تصعيد واسع في الضفة: اقتحامات واعتقالات وهدم وتجريف وطرق استعمارية جديدة

في الرابع من مايو/أيار 2026، قامت قوات الجيش الإسرائيلي، برفقة جرافات، بهدم منزل فلسطيني شرق يطا، جنوب الخليل في الضفة الغربية(صورة: مأمون وزواز)

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الإثنين 04 مايو/آيار 2026، من اقتحاماتها واعتداءاتها في محافظات الضفة الغربية، في مشهد ميداني امتد من بيت لحم ورام الله وطولكرم والقدس، إلى نابلس وسلفيت وقلقيلية والخليل وجنين، بالتزامن مع اعتداءات للمستعمرين وقرارات حكومية إسرائيلية جديدة لتعميق المشروع الاستعماري عبر شق طرق تربط المستعمرات في الضفة.

ففي محافظة بيت لحم، اقتحمت قوات الاحتلال قرى جورة الشمعة ووادي النيص وأم سلمونة جنوب المحافظة، وداهمت عددًا من منازل المواطنين. وأفادت مصادر أمنية بأن قوات الاحتلال داهمت منزل المواطن عيسى أحمد عيسى في جورة الشمعة، ومنزل المواطن وليد موسى أبو حماد في وادي النيص، دون أن يبلغ عن اعتقالات.

وفي السياق ذاته، أغلقت قوات الاحتلال، بالبوابة الحديدية، مدخل الطريق الواصل بين بلدتي تقوع وجناته شرق بيت لحم، في خطوة جديدة ضمن سياسة تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية وفرض مزيد من القيود على حركة المواطنين.

كما اقتحمت قوات الاحتلال قرية كيسان شرق بيت لحم، وتمركزت في عدد من أحيائها، وداهمت وفتشت منازل عدة، من بينها منزل رئيس المجلس القروي محمد هارون، دون أن يبلغ عن اعتقالات. وفي بلدة تقوع، تمركزت قوات الاحتلال في محيط منطقة البلدية، دون الإبلاغ عن مداهمات أو اعتقالات.

وفي منطقة المنية جنوب شرق بيت لحم، حاول مستعمر دعس مواطنة أثناء عبورها الشارع الرئيسي في القرية، قبل أن يلوذ بالفرار. وتأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد اعتداءات المستعمرين في قرى جنوب شرق بيت لحم، خصوصًا كيسان، والتي شملت مهاجمة المنازل وملاحقة رعاة الأغنام.

كما نصبت قوات الاحتلال حاجزًا عسكريًا عند منطقة الشولي غرب بيت لحم، على الشارع الرئيسي الواصل إلى بلدتي بتير ونحالين وقريتي حوسان ووادي فوكين، حيث أوقفت المركبات وفتشتها ودققت في هويات المواطنين، ما تسبب بأزمة مرورية في المكان.

وفي محافظة رام الله والبيرة، اقتحمت قوات الاحتلال عددًا من القرى والبلدات غرب المحافظة، بينها نعلين وشقبا وقبيا وبدرس، وسط إطلاق قنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع، دون أن يبلغ عن إصابات أو اعتقالات. كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة سردا شمال رام الله، وانتشرت في أنحاء متفرقة منها، دون أن يبلغ عن اعتقالات.

أما في طولكرم، فقد شددت قوات الاحتلال حصارها على مخيم طولكرم، وأغلقت جرافاتها عددًا من الطرق داخل المخيم وفي محيطه، خصوصًا الطرق الواصلة بينه وبين ضاحية ذنابة، عبر إقامة سواتر ترابية. وتزامن ذلك مع انتشار مكثف للآليات العسكرية وفرق المشاة وتحليق طائرات التصوير المسيّرة في أجواء المنطقة.

ودفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية إضافية من الآليات والجرافات إلى المخيم عبر بوابة “نتساني عوز” العسكرية غرب المدينة، وانتشرت داخل أحيائه ومحيطه. كما أجبرت عددًا من السكان على مغادرة منازلهم في محيط المخيم، لا سيما قرب شارع قاعة “أجيال” ومربعة حنون والأجزاء الغربية من ضاحية ذنابة، بذريعة تنفيذ عمليات تفجير داخل المخيم.

ويأتي هذا التصعيد مع استمرار العدوان الإسرائيلي على مدينة طولكرم ومخيميها طولكرم ونور شمس لليوم الـ463 على التوالي، وسط حصار مشدد وإطلاق كثيف للرصاص الحي بين حين وآخر، ما يفاقم معاناة السكان، خصوصًا من نزحوا قسرًا عن منازلهم.

وفي القدس، جرفت آليات الاحتلال شارعًا فرعيًا معبدًا في بلدة رافات شمال غرب القدس المحتلة، في إطار الاعتداءات المتواصلة على البنية التحتية في البلدات الفلسطينية.

