استشهد الشاب الفلسطيني نايف فراس زياد سمارو، 26 عامًا، وأصيب أربعة مواطنين آخرين برصاص قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، يوم الأحد 03 مايو/آيار 2026، خلال اقتحام عسكري متواصل لمدينة نابلس، تخللته مداهمات لمحال تجارية وانتشار مكثف في عدد من الشوارع والمناطق الحيوية.
وأفادت وزارة الصحة بأن سمارو أصيب بجروح حرجة في الرأس قبل إعلان استشهاده، فيما توزعت الإصابات الأخرى بين إصابة في الحوض، وأخرى في الصدر، وإصابتين لطفلين. كما نقلت جمعية الهلال الأحمر أن طواقمها تعاملت مع 40 إصابة بالاختناق بالغاز السام المسيل للدموع، نُقل 10 منها إلى المستشفى.
وبحسب مصادر محلية وطبية، جاءت عملية الاقتحام من جهة حاجز دير شرف، قبل أن تتمركز قوات الاحتلال في شارع عصيرة وتنتشر في محيط مخيم العين وشارع سفيان وسط المركز التجاري، وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز والصوت في منطقة تشهد عادة حركة نشطة للمارة والمتسوقين. وأفادت مصادر طبية في المدينة بأن زوجة الشهيد سمارو كانت تخضع لعملية في مستشفى رفيديا من أجل وضع مولودها بالتزامن مع استشهاده.
وفي القدس المحتلة، أصيب طفل يبلغ من العمر 13 عامًا بجروح، عقب اعتداء قوات الاحتلال عليه بالضرب في بلدة الرام شمال القدس، أثناء وجوده قرب جدار الفصل والتوسع العنصري، ونُقل إلى مجمع فلسطين الطبي حيث وُصفت حالته بالجيدة. ويأتي ذلك بعد يومين من إصابة ثلاثة مواطنين برصاص الاحتلال أثناء محاولتهم اجتياز الجدار في البلدة ذاتها.
وفي ملف الهدم، أجبرت بلدية الاحتلال المواطن محمد عبد الرؤوف أبو طير على هدم منزله ذاتيًا في قرية أم طوبا جنوب القدس، بحجة البناء دون ترخيص. ويؤوي المنزل عائلة مكونة من الزوجين وأطفالهما الخمسة إضافة إلى والدي الزوج، وتبلغ مساحته نحو 100 متر مربع، وشُيّد عام 2014، فيما فُرضت على صاحبه مخالفات مالية بقيمة 45 ألف شيقل.
كما أخلى المواطن المقدسي محمد عمر مشاهرة منزله في بلدة صور باهر تمهيدًا لهدمه ذاتيًا، بعد قرار مماثل من بلدية الاحتلال بحجة البناء دون ترخيص. وتبلغ مساحة المنزل نحو 110 أمتار مربعة، ويقطنه مشاهرة مع زوجته وأطفالهما الأربعة، وقد شُيّد منذ عام 2018، فيما فرضت البلدية عليه مخالفات بلغت 70 ألف شيقل.
وفي جنوب الخليل، سلّمت قوات الاحتلال إخطارًا يقضي بالاستيلاء على 11 دونمًا من أراضي المواطنين في منطقة مسافر يطا، قرب مستعمرة “أفيحايل”، المقامة على أراضي المواطنين منذ نحو ثلاث سنوات. وقال الناشط الإعلامي أسامة مخامرة إن الإخطار يأتي في إطار توسع استعماري متواصل في المنطقة، شمل خلال الفترة الماضية مئات الدونمات ومنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم المحاذية للمستعمرة.
وفي السياق ذاته، شرع مستعمرون بشق طريق استعماري في بلدة بيت عوا غرب الخليل، على حساب أراضي تعود لعائلتي العواودة والسويطي في منطقتي طواس وسكّة، قرب البرج العسكري المقام على مدخل البلدة. كما اعتقلت قوات الاحتلال المواطن أمين الحروب بعد مداهمة منزله في بلدة دير سامت غرب الخليل.
