الداخلية المصرية تبدأ تدريب آلاف عناصر الشرطة الفلسطينية ضمن ترتيبات تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة

تدريب وزارة الداخلية المصرية.jpg

أفاد مصدر مصري مطلع أن وزارة الداخلية المصرية تستعد لاستقبال آلاف المرشحين للعمل ضمن جهاز الشرطة الفلسطينية، التي ستتولى مهام حفظ الأمن في قطاع غزة، وذلك في إطار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

وأوضح المصدر لصحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية أن المرشحين سيصلون إلى القاهرة خلال أسبوع، حيث سيتم توزيعهم على عدد من معاهد وإدارات التدريب، على أن يخضعوا لبرامج تدريبية شاملة في مختلف مجالات العمل الشرطي لمدة ستة أسابيع. كما أشار إلى أن مجموعة أخرى من المرشحين ستتوجه إلى الأردن للمشاركة في برامج تدريبية مماثلة.

وأضاف المصدر أن الاتحاد الأوروبي يتولى الإشراف على هذه العملية بالتنسيق مع السلطات المصرية، فضلاً عن تمويل البرنامج التدريبي، الذي يأتي استكمالاً لتدريبات سابقة نُفذت في كل من مصر والأردن.

واعتبر أن هذه الخطوة تعكس جدية الأطراف المعنية في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، مع تأكيد الدور المصري في دعم هذا الملف الحيوي وعدم تهميشه.

وفي سياق متصل، تأتي هذه الجهود ضمن ترتيبات يعمل عليها نيكولاي ميلادينوف، الممثل السامي لقطاع غزة في «مجلس السلام»، بشأن مستقبل القطاع، من خلال آليات تدريجية وتبادلية، مع ترقب التطورات المتعلقة بملف نزع السلاح، لا سيما لدى الفصائل المسلحة وعلى رأسها حركة «حماس».

وبحسب ما نقلته الأمم المتحدة، أوضح ميلادينوف خلال كلمة أمام مجلس الأمن أن إطار العمل الخاص بنزع السلاح وإعادة إدماج الجماعات المسلحة، والذي تم الاتفاق عليه مع ضامني اتفاق وقف إطلاق النار وهم الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر، يقوم على خمسة مبادئ رئيسية. من أبرزها مبدأ “التبادلية”، بحيث يتم نزع السلاح بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي، إضافة إلى ترتيب الأولويات عبر التعامل أولاً مع الأسلحة الثقيلة والصواريخ والذخائر والمتفجرات، ثم الانتقال لاحقاً إلى الأسلحة الفردية من خلال عمليات تسجيل وجمع منظمة.

كما يشمل الإطار آليات للتحقق من نزع السلاح، وتوفير إجراءات عفو وبرامج لإعادة دمج عناصر الجماعات المسلحة، مع إمكانية تمديد الجداول الزمنية عند توفر نوايا إيجابية من الأطراف المعنية. وأشاد ميلادينوف بالدور المصري، معتبراً إياها شريكاً رئيسياً في تدريب نواة القوة الشرطية في غزة.

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور طارق فهمي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه المقاربة تتقاطع مع الرؤية الأميركية التي تعتمد على تصنيف مستويات السلاح، مشيراً إلى أن الخطة تسير بدعم وضغوط دولية من الوسطاء، مع وجود مخاوف من تأثير التوترات الإقليمية، خصوصاً الحرب في إيران، على مسارها.

وأضاف فهمي أن مصر سبق أن استقبلت دفعات من المتدربين الفلسطينيين في أكاديمية الشرطة، وكذلك الأردن، بهدف إعداد قوة شرطية مهنية تعمل بالتنسيق مع لجنة تكنوقراط لإدارة المرحلة المقبلة.

بدوره، رأى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع في غزة لا يزال معقداً، وأن نجاح هذه الجهود يرتبط بشكل كبير بدعم دونالد ترمب، إلى جانب توافر ضمانات حقيقية لتنفيذ بنود الاتفاق.

وأشار مطاوع إلى أن المقاربة التدريجية قد تسهم في تعزيز الثقة لدى الفلسطينيين، خصوصاً إذا رافقها وجود دولي داعم، معتبراً أن تدريب كوادر شرطية جديدة يمثل خطوة إيجابية نحو إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية بشكل احترافي.

في المقابل، أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن وفداً من الحركة تلقى مؤخراً مقترحاً يتعلق بنزع السلاح من قطاع غزة، مقدماً من الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام».

ورجّح فهمي أن تنخرط «حماس» في مناقشة هذا المقترح تحت وطأة الضغوط الإقليمية والدولية، في حين أشار مطاوع إلى أن أبرز التحديات تكمن في غياب ضمانات واضحة، خاصة فيما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي التدريجي، معتبراً أن التزام الأطراف بتنفيذ هذه الخطة سيحدد مستقبل اتفاق غزة بشكل كبير.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة