"الخط البرتقالي".. توسع إسرائيلي بقطاع غزة يثير مخاوف الفلسطينيين من نزوح جديد

يعيش الفلسطينيون ظروفاً صعبة قرب الخط الأصفر شرق خان يونس، جنوب قطاع غزة، في 27 أبريل/نيسان 2026، حيث يواجهون إطلاق نار متكرر في منطقة تُعتبر خطرة، على طول خط حدودي أعادت القوات الإسرائيلية انتشارها فيه بموجب اتفاق وقف إطلاق النار. (صورة: رمزي أبو عامر)

 على عجالة من أمره، يسارع أمجد عسلية في فك خيمته المقامة على أطراف مخيم جباليا شمال قطاع غزة، استعدادا لنقلها إلى غرب مدينة غزة، بعد أن وجد نفسه مضطرا للنزوح مجددا مع عائلته في ظل خرائط إسرائيلية جديدة توسع من المنطقة المحظورة فيما يعرف باسم "الخط البرتقالي".

في زاوية ضيقة من المخيم، حيث تتكدس الخيام فوق أرض أنهكها النزوح المتكرر، يجمع عسلية ما تبقى من مقتنياته داخل أكياس بلاستيكية وأخشاب متهالكة، بينما يراقب أطفاله في صمت يعكس مخاوفه من انتقال جديد لا تتضح ملامحه.

ويقول عسلية (46 عاماً)، وهو أب لأربعة أطفال، لوكالة أنباء (شينخوا) إن "حدوداً إسرائيلية جديدة تقضم يومياً أجزاء من أراضينا، وتضعنا في حالة توتر وخوف دائمين"، مضيفاً "في كل مرة نعتقد أننا استقرينا، يظهر خط جديد يدفعنا للنزوح من جديد".

وينتمي عسلية إلى آلاف السكان الذين كانوا يقيمون قرب ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو خط انسحاب الجيش الإسرائيلي خلال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل، ويمتد داخل القطاع لمسافة تتراوح بين 1.5 و6.5 كيلومتر من حدوده الشرقية.

أما "الخط البرتقالي" الذي أُنشئ مؤخراً، فيُقدّر بنحو 11 في المائة من مساحة قطاع غزة، ويقع غرب الخط الأصفر، أي خارج المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي حالياً، وفق مصادر فلسطينية.

ويضيف عسلية، بينما يربط أمتعة خيمته، "نخشى أن نصبح أهدافاً لإطلاق النار بعد هذا الخط الجديد... لم يعد الانتقال يعني الأمان، بل محاولة للهروب من خطر إلى آخر".

وتشير مصادر أمنية فلسطينية لـ(شينخوا) إلى أن تثبيت هذا الخط ميدانياً قد يرفع نسبة سيطرة إسرائيل إلى نحو 60 في المائة من مساحة القطاع.

في المقابل، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية (مكان) أن المنطقة الواقعة بين "الخطين" تُعد "منطقة محظورة"، وأن الهدف من الإجراء هو تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية عبر المنظمات الإغاثية، مؤكدة أن الخطوة لن تؤثر على المدنيين المقيمين هناك.

غير أن سكاناً فلسطينيين يؤكدون أن الواقع الميداني يعكس تصاعد القيود والمخاطر، مع استمرار التهديدات الأمنية وتكرار موجات النزوح.

ويأتي استحداث "الخط البرتقالي" في وقت لم تُسجَّل فيه أي انفراجة تُذكر في محادثات الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، رغم إعلان الولايات المتحدة في منتصف يناير الماضي بدء هذه المرحلة، والتي تشمل انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من غزة، ونزع سلاح حماس، وبدء إعادة الإعمار، وتشكيل هيئة حكم انتقالية.

وفي غرب مدينة غزة، حيث تتكدس الخيام مع وصول موجات نزوح جديدة من جباليا، وسط ازدحام خانق يعكس تفاقم الأزمة الإنسانية، يقول أحمد أبو وردة (40 عاماً)، لـ(شينخوا)، إنه فضّل البقاء في منطقته رغم التهديدات، مشيرا إلى أن غرب غزة مكتظ بالفعل ولا توجد مساحات شاغرة"، وأضاف "كل منطقة نصلها نجدها ممتلئة، وكأن المساحة تضيق بنا أكثر فأكثر".

ويشير أبو وردة، الجالس أمام خيمته مع أطفاله الخمسة، إلى أن "أصوات القصف والرصاص لا تتوقف، والخوف أصبح جزءاً من الحياة اليومية... لم تعد الحياة هنا حياة، بل انتظار دائم للمجهول".

ويرى أن "الخط البرتقالي" يمثل "ذريعة للسيطرة على مزيد من الأراضي"، لافتاً إلى أن إيصال المساعدات كان يتم سابقاً دون الحاجة إلى هذا التقسيم.

وقبل أيام، أفادت الأمم المتحدة بأن إسرائيل وسّعت وجودها داخل القطاع عبر إنشاء هذا الخط، حيث قال المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، إن المنظمة تلقت خرائط تتضمن خطاً جديداً بهذا اللون، جرى تعميمه على فرق العمل الإنساني.

وأوضح دوجاريك أن السلطات الإسرائيلية طلبت تنسيق تحركات فرق الإغاثة مسبقاً عند تجاوز هذا الخط، معتبراً أن ذلك يعكس مستوى المخاطر في المناطق الواقعة خارجه، مشيراً إلى استمرار المحادثات مع إسرائيل لتوضيح تفاصيل الإجراء.

في السياق ذاته، يرى المحلل السياسي عاهد فروانة أن إسرائيل لم تلتزم بـ"الخط الأصفر" منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي، بل عملت على إزاحته تدريجياً غرباً.

وقال فروانة لـ(شينخوا) إن "الخط البرتقالي يمثل محاولة لفرض وقائع ميدانية جديدة، والتهرب من استحقاقات المرحلة الثانية من الاتفاق"، محذراً من أن هذا التطور قد يؤدي إلى "تغيير جذري في الخريطة الميدانية وخلق مناطق غير قابلة للاستقرار السكاني".

وكانت حركة حماس قد اتهمت إسرائيل مراراً بعدم الالتزام بالخط الأصفر، مؤكدة أن الجيش الإسرائيلي يواصل التقدم داخل القطاع بشكل شبه يومي، واصفة ذلك بأنه "خرق فاضح" لاتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه قطر وتركيا ومصر برعاية الولايات المتحدة.

ومع استمرار الغموض بشأن مستقبل هذه الخطوط، يجد سكان قطاع غزة أنفسهم أمام واقع متغير باستمرار، حيث تتحول خرائط السيطرة إلى عامل مباشر في إعادة تشكيل حياتهم اليومية، وسط مشهد إنساني مفتوح على مزيد من النزوح وعدم اليقين.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة(شينخوا)