شهيد معلم في جنين وإصابات واعتداءات واسعة للمستعمرين واقتحامات متفرقة في الضفة والقدس

الشهيد المعلم نور الدين فياض.jpg

شهدت الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس المحتلة، يوم السبت 16 مايو/أيار 2026، يوماً جديداً من التصعيد الميداني، تخلله استشهاد معلم برصاص قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في مخيم جنين، إلى جانب إصابات في اعتداءات نفذها جنود الاحتلال والمستعمرون في طولكرم والخليل ورام الله ونابلس وأريحا وبيت لحم، بالتوازي مع اقتحامات عسكرية متفرقة واعتداءات على منازل ومحال تجارية وممتلكات زراعية.

وتوزعت الأحداث بين عمليات اقتحام نفذتها قوات الاحتلال في عدة محافظات، وهجمات للمستعمرين على المواطنين ومركباتهم ومنازلهم ومحاصيلهم الزراعية، في مشهد يعكس اتساع رقعة الانتهاكات اليومية في الضفة الغربية، واستمرار استهداف التجمعات السكانية والبدوية والمزارعين، تحت حماية قوات الاحتلال.

جنين: استشهاد معلم وتشييع جثمانه وسط اقتحام منزل العائلة

في جنين، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد الشاب نور الدين كمال فياض، البالغ من العمر 34 عاماً، متأثراً بإصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام مخيم جنين فجر السبت.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع إصابة لشاب عند مدخل مخيم جنين، كان يعاني من توقف في التنفس والنبض، عقب إصابته برصاص حي في الفخذ. وذكرت مصادر محلية أن الشهيد فياض، وهو من سكان واد برقين، حاول دخول مخيم جنين قبل أن يطلق جنود الاحتلال الرصاص الحي باتجاهه، ما أدى إلى إصابته واستشهاده لاحقاً، بالتزامن مع إطلاق قنابل إنارة في سماء المخيم.

ونعت وزارة التربية والتعليم العالي الشهيد فياض، مؤكدة أنه كان يعمل مدرساً في مدرسة ذكور جنين الأساسية التابعة لمديرية تربية جنين. وباستشهاده، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء العدوان على مدينة جنين ومخيمها في 21 كانون الثاني/يناير 2025 إلى 65 شهيداً.

وشيع أهالي مدينة جنين، السبت، جثمان الشهيد إلى مثواه الأخير، حيث انطلق موكب التشييع من مستشفى جنين الحكومي باتجاه منزل عائلته في حي واد برقين قرب مخيم جنين، لإلقاء نظرة الوداع عليه، قبل أن يؤدي المشيعون صلاة الجنازة في مسجد بحي الهدف، ثم يوارى الثرى في المقبرة.

وخلال الجنازة، اقتحمت قوات الاحتلال منزل عائلة الشهيد وفتشته، واعتدت على أفراد من عائلته، كما تواجدت بالقرب من المسجد خلال الصلاة على جثمانه، في تصعيد أثار غضب المشيعين الذين نددوا بجريمة الاحتلال واستهدافه للشهيد قرب مدخل المخيم.

مستعمرون يحرقون غرفة زراعية ويخطون شعارات عنصرية في ترمسعيا شمال رام الله.jpeg


 

رام الله والبيرة: اقتحامات واعتداءات على الطرق والقرى

في محافظة رام الله والبيرة، سجلت عدة اقتحامات واعتداءات للمستعمرين، إذ هاجم مستعمرون مركبات المواطنين المارة على الطريق الواصل بين رام الله ونابلس، قرب مستعمرة “شيلو” المقامة على أراضي المواطنين شمال شرق رام الله، بالحجارة، دون أن يبلغ عن إصابات أو أضرار مادية.

كما اقتحمت قوات الاحتلال قرية عارورة شمال غرب رام الله، وانتشرت في أنحاء متفرقة منها دون أن يبلغ عن اعتقالات أو مداهمات. واقتحمت كذلك بلدة دير دبوان وقرية برقا شرق رام الله، وجابت شوارعهما دون تسجيل اعتقالات.

وفي دير جرير شرق رام الله، اعتقلت قوات الاحتلال الشقيقين عرفات وحسن عبد الرحيم فراحنة من داخل مركبة كانا يستقلانها عند مدخل القرية. كما اقتحمت قوات الاحتلال القرية في وقت لاحق، وسيرت آلياتها العسكرية في شوارعها دون أن يبلغ عن مداهمات إضافية.

