبل لم تتح له فرصة الاكتمال.
تعليق الصورة :
مشيعون يودّعون الطالبة الفلسطينية ريماس إسماعيل المدهون (16 عامًا) في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، بعدما استشهدت جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت خيمة للنازحين قرب الحديقة البلدية وسط المدينة 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
تصوير: أحمد الشوا



