تتزايد التعقيدات السياسية المحيطة بملف نزع سلاح فصائل قطاع غزة، في ظل تقارير إعلامية إسرائيلية تتحدث عن مهلة محددة منحها المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف لحركة «حماس»، من أجل تقديم رد نهائي على مقترح «نزع السلاح» المطروح ضمن إطار تفاوضي ترعاه أطراف إقليمية ودولية.
ووفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن هذه المهلة تزيد من تعقيد مسار التهدئة في قطاع غزة، في وقت تتجه الأنظار إلى جولة محادثات مرتقبة في القاهرة، يُعوّل عليها لإيجاد مخرج للأزمة ودفع اتفاق وقف إطلاق النار إلى الأمام.
وتشير المعطيات إلى أن خطة ملادينوف، التي طُرحت في مجلس الأمن أواخر مارس الماضي، تضع نزع سلاح «حماس» في صلبها، إذ تنص على تفكيك البنية العسكرية للحركة، بما في ذلك شبكة الأنفاق، وتسليم السلاح تدريجيًا خلال فترة تمتد إلى ثمانية أشهر، مقابل انسحاب إسرائيلي مشروط بالتحقق الكامل من خلو القطاع من السلاح.
ونقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن مصادر مطلعة أن «مجلس السلام» منح «حماس» مهلة حتى نهاية الأسبوع للقبول بالمقترح، فيما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بوجود جدول زمني أكثر تفصيلًا، يبدأ بتسليم الأسلحة الثقيلة والصواريخ خلال 90 يومًا، ثم الانتقال إلى جمع الأسلحة الخفيفة عبر برنامج تعويضات دولي، تحت إشراف مباشر.
كما تتضمن الخطة، بحسب تلك التسريبات، تمكين إدارة فلسطينية تكنوقراطية لتولي شؤون القطاع، وربط أي انسحاب إسرائيلي بمدى الالتزام الفعلي ببنود نزع السلاح.
في المقابل، ترفض «حماس» المقترح بصيغته الحالية، إذ أكد الناطق باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، أن طرح ملف السلاح بهذه الطريقة يمثل «محاولة مرفوضة لفرض واقع سياسي بالقوة»، مشددًا على أن ما لم يُنتزع عسكريًا لن يُفرض عبر المفاوضات.
ويرى المحلل السياسي سعيد عكاشة، في تصريحات لصحيفة «الشرق الأوسط»، أن المهلة تأتي في سياق الضغط على «حماس» لاتخاذ موقف واضح، لكنه يشير إلى أن الحركة «ليست في عجلة»، وترجئ قرارها لحين اتضاح مآلات التصعيد الإقليمي، خاصة ما يتعلق بالحرب مع إيران.
ويؤكد عكاشة أن الموقفين الإسرائيلي و«الحمساوي» متباعدان بشكل كبير، إذ تتمسك إسرائيل بتفكيك كامل لسلاح الحركة قبل أي انسحاب، بينما ترفض «حماس» هذا الشرط، ما ينذر بمزيد من التعقيد في مسار التهدئة.
في السياق ذاته، تتجه الأنظار إلى جولة محادثات جديدة في القاهرة، بعد لقاءات سابقة جمعت مسؤولين من «حماس» مع الوسطاء، وسط توقعات بأن تركز الجولة المقبلة على كسر الجمود في ملف السلاح، وربما البحث عن حلول مرحلية، مثل نشر قوات دولية أو تأجيل بعض البنود الخلافية.
وفي هذا الإطار، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأوروبي لعملية السلام كريستوف بيجو ترتيبات تمكين لجنة فلسطينية لإدارة قطاع غزة، إضافة إلى دعم نشر قوة استقرار دولية خلال المرحلة المقبلة.
من جانبه، يرى المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب أن تنفيذ مقترح نزع السلاح يواجه إشكاليات جوهرية، أبرزها غياب تصور واضح للجهة التي ستتسلم هذا السلاح، مرجحًا أن المهلة الحالية «لن تكون الأخيرة» في ظل تعقيدات المشهد.
ويضيف الرقب أن رفض «القسام» للمقترح يعكس ارتباط القرار العسكري بالتطورات الإقليمية، مشيرًا إلى أن أي تقدم في هذا الملف مرهون بتوفر ضمانات حقيقية، تشمل انسحابًا إسرائيليًا واضحًا وخطة إعادة إعمار شاملة.
وبين الضغوط الدولية، والتباينات السياسية، والتصعيد الميداني المستمر، يبقى ملف نزع سلاح غزة أحد أعقد القضايا المطروحة، مع ترقب حذر لما ستسفر عنه محادثات القاهرة، وإمكانية إعادة صياغة التفاهمات بما يوازن بين متطلبات الأمن والسيادة والواقع الإنساني في القطاع.
