دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران منعطفاً تفاوضياً جديداً، بعد كشف وسائل إعلام أميركية وإيرانية، يوم الأحد 03 مايو/آيار 2026، عن مقترح إيراني من 14 بنداً قُدّم إلى واشنطن عبر الوساطة الباكستانية، في مقابل عرض أميركي سابق من 9 بنود. ويهدف المقترح، وفق ما نُقل عن مصادر مطلعة، إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار البحري، ووضع حد دائم للحرب في إيران ولبنان، على أن تُرحّل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.
وبحسب منصة أكسيوس، نقلاً عن مصدرين، فإن إيران حدّدت في مقترحها مهلة مدتها شهر واحد للمفاوضات الرامية إلى إبرام اتفاق مع واشنطن، مشيرة إلى أن أي جولة جديدة من المفاوضات بشأن الملف النووي لن تبدأ، وفق التصور الإيراني، إلا بعد التوصل أولاً إلى اتفاق بشأن فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار، ووقف الحرب. وكانت أكسيوس قد ذكرت في وقت سابق أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يرفض مقاربة إيرانية تقوم على فتح هرمز ورفع الحصار أولاً، مع تأجيل الملف النووي إلى مرحلة لاحقة.
وقالت رويترز إن مقترحاً إيرانياً، رفضه ترامب حتى الآن، يقضي بفتح الملاحة في مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية قبل الانتقال إلى مباحثات حول البرنامج النووي. وبحسب مسؤول إيراني كبير تحدث للوكالة، فإن طهران تقترح معالجة التصعيد البحري والعسكري أولاً، ثم الدخول في مفاوضات لاحقة حول قيود محتملة على تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات، بشرط الاعتراف بحق إيران في التخصيب السلمي.
ووفق وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية، فإن الرد الإيراني جاء في 14 بنداً، وقد سُلّم عبر باكستان، ويتضمن ضمانات بعدم الاعتداء على إيران مستقبلاً، وسحب القوات الأميركية من محيطها، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات عن أضرار الحرب، ورفع العقوبات الاقتصادية بشكل كامل. كما يتضمن المقترح بنوداً إقليمية أوسع، من بينها إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وإنشاء آلية جديدة لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز. ونقلت وكالة الأناضول عن تسنيم أن المقترح يشمل هذه البنود بوصفها رداً على العرض الأميركي الخاص بإنهاء الحرب.
كما أفادت وكالة شينخوا، نقلاً عن الإعلام الإيراني، بأن العرض الأميركي كان يتضمن وقفاً لإطلاق النار لمدة شهرين، بينما دفعت طهران باتجاه جدول زمني أقصر لا يتجاوز 30 يوماً لمعالجة القضايا العالقة، معتبرة أن الأولوية يجب أن تكون «إنهاء الحرب» لا إدارة الأزمة عبر تمديدات مؤقتة للهدنة.
في المقابل، بدا الموقف الأميركي متحفظاً ومتشائماً. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه أُبلغ بالخطوط العريضة للصفقة مع إيران، وإنه سيدرس قريباً الخطة التي أرسلتها طهران إلى واشنطن، لكنه أضاف أنه «لا يتصور» أن تكون الخطة الإيرانية مقبولة. ووفق رويترز، قال ترامب إنه اطّلع على مفاهيم الاتفاق وينتظر الصياغة الدقيقة، لكنه حذر من أن الولايات المتحدة قد تستأنف الضربات على إيران «إذا أساءت التصرف».
ونقلت أسوشيتد برس أن ترامب قال إنه يراجع مقترح سلام إيرانياً جديداً من 14 بنداً، أُرسل عبر باكستان، رغم تشكيكه في قابلية قبوله. وذكرت الوكالة أن واشنطن ما زالت تضغط باتجاه إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً بالغ الأهمية لتجارة النفط العالمية، في حين تستمر إيران في فرض قيود انتقائية على حركة السفن في الخليج.
وفي تصريحات أخرى، قال ترامب إن إيران تعرضت لضربات «مدمرة» وتسعى الآن إلى إبرام صفقة مع واشنطن، مضيفاً أن الإيرانيين «لم يدفعوا بعد الثمن الكافي»، وأن الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة. كما وصف حصار الموانئ الإيرانية بأنه «ودود للغاية»، في إشارة إلى أن واشنطن لا تزال ترى في الضغط البحري والاقتصادي أداة رئيسية لدفع طهران نحو اتفاق بشروط أميركية.
وتشير هذه التصريحات إلى أن الخلاف الأساسي لا يزال قائماً حول ترتيب الأولويات. فإيران تريد اتفاقاً سياسياً وأمنياً عاجلاً ينهي الحرب والحصار ويفتح هرمز، ثم يؤجل الملف النووي إلى مرحلة لاحقة. أما واشنطن، وفق ما نقلته أكسيوس ورويترز، فتريد ربط رفع الحصار وتهدئة الجبهة البحرية باتفاق يضمن معالجة المخاوف الأميركية من البرنامج النووي الإيراني، وفي مقدمتها منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
إقليمياً، يضع المقترح الإيراني لبنان ضمن سلة التهدئة الشاملة، في إشارة إلى رغبة طهران في ربط وقف الحرب على جبهات متعددة باتفاق واحد مع واشنطن. وهذا يعني أن المفاوضات، إن انطلقت، لن تكون محصورة بمضيق هرمز أو العقوبات أو الملف النووي، بل قد تمتد إلى ترتيبات أمنية أوسع تشمل الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، والجبهات المرتبطة بإيران، وقواعد الملاحة في الخليج.
لكن فرص الاتفاق لا تزال غير واضحة. فترامب، بحسب الغارديان، قال إنه «غير راضٍ» عن المقترح الإيراني، وإن طهران تطلب أموراً لا يستطيع الموافقة عليها، مع تأكيده أن الخيارات المتاحة أمامه تبقى إما «إبرام صفقة» أو العودة إلى القوة العسكرية.
وبذلك، تبدو المفاوضات المحتملة أمام اختبار زمني وسياسي ضيق: إيران تعرض مهلة شهر للوصول إلى اتفاق شامل ينهي الحرب والحصار ويفتح هرمز، بينما ترفض واشنطن حتى الآن فصل هذه الملفات عن الملف النووي. وبين المقترح الإيراني ذي البنود الـ14، والتحفظ الأميركي العلني، تبقى المنطقة أمام احتمالين متوازيين: إما مسار تفاوضي سريع برعاية باكستانية يوقف التصعيد، أو عودة إلى الهجمات والحصار بما يحمله ذلك من مخاطر على أمن الخليج وأسواق الطاقة والجبهات الإقليمية المفتوحة.
