تتسارع الجهود الدبلوماسية في الساعات الأخيرة قبل انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران، في ظل تحركات مكثفة تقودها أطراف إقليمية ودولية لتجنب تصعيد عسكري واسع في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف أن المساعي الدبلوماسية تتقدم «بخطى ثابتة وفعالة»، معربًا عن أمله في تحقيق نتائج ملموسة قريبًا. ودعا شريف إلى تمديد المهلة الأميركية أسبوعين إضافيين، مطالبًا في الوقت ذاته طهران بفتح مضيق هرمز للفترة نفسها كخطوة لبناء الثقة، إلى جانب وقف شامل لإطلاق النار يتيح للدبلوماسية فرصة إنهاء الصراع.
وقال البيت الأبيض الثلاثاء 07 نيسان/أبريل 2026 إن الرئيس دونالد ترامب على علم بطلب رئيس الوزراء الباكستاني تمديد المهلة الممنوحة لإيران لأسبوعين قبل شن ضربات واسعة النطاق ضدها.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في بيان، قبل ساعات من انتهاء المهلة "أُحيط الرئيس علما بالاقتراح، وسيَصدر ردّ عليه".
في المقابل، كشف موقع أكسيوس عن مفاوضات مكثفة تُجرى «في اللحظات الأخيرة» بين واشنطن وطهران عبر وسطاء، مشيرًا إلى أن الرد الإيراني الأخير وُصف داخل البيت الأبيض بأنه «أفضل بكثير مما كان متوقعًا»، ما يعزز فرص التوصل إلى تفاهم مبدئي لوقف إطلاق النار.
وبحسب المصادر، تشمل هذه الجهود مقترحات لعقد اجتماع افتراضي بين وفدين أميركي وإيراني، مع احتمال تنظيم لقاء مباشر يضم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، في محاولة لكسر الجمود قبل انتهاء المهلة.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال المفاوضات تصطدم بعقبة رئيسية تتمثل في انعدام الثقة، إذ تصر إيران على الحصول على ضمانات قوية بعدم استئناف العمليات العسكرية من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل عقب أي هدنة محتملة.
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير إعلامية بأن الإدارة الأميركية منقسمة بين اتجاه يدعو للتصعيد وآخر يفضل إتاحة فرصة إضافية للمسار الدبلوماسي، مع الإشارة إلى أن ترامب قد يتريث في تنفيذ تهديداته إذا لمس تقدمًا حقيقيًا.
على الصعيد الدولي، أعربت فرنسا عن أملها في تجنب أي عمل عسكري، فيما أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رفضه للتهديدات الأميركية بتدمير إيران، مع انتقاده في الوقت نفسه سياسات طهران الإقليمية.
أما إيران، فأكدت عبر ممثلها لدى الأمم المتحدة رفضها لأي وقف مؤقت لإطلاق النار، مشددة على أن أي تسوية يجب أن تضمن إنهاءً كاملاً للهجمات، مع ضمانات تحول دون تكرارها. كما حذرت من أن استمرار التصعيد قد يدفع حلفاءها إلى توسيع نطاق المواجهة، بما يشمل ممرات مائية استراتيجية مثل مضيق باب المندب.
وفي تطورات ميدانية مقلقة، أشارت تقارير إلى هجمات متبادلة استهدفت بنى تحتية حيوية في إيران ومنشآت نفطية في الخليج، ما يزيد من هشاشة الوضع ويهدد بانعكاسات اقتصادية عالمية، خاصة مع ارتباط إمدادات الطاقة العالمية بحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وفي خضم هذا التصعيد، تلعب باكستان دور الوسيط الرئيسي بين الطرفين، حيث تواصل نقل الرسائل ومحاولة تقريب وجهات النظر، وسط تحذيرات من أن أي رد عسكري متبادل قد يؤدي إلى انهيار المحادثات وجرّ أطراف إقليمية أخرى إلى الصراع.
وبحسب مصادر لوكالة «رويترز»، فإن الساعات القليلة المقبلة تُعد حاسمة، مع استمرار الاتصالات غير المباشرة، رغم تضارب التقديرات بشأن فرص التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء المهلة.
في الأثناء، صعّد ترامب من لهجته، ملوحًا بإجراءات عسكرية واسعة قد تستهدف البنية التحتية الإيرانية بشكل غير مسبوق، فيما ردت طهران بتهديدات مقابلة تشمل استهداف مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
ورغم هذا التصعيد، تشير بعض التقديرات إلى أن باب التفاوض لم يُغلق بالكامل، وأن فرص التهدئة لا تزال قائمة، وإن كانت ضئيلة، في ظل تعقيدات المشهد السياسي والعسكري، وتداخل الحسابات الإقليمية والدولية.
وبين ضغوط المهلة، وتكثيف الوساطات، واستمرار التهديدات المتبادلة، تقف المنطقة أمام لحظة مفصلية قد تحدد مسار الأزمة بين الانفراج الدبلوماسي أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
