بلغت جريمة النكبة ذروتها في 15 أيار/مايو 1948 —وهو اليوم الذي يُحيي فيه الفلسطينيون سنوياً ذكرى النكبة— عقب انتهاء الانتداب البريطاني وإعلان قيام دولة الاحتلال على أنقاض الشعب الفلسطيني وأرضه، تتويجاً لمسار استعماري بدأ منذ «وعد بلفور» المشؤوم عام 1917.
أسفرت النكبة عن سيطرة العصابات الصهيونية عسكرياً على الجزء الأكبر من فلسطين، وتشريد ما بين 800 ألف إلى 950 ألف فلسطيني (أكثر من ثلثي الشعب آنذاك) ليتحولوا إلى لاجئين في الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة (الأردن، لبنان، سوريا) والشتات العالمي، في حين استشهد الآلاف دفاعاً عن أرضهم وممتلكاتهم.
المرتكزات السياسية والقانونية في الخطاب الفلسطيني
جريمة تطهير عرقي ممنهجة: لم تكن النكبة نتاج حرب طارئة، بل تنفيذٌ لمخططات عسكرية استعمارية مسبقة (مثل «الخطة دالت») هدفت إلى تفريغ الأرض من أصحابها الشرعيين عبر الإرهاب والمجازر، ومحو الهوية العربية للمدن والقرى الفلسطينية.
حق العودة ثابت لا يسقط بالتقادم (القرار 194): أفرزت النكبة قضية اللاجئين الفلسطينيين، ويتمسك الموقف الفلسطيني الرسمي والشعبي بأن حق العودة إلى الديار الأصلية التي هُجّروا منها واسترداد ممتلكاتهم وتعويضهم هو حق فردي وجماعي مقدس وغير قابل للتصرف أو المساومة، ويكفله القانون الدولي والقرار الأممي رقم (194)، مع التمسك باستمرار عمل وكالة «الأونروا» كشاهد أممي وسياسي وقانوني على الجريمة لحين تحقق العودة.
«النكبة المستمرة»: يؤكد الخطاب السياسي الفلسطيني أن النكبة ليست حدثاً تاريخياً منقضياً وقع عام 1948 فحسب، بل هي نكبة مستمرة تتجدد فصولها عبر استكمال احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة عام 1967، ومواصلة سياسات الاستيطان، والتهويد، وهدم المنازل، وحروب الإبادة الجماعية والتجويع والتهجير القسري التي تستهدف الفلسطينيين ومخيماتهم حتى اليوم.
رمزية «مفتاح العودة» وانتصار الذاكرة: أسقط الشعب الفلسطيني مقولة قادة الاحتلال الأوائل «الكبار يموتون والصغار ينسون»؛ إذ تحولت مخيمات اللاجئين إلى قلاع للهوية الوطنية وحواضن للثورة الفلسطينية، وأصبح «مفتاح العودة» وكواشين الأرض المتوارثة رمزاً عالمياً للتمسك بالحق التاريخي ورفض كافة مشاريع التوطين والتهجير.