تصعيد واسع لاعتداءات المستعمرين واقتحامات الاحتلال في الضفة الغربية

الاحتلال يفجر بناية سكنية في مخيم طولكرم.jpg

شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية، يوم الجمعة 10 ابريل/نيسان 2026، تصعيداً ميدانياً لافتاً تمثل في سلسلة اعتداءات نفذها مستعمرون، ترافقت مع اقتحامات واعتقالات واسعة نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، في مشهد يعكس تصاعد التوتر والانتهاكات بحق المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.

اعتداءات المستعمرين تتسع في نابلس ومحيطها

في محافظة نابلس، هاجم مستعمرون ثلاثة مواطنين بينهم سيدة في جبال بلدة بيت امرين شمال غرب المدينة، وفق ما أفادت به مصادر محلية، حيث استهدفوا مركبتهم بالحجارة وغاز الفلفل أثناء تواجدهم في أراضيهم.

كما اقتحم مستعمرون فجر اليوم منطقة الخطابة بين قريتي بورين وعراق بورين جنوب نابلس، وهاجموا منزلاً دون أن يبلغ عن إصابات، بحسب مصادر أمنية نقلت عنها وكالة "وفا".

وفي خربة طانا شرق نابلس، أجبر مستعمرون، بحماية قوات الاحتلال، مصلين على إخلاء مسجد بيت الشيخ أثناء أداء صلاة الجمعة، في اعتداء مباشر على دور العبادة.

وامتدت الاعتداءات إلى الطرقات، حيث هاجم مستعمرون مركبات المواطنين بين سلفيت وقرية اللبن الشرقية، وأعاقوا حركة التنقل قرب منطقة "عين الشاعر"، وفق مصادر محلية.

هجمات وتوسّع استعماري في رام الله

وفي محافظة رام الله، نصب مستعمرون بيوتاً متنقلة في بؤرة استعمارية جديدة في بلدة سنجل شمالاً، في خطوة قالت منظمة "البيدر" الحقوقية إنها تأتي ضمن محاولات توسيع السيطرة على أراضي المواطنين.

كما هاجم مستعمرون مركبات المواطنين بالحجارة قرب بلدة ترمسعيا على الطريق الرابط بين رام الله ونابلس، ما أدى إلى تحطم زجاج عدد منها، وفق شهود عيان.

وفي قرية يبرود شرق رام الله، اقتحم مستعمرون البلدة وهاجموا المواطنين، وسرقوا حصاناً وعشرات الأغنام، كما اعتدوا بالضرب على أحد الأهالي أثناء محاولته التصدي لهم.

وفي قرية المغير شمال شرق رام الله، أطلق مستعمرون الرصاص الحي تجاه المزارعين وأجبروهم على مغادرة أراضيهم، فيما أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز صوب منازل المواطنين.

اعتداءات تمتد إلى أريحا والقدس والخليل

وفي أريحا، داهم مستعمرون تجمع "حلق الرمان" وتمركزوا قرب مساكن المواطنين، ما أثار حالة من الخوف، وفق منظمة "البيدر".

أما في بلدة مخماس شمال القدس، فقد أطلق مستعمرون أبقارهم في أراضي المواطنين بحي الدوير، في سلوك استفزازي متكرر يستهدف الأراضي الزراعية.

وفي مسافر يطا جنوب الخليل، هاجم مستعمرون رعاة الأغنام، وأصابوا أحد المواطنين برش غاز الفلفل، كما خربوا ممتلكات في خربة المفقرة، تحت حماية قوات الاحتلال، التي اعتقلت بدورها مواطنين خلال الأحداث.

تصعيد عسكري واقتحامات واعتقالات واسعة

بالتوازي مع اعتداءات المستعمرين، صعّدت قوات الاحتلال من عملياتها العسكرية، حيث فجرت بناية سكنية داخل مخيم طولكرم، وسط حصار متواصل منذ أكثر من عام، ومنع الوصول إلى المخيم.

كما أصدرت سلطات الاحتلال قراراً بتجريف 33 دونماً من أراضي قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس، يتضمن اقتلاع مئات الأشجار المثمرة، بذريعة "توفير الأمن للمستعمرين"، وفق مصادر محلية.

وشملت الإجراءات أيضاً إغلاق مداخل بلدتي المنشية وجورة الشمعة جنوب بيت لحم، ما أعاق حركة المواطنين، خاصة أن أحد المداخل يُعد منفذاً رئيسياً للمنطقة.

وفي سياق متصل، نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة طالت عدداً من المواطنين في عدة محافظات، بينها سلفيت ورام الله وقلقيلية ونابلس والخليل، عقب اقتحام منازلهم وتفتيشها.

كما اقتحمت قوات الاحتلال عدداً من القرى في محافظة نابلس، وداهمت منازل المواطنين وعبثت بمحتوياتها، إضافة إلى تحطيم مركبات في قرية صرة.

تهديدات بالهدم واقتحامات في القدس

وفي القدس المحتلة، اضطر مواطن في بلدة سلوان إلى إخلاء منزله تمهيداً لهدمه ذاتياً، تفادياً لغرامات باهظة تفرضها بلدية الاحتلال، فيما اقتحمت قوات الاحتلال مخيم قلنديا ونشرت قناصتها على أسطح البنايات.

مشهد ميداني متوتر

ويأتي هذا التصعيد في وقت أدى فيه نحو 100 ألف مصلٍ صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، بعد إعادة فتحه عقب أسابيع من الإغلاق، في مشهد يعكس تمسك الفلسطينيين بحقهم في الوصول إلى أماكنهم المقدسة رغم القيود والانتهاكات.

ويعكس هذا اليوم الميداني واقعاً متوتراً في الضفة الغربية، حيث تتزامن اعتداءات المستعمرين مع عمليات عسكرية مكثفة، في ظل تصاعد المخاوف من مزيد من التدهور الأمني والإنساني.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية/القدس (محافظات)