وفي محافظة نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة قصرة جنوب المدينة، وداهمت عددًا من المنازل وفتشتها، واحتجزت عددًا من المواطنين، كما حولت أحد المنازل إلى ثكنة عسكرية. وفي خربة الطويل شرق عقربا جنوب شرق نابلس، هاجم مستعمرون الخربة، وحاصروا مركبة تابعة لفنيي شركة الكهرباء، وسرقوا بعض معداتها، كما هاجموا متضامنين أجانب كانوا في المكان. وذكرت مصادر محلية أن مستعمرين أتلفوا قبل يومين خطوط الكهرباء، ما أدى إلى انقطاع التيار عن الخربة.

وفي محافظة سلفيت، احتجزت قوات الاحتلال خمسة شبان أثناء توجههم إلى أراضيهم الزراعية في منطقة وادي الخور شرق بلدة دير بلوط، واعتدت عليهم بالضرب. والشبان هم: دانيال فريد مصطفى، علي فريد مصطفى، دين فريد مصطفى، حسني جمال مصطفى، وياسر كمال مصطفى. كما اعتدى مستعمرون على الشبان ومركباتهم، في إطار سياسة التضييق على المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم.

وفي قلقيلية، اقتحمت قوات الاحتلال المدينة من مدخلها الشرقي بعدة آليات عسكرية، وانتشرت في المنطقة الجنوبية، وتحديدًا في منطقة “الحصاميص”، حيث قامت بتوزيع منشورات.

وفي محافظة الخليل، هدمت قوات الاحتلال منزلًا في قرية الديرات شرق يطا جنوب المحافظة. وأفاد الناشط ضد الاستيطان أسامة مخامرة بأن قوات الاحتلال هدمت منزل المواطن راضي الجبارين ونجله منير، المكوّن من طابقين وتبلغ مساحته 300 متر مربع، ويقطنه نحو 15 فردًا، كما حطمت أشجارًا مثمرة وجرفت الأراضي المحيطة به.

كما اعتقلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين من محافظة الخليل، وهم: عادل فايز حلايقة من بلدة الشيوخ، ومراد سلامة جرادات من سعير، وإبراهيم الترك ونجله يوسف من بيت أمر. وداهمت قوات الاحتلال منازل في بلدات الشيوخ وسعير وقرية دير رازح شرق دورا، وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، وأخضعت مواطنين للتحقيق الميداني والتنكيل.

ونصبت قوات الاحتلال عدة حواجز عسكرية عند مداخل الخليل وبلداتها وقراها ومخيماتها، وأغلقت عددًا من الطرق الرئيسية والفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية. كما داهمت قوات الاحتلال قرية بيرين بآلياتها الثقيلة وتمركزت عند مدخلها.

وفي محافظة جنين، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة اليامون غرب المدينة، ونشرت فرق المشاة في شوارعها، وأطلقت قنابل الصوت، وسط حملة اعتقالات واسعة، وفق مصادر محلية.

وبالتوازي مع التصعيد الميداني، صادقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي على تخصيص ميزانية تزيد على مليار شيقل، أي نحو 270 مليون دولار، لشق طرق استعمارية جديدة على أراضي المواطنين في الضفة الغربية المحتلة، بهدف ربط المستعمرات بعضها ببعض وتوسيع البنية التحتية الاستعمارية.

وبحسب ما نقلته صحيفة “هآرتس”، فإن المرحلة الأولى من المشروع ستتضمن تخصيص نحو 3 ملايين شيقل لوضع الخطة وإنجاز أعمال التصميم الأولية، على أن تُعرض على الحكومة للموافقة خلال 45 يومًا، بينما سيأتي التمويل كمخصص إضافي من ميزانية وزارة المالية الإسرائيلية.

ويأتي هذا القرار في ظل تسارع النشاط الاستعماري منذ تولي حكومة بنيامين نتنياهو مهامها نهاية عام 2022، حيث شهدت الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، توسعًا كبيرًا في بناء المستعمرات وشق الطرق الالتفافية، في وقت يقدّر فيه عدد المستعمرين بنحو 750 ألفًا، بينهم نحو 250 ألفًا في القدس الشرقية، داخل مستعمرات تعدها الأمم المتحدة غير قانونية.

وتعكس هذه التطورات مجتمعة اتساع رقعة التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، حيث تتداخل الاقتحامات العسكرية اليومية مع سياسة هدم المنازل وتجريف الطرق وتشديد الحصار، بالتوازي مع اعتداءات المستعمرين وقرارات حكومية تهدف إلى تثبيت السيطرة الاستعمارية على الأرض، وفرض واقع جديد يقوّض حياة الفلسطينيين ويعمّق تقطيع أوصال مدنهم وقراهم.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية/القدس (محافظات)