تقرير ارتفاع أسعار الوقود في الضفة الغربية يزيد الضغط على الاقتصاد الفلسطيني

اصطفّ المواطنون في طوابير طويلة أمام محطات تعبئة الغاز في الخليل، وسط مخاوف من تفاقم أزمة نقص الغاز في الضفة الغربية،، 25 يناير/كانون الثاني 2026. صورة: مأمون وزواز

 يواجه الاقتصاد الفلسطيني الذي يعاني من الانكماش في الأساس، تحديا جديدا يتمثل في ارتفاع أسعار الوقود والمحروقات، وهو ما انعكس بشكل سلبي على حياة المواطنين.

وقال مواطنون فلسطينيون لوكالة أنباء "شينخوا" إن ارتفاع أسعار الوقود والمحروقات بسبب الحرب ضد إيران زاد من الغلاء المعيشي، فيما نبه خبراء واقتصاديون إلى أن التبعية الكاملة للتسعيرة الإسرائيلية وأزمة الضرائب الفلسطينية تحد من قدرة السلطة الفلسطينية من التدخل ودعم قطاع المحروقات.

وفي مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، أصبح مشهد تراص السيارات أمام إحدى محطات تعبئة السولار والبنزين أمرا مألوفا منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية-الأمريكية ضد إيران في أواخر فبراير الماضي.

وقال عبد الله نعمان، سائق تاكسي، أثناء انتظار دوره في طابور طويل من المركبات أمام محطة تعبئة المحروقات لتزويد سيارته بالبنزين، إن هذا الحال مستمر منذ أكثر من شهر "أصبحنا نواجه معاناة في الحصول على الوقود".

وأضاف نعمان (40 عاما) أن غلاء الوقود انعكس بشكل سلبي على كل مناحي الحياة في الضفة الغربية، وهو ما زاد من معاناة المواطنين.

وأوضح نعمان، وهو أب لخمسة أبناء، أن تسعيرة النقل والمواصلات داخل الضفة الغربية تأثرت وارتفعت بشكل ملحوظ، مشيرا إلى أنه برغم أن هذا الأمر مؤقت ومرتبط بانتهاء الحرب على إيران، لكنه يثقل كاهل المواطن الفلسطيني.

وفي السياق قال الخبير الاقتصادي شاكر خليل إن التبعية الاقتصادية لإسرائيل تعني أن أي ارتفاع في السوق الإسرائيلي سيقابل بمثله في السوق الفلسطيني.

ولفت خليل إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات بلغ مستويات قياسية، حيث وصل الارتفاع في سعر السولار إلى نحو 40%، والبنزين 15%، والغاز 25%.

وبحسب خليل، فإن الارتفاع سيكون له أثر عكسي لا يقتصر على الوقود والمحروقات فقط، بل سيمتد ليصل إلى كل السلع والخدمات الأساسية، وأرجع سبب ذلك إلى اعتماد النقل والانتاج والتوزيع على الوقود بشكل مباشر.

وحول آلية شراء الوقود، قال مهند الأخرس، وهو صاحب محطة لتعبئة الوقود في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، إن السلطة الفلسطينية تشتري الوقود والمحروقات بشكل مباشر من الشركات الإسرائيلية بأسعار السوق العالمية.

وأضاف الأخرس أن السلطة تعيد بيع المحروقات مرة أخرى لمحطات الوقود المحلية وتحقق في هذه العملية خسارة نقدية يمكن تعويضها من خلال أموال المقاصة (الضرائب) التي تجمعها إسرائيل للسلطة الفلسطينية.

إلا أن الأخرس أوضح أن استمرار إسرائيل في احتجاز أموال الضرائب الفلسطينية منذ نحو عام حول الخسائر النقدية الناتجة عن الوقود وكل ما يتم استيراده إلى عبء حقيقي على الحكومة الفلسطينية.

وفي سوق الزاوية في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، استغرقت الفلسطينية غيداء جمعة (35 عاما) وقتا لشراء الخبز من مخبز محلي بسبب الازدحام والطابور الطويل.

