عادت قطر خلال الأسبوعين الماضيين إلى واجهة الوساطة غير المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد والتوصل إلى اتفاق قد يسهم في إنهاء الحرب، وفق ما نقلت القناة الإسرائيلية 12 عن مسؤولين أميركيين ومصادر إقليمية.
ورغم أن باكستان تُعد الوسيط الرسمي في هذه المرحلة من الاتصالات، فإن مصادر مطلعة أكدت أن الدوحة باتت تمثل القناة الخلفية الأبرز والأكثر فاعلية بين واشنطن وطهران، في ظل تعثر المسار العلني واستمرار انتظار الإدارة الأميركية للرد الإيراني على المقترحات المطروحة.
وفي هذا السياق، أجرى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، زيارة سريعة إلى واشنطن، التقى خلالها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الذي يقود فريق التفاوض الأميركي. وبحث الجانبان مسار الاتصالات الجارية ومحاولات دفع المفاوضات نحو اتفاق محتمل، في وقت تحاول فيه واشنطن استكشاف مدى استعداد طهران لتقديم رد يمكن البناء عليه.
وبحسب المصادر، فإن قطر كانت متحفظة خلال الفترة الماضية إزاء العودة إلى دور الوساطة المباشرة، قبل أن تستأنف تحركاتها أخيرًا بعد ضغوط مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أمير قطر لإعادة تنشيط جهود الوساطة، في ظل الحاجة إلى قناة قادرة على الوصول إلى دوائر القرار الإيرانية.
وتشير المعلومات إلى أن الدوحة تستند في تحركاتها إلى شبكة علاقات مع شخصيات نافذة داخل الحرس الثوري الإيراني، بينها مسؤولون مقربون من مراكز صنع القرار المرتبطة بالمفاوضات مع الولايات المتحدة. وتسعى قطر، عبر هذه القنوات، إلى تقريب وجهات النظر وتهيئة أرضية لاتفاق يمكن أن يخفف التوتر ويفتح الباب أمام وقف التصعيد.
كما أوضحت المصادر أن قطر تنسق خطواتها مع باكستان، من دون تجاوز الدور الرسمي الذي تضطلع به إسلام آباد في الوساطة. غير أن واشنطن ترى، في المرحلة الراهنة، أن المسار الأكثر تأثيرًا في التواصل مع طهران يمر عبر القناة القطرية غير المعلنة، نظرًا لقدرة الدوحة على التحرك بهامش أوسع وبعيدًا عن الضغوط الإعلامية والسياسية.
وتأتي عودة قطر إلى واجهة الاتصالات في لحظة حساسة، حيث تتقاطع جهود التهدئة مع استمرار الخلاف حول الملف النووي الإيراني، ولا سيما مستقبل مخزون اليورانيوم المخصب، إضافة إلى الحسابات العسكرية والسياسية المرتبطة بالحرب. وبينما تتمسك واشنطن بانتظار رد إيراني واضح، تتحرك الدوحة في الخلفية لمحاولة منع انهيار المسار الدبلوماسي وفتح نافذة نحو اتفاق يوقف الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
