أقرت تقارير إسرائيلية، مساء الإثنين 11 مايو/أيار 2026، بأن الجيش الإسرائيلي لا يزال عاجزاً عن إيجاد حل عملياتي فعّال لمواجهة المسيّرات المتفجرة التي يستخدمها حزب الله ضد قواته المنتشرة في جنوب لبنان، ولا سيما المسيّرات الموجّهة بالألياف البصرية، التي باتت تُعد من أبرز التهديدات الميدانية للقوات الإسرائيلية داخل ما تسميه تل أبيب “الحزام الأمني”.
وبحسب ما أوردته هيئة البث العام الإسرائيلية “كان 11”، عقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، نقاشاً خاصاً بمشاركة مسؤولين عسكريين وأمنيين لبحث تهديد المسيّرات، غير أن الاجتماع انتهى من دون التوصل إلى حل يوفر حماية فعالة للقوات في الميدان. وشارك في المداولات مسؤولون كبار في الجيش، وممثلون عن الوحدة 81 التابعة لمنظومة العمليات الخاصة، ومسؤولون من مديرية تطوير الوسائل القتالية في وزارة الجيش الإسرائيلية، إضافة إلى رئيس شعبة التكنولوجيا ونائب رئيس الأركان.
ووفق التقرير، عُرضت خلال الجلسة أفكار ووسائل متعددة لمواجهة المسيّرات الانتحارية، إلا أن النقاش لم يفضِ إلى نتيجة مُرضية، فيما يواصل الجنود الإسرائيليون في جنوب لبنان الاعتماد على حلول ميدانية مرتجلة، مثل نصب شبكات فوق المواقع العسكرية، ومراقبة السماء بصورة دائمة، وإطلاق النار من الأسلحة الشخصية عند رصد أي مسيّرة.
وتتركز المخاوف الإسرائيلية على المسيّرات الموجّهة بالألياف البصرية، إذ يصعب التشويش عليها بالوسائل الإلكترونية التقليدية لأنها لا تعتمد على إشارات لاسلكية أو نظام تحديد المواقع العالمي، بل على خيط ألياف ضوئية ينقل الأوامر والصور بين المشغّل والمسيّرة. وتقدّر تقارير إسرائيلية أن مدى هذا النوع من المسيّرات يتراوح بين 10 و15 كيلومتراً، بكلفة منخفضة قد لا تتجاوز مئات الدولارات للمسيّرة الواحدة، مقارنة بكلفة عالية للمسيّرات العسكرية التقليدية.
ويأتي ذلك بعد مقتل جندي إسرائيلي، الأحد، في هجوم بمسيّرة، وإصابة ثلاثة جنود آخرين بجروح طفيفة صباح الإثنين، وفق ما نقلته تقارير إعلامية عن الجيش الإسرائيلي. وتقول تل أبيب إن حزب الله كثّف استخدام هذا السلاح خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت تواصل فيه ألوية من المشاة والمدرعات والهندسة العسكرية عملياتها داخل جنوب لبنان ضد أهداف تقول إسرائيل إنها مرتبطة بالحزب.
وفي سياق متصل، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي تقديرات تفيد بوجود نحو 100 مشغّل مؤهل للمسيّرات المتفجرة في صفوف حزب الله، مدعية أن الجيش قتل ما بين 5 و10 منهم فقط. وتصف إسرائيل هؤلاء المشغلين بأنهم “عنق الزجاجة” في منظومة المسيّرات، وتقول إن استهدافهم استخبارياً وعملياتياً بات أولوية لتقليص فاعلية هذا التهديد.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن غالبية مشغلي المسيّرات يعملون من جنوب نهر الليطاني، وخارج المنطقة التي تسميها إسرائيل “الخط الأصفر”، مع عدم استبعاد تنفيذ بعض عمليات الإطلاق من داخل المنطقة الأمنية التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية. كما تقول تقارير عبرية إن حزب الله استغل فترة الهدوء السابقة لتطوير هذا السلاح وتدريب عناصره على تشغيله، في وقت توزعت فيه منظومة التشغيل على وحدات جغرافية متعددة، ما يصعّب تعقبها واستهدافها.
ومع تصاعد الخسائر الإسرائيلية جراء هجمات المسيّرات، تحدثت القناة 12 الإسرائيلية عن استعداد الجيش لتوسيع عملياته البرية في لبنان بانتظار قرار المستوى السياسي، بذريعة مواجهة ما تصفه تل أبيب بالتهديد المتنامي للمسيّرات المتفجرة. ويأتي هذا التلويح رغم سريان هدنة هشّة بدأت في نيسان/أبريل، وسط اتهامات متبادلة بخرقها.
في المقابل، يرى محللون عسكريون أن توسيع العمليات البرية قد يزيد تعقيد المأزق الإسرائيلي، لأن القوات المتوغلة ستصبح أكثر عرضة للاستهداف في بيئة يعرفها مقاتلو حزب الله جيداً. وقال الخبير العسكري العميد حسن جوني، في قراءة نقلتها الجزيرة، إن الجيش الإسرائيلي يعجز عن مواجهة المسيّرات بعد إطلاقها، ولذلك يحاول البحث عن العنصر البشري الذي يشغّلها، معتبراً أن أي توسع بري سيضع الجنود الإسرائيليين في مواجهة مباشرة مع عناصر الحزب.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ 2 مارس/آذار، والتي خلّفت، وفق وزارة الصحة اللبنانية، 2869 قتيلاً و8730 جريحاً حتى 11 مايو/أيار، إضافة إلى نزوح واسع النطاق في الجنوب. وذكرت وزارة الصحة اللبنانية، أن الاعتداءات الإسرائيلية متواصلة رغم الهدنة التي بدأت في منتصف أبريل/نيسان وتم تمديدها لاحقاً.
وبذلك، تتحول المسيّرات المتفجرة، ولا سيما الموجهة بالألياف البصرية، إلى عامل استنزاف ميداني متزايد للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. فبين عجز تقني عن اعتراضها، وصعوبة استخبارية في تعقب مشغليها، وخشية من توسيع بري قد يرفع كلفة المواجهة، تبدو تل أبيب أمام معضلة عملياتية جديدة تعيد رسم قواعد الاشتباك في الجبهة اللبنانية.
