«الديمقراطية»: استخلاصات نتائج الانتخابات المحلية تتطلب حوار وطني ومجتمعي مسؤول حول طبيعة النظام السياسي الفلسطيني المنشود

لجنة الانتخابات تُجري فرز قوائم المرشحين في الانتخابات المحلية الأولى في دير البلح وسط قطاع غزة منذ أكثر من عقدين، والأولى في الضفة الغربية منذ بدء حرب السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، 25 أبريل/نيسان 2026. (صورة: طارق محمد)

  أصدرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بياناً تضمن قراءة واستخلاصات لانتخابات هيئات الحكم المحلي الفلسطيني في القرى والبلدات والمدن الفلسطينية التي جرت مؤخراً، هنأت فيه شعبنا بإجراء الإنتخابات في موعدها الدوري، لأهمية ومكانة ودور هيئات الحكم المحلي في مجتمعاتها، واحتراماً للعملية الديمقراطية ولحق المواطن في انتخاب ممثليه في هذه الهيئات.

وتقدمت الجبهة بالتهنئة للفائزين في هذه الانتخابات، ومن بينهم رفاق  ورفيقات وأصدقاء الجبهة الذين حظوا بثقة ناخبيهم وتمكنوا من الفوز والتمثّل في عشرات الهيئات المنتخبة في مختلف المحافظات.

وأضاف البيان: إننا في الجبهة الديمقراطية، إذ كان لنا العديد من التحفظات الجدية على قانون الانتخابات بموجب المرسوم الرئاسي رقم 23 للعام 2025، والذي رفضنا فيه الشرط الإقصائي المتعلق ب” الإلتزامات الدولية لمنظمة التحرير”  وتقدمنا إلى جانب القوى والشخصيات الديمقراطية بالطعن به للمحكمة الدستورية، وتمّ التراجع عنه وإلغاؤه لاحقا لعدم دستوريته، ومع التأكيد على أن وجود أي شرط سياسي في أي انتخابات، هو مخالف للقانون الأساسي الفلسطيني وللعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي وقعت عليه دولة فلسطين، وإذ كنّا أبدينا العديد من الملاحظات على النظام الإنتخابي سواء الفردي في المجالس القروية أو القائمة المفتوحة في المدن، الذي تم وضعه بدون حوار وتوافق وطني مع القوى السياسيه والاجتماعية، تحديداً في ظل غياب المجلس التشريعي، وحذرنا من كون هذا النظام الإنتخابي، عدا عن كونه مخالفاً لقرارات المجلسين الوطني والمركزي لمنظمه التحرير بالالتزام بنظام التمثيل النسبي الكامل، فإنه بطبيعته وبآلية الانتخاب فيه وثقل الرسوم المالية ، سيحد من استعدادية وإمكانية الترشح لفئات وقطاعات هامة في مجتمعنا، ويضع عقبات مرئية أمام التحالفات السياسية والمحلية المبنية على برامج سياسية واجتماعية، ويسهم في إحياء النزعات والتكتلات العشائرية والعائلية بما يمس بالنسيج الإجتماعي والسلم الأهلي.

وأكملت الجبهة في بيانها، بأنها في ضوء إلغاء الشرط السياسي الإقصائي في القانون، ومع بقاء اعتراض الجبهة وتحفظاتها على بعض مواد المرسوم والنظام الإنتخابي، امتنعت الجبهة سياسياً واحتجاجاً على التفرد في وضع القانون بهذه الصيغة، عن التقدم بقوائم خاصة بالجبهة، كما جرت العادة في جميع الإنتخابات السابقة، لكنها أجازت لمنظماتها وأعضائها ومناصريها المشاركة كمرشحين في مواقعهم من موقع مسؤوليتهم المجتمعية تجاه مصالح أبناء شعبهم، ولما لهيئات الحكم المحلي من مكانة هامة في المجتمعات المحلية وفي خدمة قضاياها، وخاصة في هذه الظروف التي يشتد فيها عدوان الإحتلال على شعبنا وجرائم المستوطنين وتغولهم على قرانا وبلداتنا وممتلكات أبناء شعبنا.

وأضافت الجبهة: إن نتائج الإنتخابات المحلية جاءت لتؤكد على المحاذير التي طالما حذّرنا منها، والتي تمثلت بتدني نسبة المشاركة التي لم تتعدى ال54%، وهي الأدنى من أي نسبة مشاركة في أية انتخابات منذ تأسيس السلطة الفلسطينية، وكانت الأدنى في مدن هامه مثل الخليل 33% والبيره 23%، وأن أكثر من 50% من الهيئات المحلية لم تشهد انتخابات، وحرم عملياً مواطنوها من حقهم في انتخاب ممثليهم ( 197 قائمة فازت بالتزكية و183 جرت فيها انتخابات، و40 هيئة محلية لم تترشح فيها أي قائمة وستحال للحكم المحلي للتعيين)، في ظل غياب المنافسة السياسيه والبرامجية، نتيجة امتناع العديد من القوى السياسية والحراكات الاجتماعية والشخصيات من التقدم بقوائم خاصة وتحالفات، إذ بلغت نسبة القوائم الحزبية  12% فقط، اقتصرت على اللون السياسي الواحد، بالمقابل 88% كانت قوائم مستقلين وعائلات، الأمر الذي ينطوي على مؤشرات خطره حول طبيعة النظام السياسي الذي تتم هندسته.

وختمت الجبهة الديمقراطية بمطالبة القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات المهنية والشخصيات والحراكات الشعبية، أن تقف أمام مسؤوليتها الوطنية والاجتماعية، تحديداً في هذه المرحله السياسية الحرجه والخطره في مسيرة نضال شعبنا وحجم التحديات التي يواجهها وتتطلب حماية وحدة نسيجه الوطني والإجتماعي، بأن تباشر بفتح حوارات واستخلاصات معمقة وجادة حول طبيعة ونتائج ودلالات الانتخابات الجارية سواء لهيئات الحكم المحلي أو النقابات المهنيه والاتحادات الشعبيه، ونحن نتقدم نحو الانتخابات العامه، الرئاسية والتشريعي والوطني، حماية لحق المواطن بالانتخاب بدون شروط، وتمسكاً بقانون التمثيل النسبي الكامل في جميع الانتخابات بما يتطلب ذلك من تدخلات وحراكات سياسية وقطاعية ومجتمعية.  

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله