ألغيت جلسة المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية لدى الاحتلال "الكابينيت"، التي كانت مقررة مساء اليوم الأحد، واستُعيض عنها بعقد مشاورات محدودة برئاسة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، دون توضيح رسمي لأسباب القرار، بحسب ما أوردته تقارير إسرائيلية.
وذكرت التقارير أن وزراء الكابينيت أُبلغوا بإلغاء الجلسة قبل وقت قصير من موعد انعقادها، رغم أنها كانت مخصصة لبحث مستقبل الحرب على قطاع غزة، في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش، وتزايد الحديث داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عن إمكانية استئناف العمليات العسكرية في القطاع.
وبحسب إذاعة جيش الاحتلال، فإن نقاشات داخل هيئة الأركان العامة تدفع باتجاه استئناف الحرب على غزة، حيث نقلت عن مسؤولين عسكريين قولهم في محادثات مغلقة إن "الوقت الأنسب لحسم المعركة ضد حماس هو الآن"، معتبرين أن المهمة في قطاع غزة "لم تُستكمل".
وترى تقديرات عسكرية إسرائيلية أن الحرب، التي توقفت في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، انتهت دون تحقيق هدف "حسم حماس أو تفكيكها"، فيما يعتقد مسؤولون في جيش الاحتلال أن الحركة واصلت تعزيز سيطرتها في القطاع، إلى جانب تطوير وسائل قتالية تشمل الصواريخ والعبوات الناسفة والصواريخ المضادة للدروع.
وأشار التقرير إلى أن قيادة جيش الاحتلال ترى ضرورة العودة إلى استهداف حركة حماس، في ظل ما تصفه برفض الحركة المستمر نزع سلاحها، رغم جولات المحادثات التي عُقدت في القاهرة خلال الأشهر الماضية مع الوسطاء، والتي لم تفضِ إلى تقدم في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي هذا السياق، تؤكد التقديرات الإسرائيلية أن الهدف الذي وضعته حكومة الاحتلال في بداية الحرب لا يزال قائماً، ويتمثل في إنهاء سيطرة حماس على قطاع غزة، وهو هدف لم يتحقق حتى الآن وفق ما تعكسه النقاشات الجارية داخل المؤسسة العسكرية.
ميدانياً، نقلت إذاعة جيش الاحتلال أن الجيش دفع خلال الأيام الأخيرة بقوات من جبهة جنوب لبنان إلى قطاع غزة والضفة الغربية، بعد تقليص وجوده هناك، في خطوة تعكس استعداداً ميدانياً لاحتمال استئناف العمليات العسكرية. وأضافت أن القيادة الجنوبية في جيش الاحتلال استكملت إعداد الخطط العملياتية، وباتت "جاهزة للعودة إلى القتال" في حال صدور قرار سياسي بذلك.
وخلال الأسابيع الأخيرة، نفذ جيش الاحتلال خطوتين أساسيتين في قطاع غزة؛ الأولى تمثلت في تكثيف الهجمات وعمليات الاغتيال، إذ أشار التقرير إلى مقتل نحو 100 مقاتل خلال هذه الفترة، فيما تمثلت الخطوة الثانية في توسيع السيطرة الميدانية داخل القطاع.
ووفق المعطيات الإسرائيلية، ارتفعت نسبة سيطرة جيش الاحتلال على قطاع غزة من 53% مع بداية وقف إطلاق النار إلى نحو 59% حالياً، بعد دفع ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" غرباً بشكل تدريجي، عبر عمليات ميدانية وخروقات إسرائيلية متواصلة.
في المقابل، تبرز داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تساؤلات بشأن قدرة الجيش على تنفيذ عملية برية واسعة من دون استدعاء إضافي لقوات الاحتياط، في ظل ما تصفه التقارير بـ"الأعباء المتزايدة على الجنود"، الذين يخدمون في المتوسط نحو 80 يوماً سنوياً خلال عام 2026.
وترى تقديرات أخرى داخل هيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال أن من الأفضل تأجيل أي عملية برية واسعة لعدة أشهر، لتجنب زيادة الضغط على قوات الاحتياط، في ظل استمرار الأعباء المرتفعة المفروضة عليها.
ويأتي إلغاء جلسة الكابينيت في سياق الجدل الإسرائيلي المتصاعد بشأن استئناف الحرب على غزة، بالتزامن مع استمرار الخروقات الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار، وتعثر تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بالملف الإنساني، مقابل إصرار الاحتلال على ربط أي تقدم في الاتفاق بمسألة نزع سلاح حركة حماس.
