حذّرت محافظة القدس، يوم الخميس 7 مايو/أيار 2026، من مخطط استعماري جديد تعتزم حكومة الاحتلال الإسرائيلي المصادقة عليه الأسبوع المقبل، يقضي بإقامة مركز تراث إسرائيلي في موقع مطار القدس الدولي في بلدة قلنديا شمالي القدس المحتلة، في خطوة قالت المحافظة إنها تستهدف تكريس الرواية الإسرائيلية وطمس الهوية الفلسطينية والتاريخية للمكان.
وأوضحت المحافظة، في بيان لها، أن المشروع يأتي بمبادرة من وزير التراث في حكومة الاحتلال الحاخام عميحاي إلياهو، تزامناً مع مرور 50 عاماً على عملية “عنتيبي” العسكرية التي نفذها جيش الاحتلال في أوغندا عام 1976.
وبحسب المقترح الإسرائيلي، سيقام المركز في مبنى استقبال مطار القدس الدولي التاريخي، الذي أنشئ خلال فترة الانتداب البريطاني، ثم جرى توسيعه في العهد الأردني، قبل أن تسيطر عليه سلطات الاحتلال عقب احتلال القدس عام 1967. وظل المطار تحت الاستخدام إلى أن أُغلق لاحقاً مع اندلاع انتفاضة الأقصى.
ويهدف المشروع إلى تحويل الموقع إلى مركز تراثي وسياحي وتعليمي يخدم الرواية الإسرائيلية في القدس، عبر إعادة تأهيل مباني المطار القديمة، وفي مقدمتها مبنى المسافرين التاريخي، وإنشاء معارض ومرافق توثق تاريخ الطيران في المدينة، إضافة إلى ما تسميه سلطات الاحتلال “تاريخ الاستيطان” في منطقة شمال القدس، التي يطلق عليها الاحتلال اسم “عطروت”، والمقامة على أراضي المواطنين الفلسطينيين.
ويتضمن المخطط أيضاً جناحاً خاصاً لتخليد ذكرى يوني نتنياهو، شقيق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي قُتل خلال عملية “يوناتان” أو “عنتيبي”، إلى جانب أقسام مخصصة لعرض تفاصيل العملية التي تعدّها إسرائيل من أبرز عملياتها العسكرية الخاصة.
ووفق المعطيات الإسرائيلية، تبلغ تكلفة المرحلة التخطيطية للمشروع نحو 3 ملايين شيقل، تمول من موازنة وزارة التراث الإسرائيلية لعام 2026، التي أُقرت مسبقاً.
وترى محافظة القدس أن المشروع لا ينفصل عن سلسلة المخططات الاستعمارية الهادفة إلى السيطرة على الفضاء الفلسطيني في المدينة ومحيطها، وإعادة صياغة معالمه التاريخية والجغرافية بما يخدم رواية الاحتلال، خصوصاً في المناطق الواقعة شمال القدس، حيث تتكثف المشاريع الاستيطانية والطرق الالتفافية وخطط العزل والضم.
وفي المسجد الأقصى المبارك، اقتحم 370 مستعمراً باحاته من باب المغاربة خلال فترتي الاقتحامات الصباحية والمسائية، بحماية قوات الاحتلال، فيما دخل 88 آخرون تحت مسمى “السياحة”. وقاد عضو كنيست الاحتلال السابق المتطرف يهودا غليك اقتحامات المستعمرين صباحاً، وسط أداء طقوس تلمودية في باحات المسجد.
كما نظم جيش الاحتلال صباح الخميس حفل تخريج لنحو 100 جندي في ساحة حائط البراق الملاصقة للمسجد الأقصى المبارك، وسط إجراءات أمنية مشددة وانتشار واسع لقوات الاحتلال في محيط البلدة القديمة.
وفي بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، اقتحمت قوات الاحتلال، برفقة عناصر من المخابرات، عدة أحياء، وانتشرت فيها. وخلّف اقتحام الاحتلال لمنزل المواطن المقدسي جمال غيث في حي بطن الهوى أضراراً واسعة، بعد مداهمته وتفتيشه والعبث بمحتوياته.
وفي الحي ذاته، بدأ المواطن المقدسي محمد محمود العباسي بإفراغ منزله في حي أبو تايه ببلدة سلوان، تمهيداً لهدمه ذاتياً تنفيذاً لقرار بلدية الاحتلال، وتجنباً لفرض غرامات وتكاليف باهظة عليه.
ويؤوي المنزل، القائم منذ عام 2011 وتبلغ مساحته 65 متراً مربعاً، العباسي وزوجته وطفليه، فيما تنتظر العائلة مولودها الثالث خلال الفترة المقبلة. وفرضت بلدية الاحتلال على العباسي مخالفات مالية بقيمة 66 ألف شيقل، وأمهلته حتى السبت المقبل لتنفيذ الهدم ذاتياً، وإلا ستقوم طواقمها بهدم المنزل بالقوة وتحميله تكاليف إضافية كبيرة.
ويعاني العباسي من وضع صحي صعب، إذ إنه مصاب بمرض السكري ويخضع لجلسات غسيل كلى، كما تعرض لبتر قدمه قبل أشهر.
وفي حي البستان ببلدة سلوان، علّقت طواقم بلدية الاحتلال أمر هدم لغرفة وسور استنادي عند موقف عائلة الطويل، في سياق متواصل من أوامر الهدم والإخلاء التي تستهدف منازل ومنشآت المقدسيين.
وفي العيزرية شرق القدس، واصلت ما تسمى “الإدارة المدنية” التابعة لسلطات الاحتلال، ولليوم الثاني على التوالي، تهديد عشرات المواطنين في منطقة المشتل على المدخل الرئيسي للبلدة، عبر إبلاغهم شفهياً بضرورة إفراغ محالهم ومنشآتهم التجارية قبل صباح الأحد المقبل، تمهيداً لهدمها.
ويطال التهديد نحو 50 منشأة تجارية مهددة بالإزالة ضمن مخطط شق شارع “نسيج الحياة”، رغم وجود التماسات مقدمة إلى محكمة الاحتلال ضد قرارات الهدم، ومن المفترض النظر فيها منتصف شهر مايو/أيار الجاري.
وعلى صعيد محاكم الاحتلال، جددت سلطات الاحتلال الاعتقال الإداري بحق الأسير أمير علاء كمال قرش، من سكان كفر عقب ويحمل الهوية المقدسية، للمرة الثالثة على التوالي، لمدة أربعة أشهر إضافية.
وكان شاب يبلغ من العمر 18 عاماً قد أصيب، الليلة الماضية، برصاص جيش الاحتلال في منطقة الفخذ أثناء وجوده قرب جدار بلدة الرام شمال القدس، ونُقل إلى مجمع فلسطين الطبي لتلقي العلاج، حيث وُصفت حالته الصحية بالمستقرة.
وتعكس هذه التطورات تصعيداً إسرائيلياً متواصلاً في القدس المحتلة، يجمع بين الاقتحامات الدينية والعسكرية للمسجد الأقصى، والتوسع في مشاريع التهويد والاستيطان، والهدم والإخلاء والضغط على المقدسيين في سلوان والعيزرية وكفر عقب، بما يهدف إلى فرض وقائع استعمارية جديدة وتضييق الوجود الفلسطيني في المدينة.
