سوريا: القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة التضامن وتأكيدات بمحاكمة علنية وسط حديث عن ملاحقة رموز النظام السابق

الداخلية السورية ألقت القبض على أمجد يوسف بعملية أمنية في ريف حماة (تويتر الداخلية السورية).webp

أعلنت وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على الضابط السابق أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة حي التضامن في العاصمة دمشق عام 2013، وذلك عقب عملية أمنية نُفذت في ريف محافظة حماة وسط البلاد.

وأوضح المتحدث باسم الوزارة، نور الدين البابا، أن عملية الاعتقال جاءت بعد رصد ومتابعة ميدانية استمرت لفترة، وتم تنفيذها دون تسجيل أي خسائر في صفوف قوات الأمن أو المدنيين، مشيرًا إلى أن العملية تمت بالتنسيق بين عدة أجهزة أمنية، من بينها إدارات مكافحة الإرهاب والعمليات والمعلومات، وتحت إشراف وزير الداخلية أنس خطاب.

وأضاف البابا أن المتهم كان يتنقل بين عدة مناطق، شملت أرياف حماة وحمص وصولًا إلى الساحل السوري، معتمدًا على شبكات محلية وأخرى مرتبطة بالنظام السابق، كما كان يغير أماكن إقامته بشكل مستمر، في محاولة لتفادي الملاحقة.

تحقيقات مستمرة ومحاكمة علنية مرتقبة

وأكد المتحدث أن التحقيقات مع أمجد يوسف لا تزال جارية، واصفًا إياه بأنه "مصدر مهم للمعلومات" المتعلقة بملف مجزرة التضامن، مشيرًا إلى أن القضية ستحال لاحقًا إلى الجهات القضائية المختصة، بما في ذلك وزارة العدل وهيئة العدالة الانتقالية، بعد استكمال الإجراءات الأمنية.

وشدد على أن محاكمة المتهم ستكون علنية، مع إتاحة المعلومات للرأي العام ووسائل الإعلام، في إطار ما وصفه بتوجه الدولة نحو تحقيق العدالة الانتقالية وتعزيز السلم المجتمعي.

وفي سياق متصل، قال البابا إن السلطات مستمرة في ملاحقة بقية المتورطين في المجزرة، بهدف تقديمهم للعدالة، مؤكدًا أن هذه القضية تمثل جزءًا من ملفات أوسع تتعلق بانتهاكات سابقة.

كما أشار إلى أن السوريين "قد يشهدون في المستقبل القريب محاكمات لقيادات عليا من النظام السابق"، في إشارة إلى بشار الأسد، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة أو توقيت هذه الإجراءات.

خلفية حول مجزرة التضامن

وتعود أحداث مجزرة حي التضامن إلى عام 2013، حيث وثقت تقارير حقوقية ومقاطع مصورة عمليات قتل جماعي طالت عشرات المدنيين، إذ أظهرت تسجيلات نُشرت لاحقًا قيام عناصر أمنية بإطلاق النار على معتقلين مدنيين وإلقائهم في حفرة قبل إحراق الجثث.

وبحسب تقديرات متداولة، فقد أسفرت المجزرة عن مقتل ما لا يقل عن 41 مدنيًا في حادثة واحدة موثقة، فيما تشير روايات أخرى إلى أن العدد الإجمالي للضحايا في المنطقة قد يكون أعلى، في ظل الحديث عن وجود مقابر جماعية ووقوع حوادث مشابهة.

سياق أوسع

ويأتي هذا التطور في ظل تحولات سياسية وأمنية شهدتها سوريا عقب نهاية عام 2024، حيث بدأت السلطات الجديدة سلسلة من العمليات الأمنية لملاحقة عناصر النظام السابق المتهمين بارتكاب انتهاكات خلال سنوات النزاع.

ويرى مراقبون أن ملف مجزرة التضامن يُعد من أبرز القضايا التي قد تشكل اختبارًا لمسار العدالة الانتقالية في البلاد، في ظل مطالبات حقوقية بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وضمان الشفافية في الإجراءات القضائية.

في المقابل، تبقى نتائج التحقيقات والمحاكمات المرتقبة محل ترقب، وسط دعوات محلية ودولية لضمان معايير العدالة والنزاهة، وإتاحة الوصول إلى الحقيقة للضحايا وذويهم.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات