شهدت محافظات الضفة الغربية، مساء السبت 09 مايو/أيار 2026، موجة جديدة من اعتداءات المستعمرين واقتحامات قوات الاحتلال الإسرائيلي، تخللتها إصابات في صفوف المواطنين، واعتقالات، وعمليات هدم وتخريب ومصادرة، إلى جانب إقامة بؤرة استيطانية جديدة على أراضي بلدة ديراستيا شمال غرب سلفيت.
ففي جنوب نابلس، أصيبت مواطنتان خلال هجوم شنه مستعمرون على منطقة وادي الحج عيسى الواقعة بين قرية جوريش وبلدة عقربا. وأفادت مصادر محلية بأن مجموعة من المستعمرين هاجمت منازل المواطنين بالحجارة، فيما قالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمها تعاملت مع إصابتين، إحداهما لسيدة حامل تبلغ من العمر 35 عامًا، والأخرى لسيدة تبلغ 65 عامًا.
وفي أريحا، أصيب المواطن محمد غوانمة بجروح خطيرة في الرأس، إثر هجوم للمستعمرين على منطقة البلقاء قرب بلدة العوجا شمال المدينة. ووفق منظمة البيدر الحقوقية، اقتحم المستعمرون محيط التجمع البدوي واعتدوا على المواطنين داخل منازلهم، ما أدى إلى إصابة غوانمة ونقله إلى المستشفى. وأكدت المنظمة أن هذا الاعتداء يأتي ضمن سلسلة هجمات تستهدف التجمعات البدوية لدفع سكانها إلى الرحيل عن أراضيهم.
وفي الخليل، أصيب عشرات المواطنين بالاختناق في بلدة بيت أمر، شمال المحافظة، عقب اقتحام قوات الاحتلال البلدة وإطلاقها قنابل الصوت والغاز السام باتجاه المواطنين ومنازلهم. كما أصيب المواطن محمد عبد الحميد الحمامدة برضوض بعد اعتداء مستعمرين عليه بالضرب أثناء حصاده محاصيله الزراعية في تل ماعين ببلدة يطا جنوب الخليل، حيث هاجم مستعمرون مسلحون المزارعين وطاردوا رعاة الماشية وأجبروهم على مغادرة أراضيهم.
وفي سلفيت، أقام مستعمرون بؤرة استيطانية جديدة على أراضي بلدة ديراستيا شمال غرب المحافظة، بعد نصب «كرفانين» على أراض تابعة للوقف الإسلامي في منطقة المغسلة غرب البلدة، بالتزامن مع تجريف مساحة من الأرض ومد أنبوب مياه من مستعمرة «رفافا» إلى البؤرة الجديدة، مرورًا بأراضي المواطنين المزروعة بأشجار الزيتون. واعتبرت مصادر محلية أن إقامة هذه البؤرة تمثل تصعيدًا خطيرًا في الاعتداءات على أراضي البلدة، خصوصًا بعد إقامة عدة بؤر رعوية واستباحة أراضي المواطنين ومنع المزارعين من الوصول إليها. وكان مستعمرون قد هدموا، يوم أمس، عزبة «العيون» غرب وادي قانا بعد إجبار سكانها على الرحيل.
وفي رام الله، هاجم مستعمرون قرية دير جرير شرق المدينة، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مع المواطنين، دون تسجيل إصابات. واقتحمت قوات الاحتلال القرية لتأمين الحماية للمستعمرين، واعتقلت المواطنين سعد الله نواف الزيداني ومحمد أحمد مقبل. كما واصل المستعمرون اعتداءاتهم على تجمع أبو فزاع في بلدة الطيبة شرق رام الله، وشملت الاعتداءات محاصرة التجمع وقطع المياه عنه والاعتداء على ممتلكات السكان ومزروعاتهم، وفق منظمة البيدر الحقوقية.
وفي القدس، منع مستعمرون عددًا من المزارعين من حراثة أراضيهم في بلدة بيت إكسا شمال غرب المدينة المحتلة، بحماية قوات الاحتلال. وقال المواطن عبد الكريم عجاج إن الأهالي توجهوا إلى أراضيهم لحراثتها، إلا أن المستعمرين هاجموهم وأجبروهم على مغادرة المنطقة. وأوضح مزارعون أن هذه الاعتداءات تأتي ضمن سياسة تستهدف منعهم من الوصول إلى أراضيهم وفلاحتها، تمهيدًا للاستيلاء عليها.
إلى جانب اعتداءات المستعمرين، نفذت قوات الاحتلال سلسلة اقتحامات في محافظات عدة. ففي رام الله، اقتحمت قوات الاحتلال قرية أبو فلاح شمال شرق المدينة، وسط إطلاق قنابل الغاز السام المسيل للدموع، دون تسجيل إصابات أو اعتقالات. كما اقتحمت مدينة البيرة وداهمت محطة وقود على المدخل الشمالي، واحتجزت ثلاثة شبان، واستولت على تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بالمحطة. واقتحمت كذلك مخيم الجلزون شمال رام الله وانتشرت في أحياء متفرقة منه.
وفي بيت لحم، اقتحمت قوات الاحتلال قاعة بلقيس للأفراح في بلدة الدوحة غرب المدينة، وأغلقت المنطقة بشكل محكم دون أن يبلغ عن اعتقالات. كما اقتحمت قوات الاحتلال قرية جيت شرق قلقيلية وسيرت آلياتها في أحيائها، دون تسجيل اعتقالات.
وفي سلفيت، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن شنار طه بعد اقتحام بلدة بديا فجر السبت، ومداهمة منزله وتفتيشه. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال كسرت واجهات ومحتويات محلات تجارية ومركبة تعود ملكيتها للمواطن طه، ما تسبب بأضرار مادية. وفي رام الله أيضًا، استولت قوات الاحتلال على مركبة خلال اقتحامها قرية المغير شرق المدينة، دون أن يبلغ عن اعتقالات.
وتأتي هذه الاعتداءات ضمن تصعيد متواصل في الضفة الغربية. ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت قوات الاحتلال والمستعمرون خلال شهر آذار/ مارس الماضي 1819 اعتداء، منها 1322 نفذتها قوات الاحتلال، و497 نفذها المستعمرون. وتركزت الاعتداءات في محافظة الخليل بواقع 321 اعتداء، تلتها نابلس بـ315، ثم رام الله والبيرة بـ292، والقدس بـ203 اعتداءات، في مؤشر على اتساع الاستهداف المنهجي للمناطق الفلسطينية.
وتعكس هذه الوقائع تصاعدًا خطيرًا في اعتداءات المستعمرين المحمية من قوات الاحتلال، بالتوازي مع الاقتحامات العسكرية اليومية، في مشهد يهدف إلى فرض وقائع ميدانية جديدة، وتوسيع السيطرة الاستيطانية، ودفع المواطنين، خصوصًا في التجمعات البدوية والمناطق الزراعية، إلى الرحيل القسري عن أراضيهم.
