في أول تعقيب له عقب إصابة نجله عزام الحيّة بجروح خطيرة في غارة إسرائيلية استهدفت حي الدرج بمدينة غزة، قال رئيس حركة حماس في قطاع غزة خليل الحيّة إن الحركة “دعاة استقرار وحقوق”، وإن هدفها أن تكون للشعب الفلسطيني “دولة مستقلة”، مؤكدًا أن استمرار وقف الحرب، والشروع في الإعمار، وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي، تمثل جوهر الموقف الفلسطيني في المرحلة الراهنة.
وجاءت تصريحات الحيّة في حديث لقناة “الجزيرة” تابعته "وكالة قدس نت للأنباء"، بعد ساعات من غارة إسرائيلية استهدفت تجمعًا للفلسطينيين قرب “موقف جباليا” في حي الدرج، وأسفرت، وفق مصادر فلسطينية، عن استشهاد فلسطيني وإصابة 10 آخرين، بينهم عزام خليل الحيّة، بجروح خطيرة. كما نقلت مصادر محلية وطبية أن المصابين نُقلوا إلى المستشفى الأهلي العربي “المعمداني”، في وقت تضاربت فيه الروايات بين تقارير إسرائيلية تحدثت عن مقتل نجل الحيّة، ومصادر فلسطينية وحمساوية أكدت إصابته وعدم استشهاده.
وقالت مصادر في حماس لـ“وكالة قدس نت للأنباء”:" إن نجل خليل الحية أصيب في الهجوم الإسرائيلي ولم يستشهد."
وقال الحيّة، في المقابلة، إن “رسالة الاحتلال هي بأنه لا أحد فوق الاستهداف، وكل الشعب مستهدف”، مضيفًا أن “جميع من يُستهدف في غزة هم أبناؤنا”. واعتبر أن ما يجري في القطاع، من قصف واستهدافات متكررة، يعكس سلوك الاحتلال ولا يبرره شيء، في إشارة إلى استمرار الغارات الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
الاتفاق والمرحلة الأولى
وركز الحيّة في حديثه على ملف اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن “تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق هو عنوان التزام الاحتلال الإسرائيلي”. وقال إن أوراق الحركة “واضحة”، وإن هناك اتفاقًا موقّعًا، وعلى الضامنين والوسطاء إلزام إسرائيل بتنفيذه.
وأضاف: “إذا طبق الاحتلال الإسرائيلي المرحلة الأولى فنحن جاهزون لنقاش المرحلة الثانية”، متسائلًا: “من يريد أن يذهب إلى المرحلة الثانية والمرحلة الأولى لم تُطبق بعد؟”، و”هل يمكن الانتقال إلى المرحلة الثانية ولا يسمح للجنة التكنوقراط بالدخول إلى قطاع غزة؟”.
وشدد الحيّة على أن الحركة تريد “الاستمرار بوقف الحرب، وأن نذهب للإعمار، وأن ينسحب الاحتلال الإسرائيلي”، معتبرًا أن التعثر الحالي في المفاوضات يعود إلى “التعنت الإسرائيلي وعدم الالتزام باتفاق شرم الشيخ”.
دعوة للوسطاء وترامب
وطالب الحيّة الوسطاء والمجتمع الدولي والرئيس الأميركي دونالد ترامب بإلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاق، قائلًا إن على ترامب “أن يُلزم الإسرائيليين بتنفيذ المرحلة الأولى”. وأضاف أن الوسطاء “هم الضامنون الأساسيون، وهم يبذلون جهدًا”، لكنه رأى أن “الاحتلال هو المتعنت”.
واتهم الحيّة إسرائيل بأنها “تضرب بعرض الحائط كل شيء”، وبأنها “متمردة على الاتفاقيات وعلى كل القرارات”، معتبرًا أن ذلك يضع الضامنين والوسطاء أمام مسؤولياتهم السياسية والأخلاقية.
غارات في الدرج والزيتون والمواصي
ميدانيًا، شهد قطاع غزة يومًا دامياً جديدًا، إذ أفادت مصادر طبية ومحلية باستشهاد وإصابة عدد من الفلسطينيين في غارات وقصف وإطلاق نار إسرائيلي في مناطق متفرقة من القطاع.
ففي حي الدرج بمدينة غزة، استهدفت طائرة إسرائيلية مسيّرة تجمعًا للفلسطينيين قرب “موقف جباليا”، ما أدى إلى استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين، بينهم عزام الحيّة. وقالت مصادر فلسطينية إن حصيلة الغارة بلغت شهيدًا و10 مصابين، فيما ذكرت مصادر محلية أن حالة نجل الحيّة حرجة.
وفي حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، قال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل إن ثلاثة أشخاص من عائلة واحدة استشهدوا جراء استهداف إسرائيلي لخيام تؤوي نازحين، فيما تحدثت مصادر محلية عن إصابات أخرى وصفت بعضها بالخطيرة.
وفي خان يونس جنوب القطاع، استشهد العقيد نسيم سليمان الكلزاني، من جهاز الشرطة التابع لوزارة الداخلية في غزة، إثر قصف استهدف مركبة في منطقة المواصي غرب المدينة. وذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن الكلزاني كان برتبة عقيد في جهاز الشرطة، بينما أفاد الدفاع المدني بانتشال شهيد ونقل عدد من الإصابات إلى مستشفى ناصر الطبي.
كما أفادت مصادر طبية في القطاع باستشهاد أربعة فلسطينيين متأثرين بجراحهم الخطيرة جراء استهدافات إسرائيلية سابقة خلال الأيام الأخيرة.
حصيلة الخروقات منذ وقف إطلاق النار
وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الـ24 الماضية أربعة شهداء و16 إصابة. وبحسب الوزارة، ارتفعت حصيلة الشهداء منذ إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى 837 شهيدًا و2381 مصابًا، فيما بلغت الحصيلة الإجمالية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 نحو 72,619 شهيدًا و172,484 مصابًا.
وتأتي هذه التطورات في ظل وقف إطلاق نار هش، تتواصل خلاله الغارات الإسرائيلية من حين إلى آخر، وسط تعثر تنفيذ بنود الاتفاق، واستمرار الخلافات حول الانسحاب الإسرائيلي، وآليات إدخال المساعدات، ودخول لجنة التكنوقراط أو اللجنة الوطنية المكلفة بإدارة شؤون القطاع.
وفي هذا السياق، بدا حديث الحيّة محاولة لربط استهداف نجله بالسياق الأوسع للمشهد في غزة، إذ شدد على أن “كل الشعب الفلسطيني مستهدف”، وأن الرد السياسي المطلوب، وفق موقفه، يتمثل في إلزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، وفتح الطريق أمام الإعمار، ودخول الإدارة المدنية الفلسطينية للقطاع، ثم الانتقال إلى مناقشة المرحلة الثانية على أساس تنفيذ لا وعود.
