أكثر من مليون فلسطيني يتوجهون اليوم لصناديق الاقتراع في الضفة الغربية ودير البلح بغزة لانتخاب ممثلي 183 هيئة محلية وسط تحديات سياسية وميدانية

لجنة الانتخابات المركزية-فلسطين.jpg

يتوجه نحو مليون و30 ألف فلسطيني، يوم السبت 25 أبريل/نيسان 2026، إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في 183 هيئة محلية في الضفة الغربية، إلى جانب بلدية دير البلح وسط قطاع غزة، في انتخابات تُعد محطة لافتة في ظل الانقسام السياسي والظروف الميدانية المعقدة.

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية استكمال كافة الاستعدادات الفنية واللوجستية لإجراء العملية الانتخابية، حيث تفتح مراكز الاقتراع أبوابها من الساعة السابعة صباحًا حتى السابعة مساءً في الضفة الغربية، فيما تُغلق عند الخامسة مساءً في دير البلح بسبب انقطاع الكهرباء، لضمان إتمام عملية الفرز خلال ساعات النهار.

وقال الناطق باسم اللجنة، فريد طعم الله، إن العملية الانتخابية ستجري وفق إجراءات تضمن النزاهة والشفافية، موضحًا أن فرز الأصوات سيتم داخل محطات الاقتراع فور إغلاق الصناديق، بحضور المراقبين ووكلاء القوائم، على أن تُعلن النتائج الأولية يوم الأحد في مؤتمر صحفي رسمي.

آلية الاقتراع وإجراءات تنظيمية

وبيّنت اللجنة أن الاقتراع يتم بشكل شخصي، مع ضرورة إبراز الهوية الشخصية أو جواز السفر، مع التأكيد على منع إدخال الهواتف المحمولة إلى داخل مراكز الاقتراع حفاظًا على سرية التصويت.

وفيما يتعلق بآلية التصويت، أوضح طعم الله أن الناخب في المجالس البلدية يختار قائمة واحدة ويصوت لما يصل إلى خمسة مرشحين من داخلها، بينما يختار في المجالس القروية خمسة مرشحين كحد أقصى من بين الأسماء المطروحة، محذرًا من أن مخالفة هذه التعليمات قد تؤدي إلى إبطال ورقة الاقتراع.

كما أشارت اللجنة إلى اتخاذ ترتيبات خاصة لمشاركة ذوي الإعاقة وكبار السن، من خلال توفير محطات اقتراع أرضية والسماح بمرافقة أشخاص لمساعدتهم.

مشاركة واسعة وتحديات قائمة

وتجري الانتخابات بمشاركة نحو 67% من إجمالي المسجلين في سجل الناخبين، فيما تُجرى لأول مرة منذ أكثر من 20 عامًا في قطاع غزة، وتحديدًا في دير البلح، في خطوة تحمل دلالة على محاولة الحفاظ على وحدة النظام الإداري الفلسطيني رغم الانقسام.

ويُنظر إلى هذه الانتخابات باعتبارها استحقاقًا خدميًا يهدف إلى ضمان استمرارية عمل الهيئات المحلية، في ظل غياب الانتخابات العامة، وسط مشهد انتخابي يغلب عليه الطابع العشائري والخدمي، مع تراجع ملحوظ لدور الفصائل السياسية.

في المقابل، يواجه الناخبون تحديات ميدانية، أبرزها القيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك الحواجز العسكرية التي قد تعيق وصول بعض المواطنين إلى مراكز الاقتراع، حيث أكد طعم الله أنه لا توجد آلية بديلة للتصويت، إذ يشترط القانون الحضور الشخصي للإدلاء بالصوت.

دير البلح: تجربة انتخابية استثنائية في غزة

وفي دير البلح، تجري الانتخابات في ظروف استثنائية، عبر 12 مركز اقتراع تضم نحو 100 محطة، بعضها أُقيم في خيام نتيجة تضرر البنية التحتية جراء الحرب، وذلك بالتعاون مع برامج دولية.

وتتنافس في المدينة أربع قوائم انتخابية، وسط جهود توعوية مكثفة لتشجيع المشاركة، في وقت تتولى فيه الشرطة المحلية تأمين سير العملية الانتخابية.

دلالات سياسية ومجتمعية

ويرى مراقبون أن هذه الانتخابات تعكس محاولة لإحياء العملية الديمقراطية على المستوى المحلي، رغم التعقيدات السياسية والانقسام المستمر منذ عام 2007، إلى جانب تأثيرات الاحتلال على مجريات العملية الانتخابية.

وفي هذا السياق، دعا طعم الله المواطنين إلى المشاركة الواسعة، معتبرًا أن الانتخابات تمثل رسالة صمود وإصرار على ممارسة الحق الديمقراطي، مؤكدًا أن وجود صناديق الاقتراع في هذه الظروف يعكس تمسك الفلسطينيين بمستقبلهم السياسي والمؤسسي.

ومن المتوقع أن تُعلن النتائج الأولية ظهر الأحد، على أن تبقى قابلة للطعن أمام محكمة الانتخابات، قبل اعتمادها بشكل نهائي.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - فلسطين