وفي رام الله، اقتحم مستعمرون تجمع أبو فزاع في منطقة كرميلو شرق بلدة الطيبة، وأدخلوا أغنامًا وجمالًا إلى الموقع، في خطوة قالت منظمة البيدر الحقوقية إنها قد تكون تمهيدًا لإقامة بؤرة استعمارية داخل التجمع، ما أثار مخاوف السكان من فرض واقع جديد يهدد أراضيهم ومصادر رزقهم.
كما اندلعت مواجهات في مدينة البيرة عقب اقتحام قوة من جيش الاحتلال للمدينة، حيث أطلق الجنود الرصاص الحي تجاه المواطنين دون أن يبلغ عن إصابات. وداهمت قوات الاحتلال عددًا من المنازل واستولت على تسجيلات كاميرات مراقبة. وفي كفر مالك شرق رام الله، اعتقلت قوات الاحتلال الطفل محمد جهاد فرحان، 13 عامًا، بعد دهم منزل عائلته وتفتيشه، كما اقتحمت مساءً مخيم الجلزون شمال المدينة دون أن يبلغ عن اعتقالات.
وفي محافظة بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة مواطنين، بينهم سيدة، وهم: إسلام عبد المجيد عمارنة، 31 عامًا، من مخيم الدهيشة، وفايز محمد ربايعة، 43 عامًا، من بلدة العبيدية، وعمرو خالد سباتين، 18 عامًا، من قرية حوسان، عقب دهم منازلهم وتفتيشها. كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدات بيت ساحور، وزعترة، والخضر، وتقوع، وبيت فجار، وحرملة، وأبو انجيم، دون تسجيل اعتقالات إضافية، ونصبت حاجزًا عسكريًا في بلدة دار صلاح شرق بيت لحم، قرب جسر “قبر حلوة”، حيث أوقفت المركبات وفتشتها ودققت في هويات المواطنين.
أما في طولكرم، فدفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية إلى عدد من قرى وبلدات الشعراوية شمال المحافظة، شملت صيدا وعتيل وعلار ودير الغصون، ونفذت حملة مداهمات واسعة لعشرات المنازل، تخللها تفتيش وتخريب محتويات واعتقال عشرات المواطنين. كما حوّلت قوات الاحتلال منازل استولت عليها بعد طرد سكانها إلى ثكنات عسكرية ومراكز تحقيق ميدانية.
وفي دير الغصون شمال طولكرم، شنت قوات الاحتلال عدوانًا واسعًا منذ ساعات الصباح، تخلله انتشار مكثف للآليات العسكرية وفرق المشاة في شوارع البلدة وأحيائها، واعتقالات واسعة عقب مداهمة المنازل. كما استولت قوات الاحتلال على منزل المواطن جميل العمر وحولته إلى ثكنة عسكرية ومركز تحقيق، ما دفع مديرية التربية والتعليم إلى تعطيل الدوام المدرسي في مدارس البلدة بسبب استمرار الأوضاع الميدانية.
وبالتزامن مع ذلك، واصل الاحتلال عدوانه على مدينة طولكرم ومخيميها طولكرم ونور شمس لليوم الـ462 على التوالي، وسط حصار مشدد وإطلاق متقطع وكثيف للرصاص الحي داخل المخيمين، فيما حلّقت طائرات تصوير مسيرة “درون” في أجواء وسط المدينة وألقت مناشير تهديد وتحذير للمواطنين.
وتعكس هذه التطورات اتساع رقعة التصعيد في الضفة الغربية، من الاقتحامات والاعتقالات إلى هدم المنازل والاستيلاء على الأراضي وشق الطرق الاستعمارية، في مشهد ميداني متوتر يمتد من نابلس وطولكرم شمالًا، إلى القدس وبيت لحم والخليل جنوبًا.
