سباق قيادة الأمم المتحدة يبدأ: مرشحون بارزون يعرضون رؤاهم لإصلاح المنظمة وتعزيز الثقة الدولية

غوتيرش.jpg

تنطلق هذا الأسبوع مرحلة حاسمة في سباق اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة، حيث يعرض أربعة مرشحين بارزين برامجهم ورؤاهم أمام الدول الأعضاء، في خطوة تعكس توجهاً متزايداً نحو الشفافية والانفتاح داخل المنظمة الدولية.

ويمثل المرشحون أمام ممثلي الدول الـ193 في الأمم المتحدة، يومي الثلاثاء والأربعاء، للإجابة على أسئلة الحكومات والمجتمع المدني لمدة ثلاث ساعات لكل مرشح، في إطار ما يُعرف بـ“الامتحان الشفهي”، وهي آلية تم اعتمادها لأول مرة عام 2016 لتعزيز الشفافية في اختيار القيادة الأممية.

مرحلة مفصلية قبل اختيار خليفة أنطونيو غوتيريش

تأتي هذه الجلسات تمهيداً لاختيار الأمين العام الجديد الذي سيتولى قيادة المنظمة لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد ابتداءً من يناير/كانون ثاني 2027، خلفاً لـ أنطونيو غوتيريش، في ظل تحديات دولية متصاعدة تشمل النزاعات المسلحة والأزمات الاقتصادية والتغير المناخي.

ورغم الطابع المفتوح لهذه العملية، يبقى القرار النهائي بيد مجلس الأمن الدولي، ولا سيما الدول الخمس دائمة العضوية التي تمتلك حق النقض، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين والمملكة المتحدة وفرنسا.

مطالب بالتغيير وتمثيل أوسع

وتتصاعد الدعوات داخل أروقة المنظمة لتولي امرأة هذا المنصب للمرة الأولى، في حين تدفع دول أميركا اللاتينية باتجاه الحصول على المنصب وفق مبدأ التناوب الجغرافي، رغم عدم الالتزام به دائماً.

وفي هذا السياق، أكد السفير الأميركي مايك والتز أن الأمين العام المقبل يجب أن ينسجم مع “القيم والمصالح الأميركية”، ما يعكس استمرار تأثير التوازنات السياسية الدولية على عملية الاختيار.

المرشحون ورؤاهم

ميشال باشليه

تُعد الرئيسة السابقة لتشيلي واحدة من أبرز المرشحين، إذ تمتلك خبرة سياسية ودولية واسعة، كونها أول امرأة تتولى رئاسة بلادها، إضافة إلى شغلها منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.
وفي رؤيتها، تؤكد باشليه أن خبرتها تؤهلها لمواجهة “تحديات غير مسبوقة” يمر بها النظام الدولي، مع تركيز على حقوق الإنسان وتعزيز التعاون متعدد الأطراف، رغم تعرضها سابقاً لانتقادات، خاصة من الصين.

رافايل غروسي

الدبلوماسي الأرجنتيني ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، برز اسمه عالمياً من خلال تعامله مع ملفات حساسة مثل البرنامج النووي الإيراني ومحطة زابوريجيا في أوكرانيا.
ويركز غروسي في برنامجه على إعادة الأمم المتحدة إلى “مبادئها التأسيسية” المتمثلة في حفظ السلام ومنع الحروب، مع دعم واضح من الإدارة الأميركية.

ريبيكا غرينسبان

تشغل حالياً رئاسة وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، وتُعرف بخبرتها في الملفات الاقتصادية الدولية.
وتؤكد غرينسبان في طرحها على أهمية التنمية الاقتصادية كمدخل للاستقرار، مستندة إلى تجربتها في التفاوض على اتفاقيات دولية، مثل مبادرة تصدير الحبوب عبر البحر الأسود.

ماكي سال

الرئيس السنغالي السابق هو المرشح الوحيد من خارج أميركا اللاتينية، ويطرح رؤية تركز على الترابط بين السلام والتنمية، محذراً من أن الاستقرار لا يمكن تحقيقه دون معالجة الفقر وعدم المساواة.
ورغم ترشيحه من قبل الاتحاد الإفريقي، إلا أن دعمه الإقليمي لا يزال محدوداً، وسط انتقادات تتعلق بسجله الداخلي.

تحديات كبرى بانتظار القيادة المقبلة

يتفق المرشحون الأربعة على ضرورة إعادة بناء الثقة في الأمم المتحدة، التي تواجه أزمات متراكمة، من بينها ضغوط مالية وتراجع الثقة الدولية في دورها، إلى جانب تعقيدات النزاعات العالمية.

ويرى مراقبون أن هذه الجولة من العروض العلنية تمثل فرصة مهمة للدول الأعضاء لتقييم المرشحين بشكل مباشر، لكنها تبقى خطوة ضمن مسار طويل تحكمه التوازنات السياسية الدولية.

ورغم صعوبة التوقعات، تسود أجواء من الحذر الإيجابي داخل المنظمة، مع آمال بأن تفرز هذه العملية قيادة قادرة على تجديد دور الأمم المتحدة وتعزيز حضورها في معالجة الأزمات العالمية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - نيويورك (أ ف ب)