أظهرت المحادثات الأمريكية–الإيرانية التي عُقدت في إسلام آباد مؤشرات على تحقيق تقدم جزئي، دون التوصل إلى اتفاق نهائي، وسط استمرار الخلافات حول البرنامج النووي والعقوبات، بحسب تصريحات مسؤولين من الجانبين وتقارير إعلامية أمريكية.
واشنطن: تقدم غير كافٍ
قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، في تصريحات لشبكة فوكس نيوز، إن المحادثات “لم تسر بشكل سيئ”، مشيرًا إلى أن الجانب الإيراني أبدى مرونة نسبية، لكنها “لم تكن كافية لإرضاء واشنطن”.
وأضاف فانس أن المفاوضات حققت “تقدمًا ملموسًا”، لكنها لم تصل إلى “نهاية الطريق”، مؤكدًا أن الشرط الأمريكي الأساسي يتمثل في “تجريد إيران بالكامل من أي قدرة على تخصيب اليورانيوم”.
كما شدد على أن أي اتفاق مستقبلي يتطلب تخلي طهران عن السعي لامتلاك سلاح نووي ووقف ما وصفه بدعم الإرهاب، معربًا عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى “صفقة كبرى” إذا اتخذت إيران خطوات إضافية.
تقييم أمريكي: زخم دون اختراق
ونقلت مجلة ذي أتلانتك عن مسؤولين أمريكيين أن محادثات إسلام آباد، رغم عدم تحقيقها اختراقًا حاسمًا، خلقت “زخمًا يسمح بمواصلة المفاوضات”.
وأشار المسؤولون إلى وجود تقدم في النقاشات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، في وقت ترجّح فيه تقديرات استخباراتية أن الضغوط الاقتصادية، خاصة تراجع عائدات النفط، قد تدفع طهران لتعديل موقفها.
مقترحات إيرانية مرفوضة
وفي سياق متصل، أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن إيران أبدت استعدادها لتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تصل إلى خمس سنوات، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض المقترح، وفقًا لمسؤولين مطلعين.
تحركات نحو جولة جديدة
ذكرت وكالة بلومبيرغ أن الجانبين يناقشان عقد جولة جديدة من المحادثات المباشرة، بهدف التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، وربما قبل انتهاء وقف إطلاق النار الحالي في 21 أبريل/نيٍسان.
وأشارت المصادر إلى أن العاصمة الباكستانية تبقى من بين الخيارات المطروحة لاستضافة الجولة المقبلة، في ظل وساطات إقليمية تقودها باكستان ومصر وتركيا.
موقف ترامب: تفاؤل حذر وتحذيرات
من جهته، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إدارته تلقت اتصالًا من الجانب الإيراني، مؤكدًا أن طهران “ترغب بشدة في إبرام اتفاق”، لكنه حذر من أن عدم التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء وقف إطلاق النار “لن يكون في صالحها”.
قضايا خلافية وضغوط متبادلة
تتركز الخلافات الرئيسية بين الجانبين حول:
- مستقبل البرنامج النووي الإيراني
- مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب
- تخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة
وفي موازاة المسار التفاوضي، بدأت الولايات المتحدة تنفيذ حصار بحري على الموانئ الإيرانية عبر مضيق هرمز، في خطوة تُفسَّر كوسيلة ضغط إضافية لدفع طهران نحو تقديم تنازلات.
احتمالات متعددة
تأتي هذه التطورات في ظل هدنة هشة أعقبت تصعيدًا عسكريًا واسعًا في المنطقة، بينما يرى مراقبون أن المرحلة الحالية تمثل “مفترق طرق” بين التوصل إلى تسوية سياسية أو عودة التصعيد.
ورغم استمرار التباينات، تشير المؤشرات إلى أن قنوات التواصل لا تزال مفتوحة، مع ترقب جولة جديدة قد تحدد مسار الأزمة في المرحلة المقبلة.
