لقاء القاهرة بين التهديد والتفاوض: كواليس مواجهة مباشرة بين واشنطن و"حماس" تكشف صراع الشروط ومستقبل غزة

تحاول فرق الدفاع المدني ومتطوعون إخماد حريق اندلع في خيمة تأوي نازحين إثر انفجار ذخائر غير منفجرة خلّفها الجيش الإسرائيلي في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة، 15 أبريل/نيسان 2026. صورة: معز صالحي

في لحظة سياسية شديدة التعقيد، بعيدًا عن عدسات الإعلام، احتضنت القاهرة هذا الأسبوع اجتماعًا وُصف بأنه الأخطر منذ وقف إطلاق النار في غزة، جمع وفدًا أمريكيًا برئاسة آرييه لايتستون مع رئيس وفد "حماس" المفاوض خليل الحية، بحضور لافت للمبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف، في مشهد يعكس انتقال الأزمة من هدنة هشة إلى صراع مفتوح على شروط المرحلة المقبلة.

من التهدئة إلى "مواجهة شروط"

وفق معطيات أوردتها CNN بالعربية، يُعد هذا اللقاء الأول من نوعه بين واشنطن و"حماس" منذ تثبيت وقف إطلاق النار، وجاء بهدف تعزيز الاتفاق والانتقال إلى مراحله التالية.

لكن كواليس الاجتماع الذي عقد ليلة الثلاثاء، بحسب قراءة المحلل السياسي الفلسطيني وسام عفيفة المقرب من "حماس"، كشفت تحوّل المفاوضات من مسار لتذليل العقبات إلى مواجهة مباشرة حول الأولويات، بعد طرح شرط إسرائيلي يقضي بتنفيذ التزامات المرحلة الأولى مقابل نزع سلاح "حماس".

هذا الطرح، الذي وُصف داخل أروقة اللقاء بـ"المقايضة المختلة"، أعاد رسم خطوط الاشتباك السياسي، حيث اعتبره الوفد الفلسطيني محاولة لاختزال كامل العملية السياسية في ملف واحد.

ملادينوف: من وسيط إلى ناقل رسائل ضغط

حضور ملادينوف لم يكن بروتوكوليًا، بل لعب دورًا محوريًا أثار جدلًا واسعًا، إذ تشير التسريبات إلى أنه نقل مطالب إسرائيل بلهجة تحذيرية، تضمنت تهديدًا مبطنًا بالعودة إلى الحرب في حال رفض "حماس" شروط نزع السلاح. حسب عفيفة

هذا الدور، وفق مصادر متعددة، يعكس تحول الوساطة الدولية من موقع التنسيق إلى موقع الضغط، ما أضعف ثقة الأطراف بجدية المسار التفاوضي.

موقف "حماس": أولوية الالتزامات الإنسانية

في المقابل، شدد الحية خلال اللقاء على ضرورة التزام إسرائيل الكامل ببنود المرحلة الأولى، خصوصًا وقف الغارات وإدخال المساعدات، قبل الانتقال لأي نقاش سياسي أو أمني.

وأكدت مصادر من الحركة أن المقترح المطروح "غير متوازن"، إذ يضع أمن إسرائيل في المقدمة، بينما يؤجل الحقوق الإنسانية والسياسية للفلسطينيين، ويُبقي غزة تحت رقابة دولية مشددة دون ضمانات حقيقية.

خلفية مالية وسياسية معقدة

تتزامن هذه التطورات مع معطيات كشفتها صحيفة "الأخبار" اللبنانية حول أزمة تمويل إعادة إعمار غزة، حيث تم – وفق مصادرها – تحويل نحو 17 مليار دولار كانت مخصصة للقطاع إلى إسرائيل، ما أدى إلى شلل في عمل اللجنة الإدارية المكلفة بإدارة غزة.

هذا البعد المالي أضاف تعقيدًا جديدًا للمشهد، حيث باتت المساعدات الإنسانية نفسها جزءًا من أدوات الضغط السياسي.

ميدانياً: تصعيد يسبق التفاوض

على الأرض، تشير تقارير إلى تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية، خاصة في المنطقة الوسطى من غزة، في ما يبدو أنه ضغط ميداني موازٍ للمفاوضات.

وتتخوف الفصائل الفلسطينية من أن يكون هذا التصعيد تمهيدًا لهجوم أوسع، بهدف فرض شروط سياسية، وعلى رأسها نزع السلاح.حسب صحيفة  "الشرق الأوسط"

"دبلوماسية التهديد" واختبار الإرادة

لقاء القاهرة لم يكن مجرد محطة تفاوضية، بل اختبار حقيقي لتوازن القوى:

  • واشنطن تضغط لتثبيت معادلة أمنية جديدة
  • إسرائيل تربط أي تهدئة بنزع السلاح
  • "حماس" تتمسك بترتيب الأولويات بدءًا من الالتزامات الإنسانية

وفي هذا السياق، تبدو الدبلوماسية وكأنها امتداد للصراع، لكن بأدوات سياسية، حيث تتحول المساعدات إلى أوراق ضغط، والوسطاء إلى ناقلين لشروط القوة.

تكشف كواليس اللقاء أن الطريق نحو تسوية في غزة لا يزال مليئًا بالعقبات، وأن أي اتفاق لن يكون ممكنًا دون إعادة ترتيب الأولويات بين الأمن والحقوق الإنسانية.

وبين "دبلوماسية التهديد" و"سياسة الاشتراطات"، يبقى مستقبل القطاع معلقًا على قدرة الأطراف على كسر معادلة الضغط الأحادي، والانتقال إلى تفاهمات أكثر توازنًا.

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القاهرة / غزة