- طالب المجتمع الدولي والوسطاء بتحمل مسؤولياتهم تجاه خروقات الاحتلال وجرائم المستعمرين المتصاعدة
- اعتمد ترتيبات الدوام للموظفين العموميين في ضوء استمرار الأزمة المالية
- وَجَّه وزارتي المالية والحكم المحلي باستكمال عملية تخمين الأراضي في البلديات
- اعتمد توصيات اللجنة الوزارية للإشراف على تنفيذ المخطط الوطني المكاني في اجتماعها الثاني
في ظل أزمة مالية خانقة وتصعيد ميداني متواصل في الضفة الغربية وقطاع غزة، يبرز تساؤل رئيسي: كيف يحاول مجلس الوزراء الفلسطيني موازنة إدارة الشأن الداخلي مع التحديات السياسية والأمنية المتفاقمة؟
تحذيرات من تصعيد خطير في الضفة الغربية
حذّر مجلس الوزراء، خلال جلسته الأسبوعية، يوم الثلاثاء 28 ابريل/نيسان 2026، من خطورة ما وصفه بـ“الجرائم اليومية” التي ترتكبها ميليشيات المستعمرين، في ظل تصاعد الاعتداءات المنظمة في الضفة الغربية بما فيها القدس.
وأشار المجلس إلى أن هذه الاعتداءات شملت اقتحامات متكررة، واعتداءات جسدية، وإحراق منازل وممتلكات، خاصة في قرية جالود جنوب نابلس، إلى جانب عمليات تجريف في مناطق برقة والمغير، واليَامون غرب جنين، وقطع مئات أشجار الزيتون في سهل ترمسعيا شمال رام الله.
وأكد أن هذه الممارسات تمثل “تصعيدًا خطيرًا وجرائم حرب”، تهدف إلى فرض وقائع قسرية على الأرض، في ظل ما اعتبره توفير حماية ودعم من قبل جيش الاحتلال لتلك المجموعات.
دعوة لتحرك دولي بشأن غزة
وفي سياق متصل، دعا المجلس المجتمع الدولي والوسطاء إلى تحمل مسؤولياتهم لإلزام إسرائيل باتفاق وقف الحرب على قطاع غزة، بما يشمل حماية المدنيين، وفتح المعابر، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، ووقف الانتهاكات المستمرة.
هل تنجح الحكومة في احتواء الأزمة المالية؟
على الصعيد الداخلي، اتخذ مجلس الوزراء إجراءات جديدة للتعامل مع الأزمة المالية الناتجة عن استمرار احتجاز أموال المقاصة، والتي أثرت بشكل مباشر على قدرة الحكومة في الإيفاء بالتزاماتها.
وأقر المجلس ترتيبات جديدة لدوام الموظفين العموميين، تقوم على:
- ثلاثة أيام دوام وجاهي للموظفين داخل المحافظة
- يومين دوام وجاهي للموظفين من خارج المحافظة
- اعتماد العمل عن بُعد لبقية أيام الأسبوع
ووفق القرار، يتولى رؤساء الدوائر الحكومية تنظيم دوام الموظفين بما يضمن استمرار تقديم الخدمات من الساعة الثامنة صباحًا حتى الثالثة مساءً طوال أيام الأسبوع، مع مراعاة خصوصية بعض القطاعات.
ماذا عن قطاعي الصحة والتعليم؟
أكد المجلس استمرار العمل بالآلية الحالية في المدارس الحكومية حتى نهاية الفصل الدراسي، دون تغييرات على نظام الدوام.
أما في القطاع الصحي، فقد مُنحت وزارة الصحة صلاحيات أوسع لتنظيم المناوبات بما يضمن استمرارية الخدمات الطبية، في ظل الضغط الكبير الذي تواجهه المرافق الصحية.
قرارات تنظيمية وتنموية جديدة
ضمن مساعي تعزيز التنمية وتنظيم استخدام الأراضي، اعتمد المجلس توصيات اللجنة الوزارية للإشراف على تنفيذ المخطط الوطني المكاني، والتي شملت توسعة 12 مخططًا هيكليًا.
كما استمع إلى دراسة أعدتها سلطة جودة البيئة حول إعادة تقييم 50 موقعًا للتنوع الحيوي، بهدف إدماجها ضمن المخطط الوطني الشمولي 2050، بما يسهم في حماية الموارد الطبيعية في ظل التحديات المرتبطة بالاحتلال.
وفي السياق ذاته، وجّه المجلس وزارتي المالية والحكم المحلي لاستكمال عمليات تخمين الأراضي في البلديات التي لم تشملها المرحلة السابقة، على أن تشمل المرحلة المقبلة 20 بلدية إضافية.
إشادة بالانتخابات المحلية
واعتبر مجلس الوزراء أن نجاح إجراء الانتخابات المحلية، رغم الظروف الصعبة، يعكس صمود المواطنين وإصرارهم على المشاركة الديمقراطية، خاصة مع إشراك قطاع غزة جزئيًا، مؤكدًا أهمية استكمالها في جميع المناطق بما فيها القدس.
كما توجه بالشكر إلى المواطنين والجهات التي ساهمت في إنجاح العملية الانتخابية، بما في ذلك لجنة الانتخابات المركزية والأجهزة الأمنية والمؤسسات المدنية والإعلامية.
تعاون إقليمي في الاتصالات
وصادق المجلس على مذكرة تفاهم إقليمية بين هيئة تنظيم قطاع الاتصالات الفلسطينية ونظيراتها في دول الجوار، بهدف تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في هذا القطاع الحيوي.
رسالة للعمال
وبمناسبة اقتراب يوم العمال العالمي، الذي يصادف الجمعة المقبلة، وجّه المجلس تحية إلى العمال الفلسطينيين، معربًا عن أمله بأن يأتي العيد القادم في ظل تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال.
ختامًا: إدارة أزمة متعددة الأوجه
في ضوء هذه القرارات، يبقى السؤال قائماً: هل تكفي هذه الإجراءات للتخفيف من آثار الأزمة المالية والتحديات الميدانية، أم أن المرحلة المقبلة تتطلب تدخلات أوسع على المستويين السياسي والاقتصادي؟
بحسب ما عكسه بيان مجلس الوزراء، فإن الحكومة تسعى إلى الحفاظ على الحد الأدنى من استمرارية الخدمات، بالتوازي مع تحركات سياسية ودبلوماسية، في واقع معقد تتداخل فيه الأزمات المالية مع التصعيد الأمني.