وقالت السيدة، وهي أم لثلاثة أبناء أن أسعار الخبز ارتفعت بسبب اعتماد المخابز على الغاز في إنتاجه، كذلك الأمر ارتفعت أسعار الفواكه والخضروات ومعظم الأسعار في الأسواق.

وأضافت السيدة "لقد قللنا مصروفاتنا بشكل كبير، إذا كان مثلا يلزمنا كيلوجرام بندورة في الأسبوع أصبحنا نشتري نصفه، وإن كنا نشتري نوعين فاكهة أصبحنا نكتفي بنوع واحد".

وأشارت إلى أن عائلاتها استغنت عن كثير من الأمور التي تعتبرها ثانوية، فلم يعد زوجها يتنقل بسيارته، بل أصبح يذهب إلى عمله مستخدما الباص أو سيارة الأجرة، من أجل التخفيف من عملية الإنفاق.

ووفقا للخبير خليل، فإن الارتفاع غير المسبوق على الأسعار بفعل الأزمة الإقليمية زاد من التدهور الاقتصادي الذي تعاني منه السلطة الفلسطينية.

وشرح قائلا إنه منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023 ومنع آلاف العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية من العمل داخل إسرائيل وتراجع الحركة التجارية بسبب تحكم إسرائيل في حركة المعابر، وكذلك عدم مقدرة الحكومة الفلسطينية على صرف رواتب الموظفين كاملة، كل هذا أدى إلى أزمات مالية كبيرة أرهقت السلطة الفلسطينية.

وفقد الاقتصاد الفلسطيني 25 بالمائة من حجمه خلال عامي الحرب على غزة، في الوقت الذي حُرم فيه نحو 200 ألف عامل فلسطيني من الضفة الغربية من العمل في إسرائيل والذين كانوا يدخلون نحو 1.8 مليار شيقل شهريا على الأسواق الفلسطينية، بحسب خليل.

وقال التاجر سليمان محسن من مدينة جنين شمال الضفة الغربية إن المواطن يستغرب كيف يمكن لارتفاع الوقود أن يؤثر على ارتفاع أسعار الخضار والملابس مثلا، لكن بطبيعة الحال كل شيء يتأثر فور ارتفاع أسعار المحروقات حول العالم.

وأضاف محسن أن كل البضائع تحتاج إلى شحن ونقل، وهذا يتم عبر وسائل نقل تحتاج إلى وقود لتتحرك، الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النقل والمواصلات وفي النهاية ارتفاع سعر البضائع.

وتابع قائلا إن المحروقات والوقود أيضا تدخل في معظم عمليات الإنتاج مثل الزراعة والصناعة وغيرها، موضحا أن هناك بعض المصانع في الضفة الغربية بدأت في رفع أسعار منتجاتها مثل أسعار البلاستيك بنحو 15%، وهو ما يزيد من الغلاء ويحد من القدرة الشرائية للمواطنين.

ورأى خليل أن أسعار الوقود بين الأراضي الفلسطينية وإسرائيل باتت قريبة من بعضها البعض رغم أن متوسط الأجور في إسرائيل أعلى من فلسطين بأكثر من أربعة أضعاف، وهو ما يعني أن العبء على الفلسطينيين أكبر، ويؤدي إلى ارتفاع معدلات الفقر.

ويتراوح متوسط دعم الحكومة الفلسطينية لأسعار الوقود ما بين 50-60 مليون شيقل شهريا، ولكنه يتقلص بسبب عدم تحويل إسرائيل أموال الضرائب الفلسطينية، بحسب خليل.

من جهته، عبر مدير هيئة البترول في وزارة المالية مجدي الحسن عن مخاوفه من استمرار ارتفاع أسعار الوقود والمحروقات في الضفة الغربية على الرغم من أن عملية التوريد للسوق الفلسطيني ما زالت مستقرة وتحت السيطرة، على حد تعبيره.

وقال الحسن إن توريد المحروقات في الأوقات العادية (قبل الحرب على إيران) كان بحدود أربعة ملايين لتر من السولار والبنزين في اليوم، والآن رغم ظروف الحرب فإنه يتم توريد أكثر من 3.5 مليون لتر يوميا أي أنه ضمن المعدل.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله (شينخوا)