وشهدت قرية المغير وبلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله اقتحامات لقوات الاحتلال، حيث أطلقت القوات قنابل الغاز السام المسيل للدموع في المغير، دون أن يبلغ عن إصابات أو اعتقالات، فيما سيرت آلياتها العسكرية في شوارع ترمسعيا.

وفي السياق ذاته، تجمع مستعمرون على الطريق الواصل بين قريتي المغير وأبو فلاح، وهاجموا مركبات المواطنين بالحجارة، دون أن يبلغ عن إصابات. كما اقتحم مستعمرون، فجر السبت، أطراف بلدة ترمسعيا، وأحرقوا غرفة زراعية تعود للمواطن فتحي خالد شلبي، وخطوا شعارات عنصرية على جدرانها.

وفي رأس كركر غرب رام الله، أصيب رئيس المجلس القروي مروان نوفل بجروح متوسطة في الوجه، عقب اعتداء نفذه مستعمران عليه بأعقاب البنادق، خلال اقتحام مجموعة من المستعمرين مدخل القرية بحماية قوات الاحتلال. ونقل نوفل لتلقي العلاج، في ظل استمرار الاعتداءات المتكررة على القرية وممتلكات سكانها.

كما أصيب المواطن جابر شبانة برضوض بعد اعتداء مستعمرين عليه بالضرب في بلدة سنجل شمال شرق رام الله، أثناء قيامه بقطف “الميرمية” من أرضه، ونقل على إثرها إلى المستشفى.

وفي تجمع أبو فزاع الكعابنة شرق بلدة الطيبة شرق رام الله، اقتحم مستعمرون التجمع، وأطلقوا قطيعاً من الجمال داخل أراضي المواطنين المزروعة، ما أدى إلى إلحاق أضرار بالممتلكات الزراعية، وفق منظمة “البيدر” الحقوقية.

الاحتلال يجبر مقدسيا على هدم منزله في جبل المكبر.jpg


 

القدس المحتلة: اعتداءات في البلدة القديمة وهدم ذاتي في جبل المكبر

في القدس المحتلة، اقتحمت قوات الاحتلال بلدتي الجيب وبير نبالا شمال غرب المدينة، دون أن يبلغ عن اعتقالات أو مداهمات.

وفي البلدة القديمة، اعتدى مستعمرون على محال تجارية في شارع الواد، وحطموا محتوياتها، في اعتداء جديد يستهدف الحركة التجارية الفلسطينية داخل المدينة المحتلة.

كما أجبرت سلطات الاحتلال المواطن المقدسي عمر محمد هلسة على هدم منزله ذاتياً في بلدة جبل المكبر، بعد إخطاره بقرار هدم نهائي من بلدية الاحتلال بحجة البناء دون ترخيص.

وأوضح هلسة أن المنزل مكون من غرفتي نوم ومطبخ وحمام وصالون، وتعيش فيه عائلته المكونة من ستة أفراد. وأشار إلى أن بلدية الاحتلال هددته بتنفيذ الهدم بواسطة طواقمها وفرض غرامة مالية تصل إلى 70 ألف شيقل في حال لم ينفذ الهدم بنفسه. وتبلغ مساحة المنزل 60 متراً مربعاً، وهو قائم منذ نحو 20 عاماً.

وفي مخيم شعفاط شمال شرق القدس، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب يوسف هاشم حوشية بعد الاعتداء عليه بالضرب المبرح، عقب دهم منزله وتحطيم محتوياته.

طولكرم: إصابات واقتحامات في بلعا والشعراوية

في محافظة طولكرم، أصيب مواطن في بلدة قفين شمال المحافظة، جراء اعتداء مستعمرين عليه بالضرب. وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمها تعاملت مع الإصابة خلال هجوم المستعمرين على البلدة.

وفي بلدة بلعا شرق طولكرم، أصيب طفل يبلغ من العمر 13 عاماً، بعد اعتداء قوات الاحتلال عليه بالضرب خلال اقتحام البلدة. وأفادت جمعية الهلال الأحمر بأن طواقمها تسلمت الطفل من قوات الاحتلال بعد الاعتداء عليه.

وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت بلعا، ونشرت آلياتها العسكرية ودوريات راجلة في الحي الشرقي ووسط البلدة، ونفذت عمليات تفتيش واسعة، وعرقلت حركة تنقل المواطنين.

كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدات دير الغصون وعلار وعتيل وقفين في منطقة الشعراوية شمال طولكرم، وانتشرت في الشوارع والأحياء الرئيسية، وأعاقت حركة المركبات والمواطنين، وأوقفت عدداً منهم وأخضعتهم للاستجواب الميداني، إضافة إلى إطلاق قنابل الصوت خلال الاقتحام.

في 16 مايو/أيار 2026، سار مستوطنون إسرائيليون في البلدة القديمة بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة، خلال جولة نُظمت تحت حماية القوات الإسرائيلية المنتشرة حول المداخل والمناطق التجارية التاريخية. (صورة: مأمون وزواز)

 

الخليل: اعتداءات في حارة جابر وسوسيا ووادي سعير

في الخليل، أصيب شاب في اعتداء لقوات الاحتلال خلال اقتحام منزل في حارة جابر شرق المدينة. وذكر مراسل “وفا” أن عدداً كبيراً من جنود الاحتلال اقتحموا منزل الشاب رمزي جابر، واقتادوه إلى خارج المنزل واعتدوا عليه بالضرب المبرح، ما تسبب بفقدانه الوعي، قبل أن يفرجوا عنه بعد احتجازه أربع ساعات.

وقال المواطن عارف جابر إن المنطقة تشهد منذ يوم الجمعة منعاً للتجول وهجمات من المستعمرين تحت حماية جيش الاحتلال، موضحاً أن المستعمرين هاجموا منزل المواطن عاطف جابر، واعتدوا على أفراد عائلته بالضرب، واعتقلوه مع نجله عبد الله، كما احتجزوا عدداً من المواطنين والنساء داخل الحارة.

وفي الحارة ذاتها، قالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمها تعاملت مع إصابتين نتيجة اعتداء مستعمرين بالضرب على مواطنين.

وفي وادي سعير شمال شرق الخليل، أصيبت مواطنة بجروح ورضوض بعد هجوم مستعمرين مسلحين، بحماية قوات الاحتلال، على منازل مواطنين من عائلة الشلالدة. وقدمت طواقم الهلال الأحمر العلاج لها ميدانياً.

وفي تجمع واد الرخيم غرب قرية سوسيا جنوب الخليل، اعتدى مستعمرون مسلحون، تحت حماية جنود الاحتلال، على مواطنين بالضرب، ورعوا ماشيتهم في محاصيل زراعية من القمح والشعير، ما تسبب بإصابة المزارع محمد شناران برضوض وكدمات، إضافة إلى إتلاف مساحات من المحاصيل الزراعية التابعة لعائلة شناران.

نابلس: هجوم على منازل في بورين

في محافظة نابلس، هاجم مستعمرون قرية بورين جنوب المدينة، حيث اقتحموا المنطقة الشرقية من البلدة وهاجموا منازل المواطنين. وتصدى الأهالي لهم، ما أدى إلى اندلاع مواجهات، أطلق خلالها جيش الاحتلال قنابل الغاز السام المسيل للدموع، دون أن يبلغ عن إصابات.

بيت لحم: اقتحام زعترة والاستيلاء على حصان في الخضر

في محافظة بيت لحم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة زعترة شرق المدينة، وتمركزت وسط البلدة في محيط البلدية وعلى الشارع الرئيسي، دون أن يبلغ عن دهم منازل أو اعتقالات.

وفي بلدة الخضر جنوب بيت لحم، استولى مستعمرون على حصان يعود للمواطن مراد حسين عيسى، بعد اقتحام منطقة واد الغويط بحماية قوات الاحتلال. وهاجم المستعمرون المواطن أثناء حراثته أرضه، وحاولوا إجباره على مغادرة المكان، لكنه رفض، قبل أن تعود مجموعة منهم مسلحة بسكاكين وأدوات حادة وتستولي على الحصان تحت التهديد.

أريحا والأغوار: اقتحام تجمعات بدوية وسرقة مواشٍ

في محافظة أريحا، اقتحم مستعمرون تجمع وادي أبو الحيات شمال غرب المدينة، وفتشوا عدداً من منازل المواطنين، عرف من أصحابها: عايد موسى كعابنة، ويوسف ربيع كعابنة، وإبراهيم موسى كعابنة، وفق ما أفاد به المشرف العام لمنظمة “البيدر” الحقوقية حسن مليحات.

كما هاجم مستعمرون تجمع عرب الكعابنة شمال مدينة أريحا، واقتحموا تجمع عرب الكعابنة/عرب العوجا، وسرقوا ثلاثة حمير تعود للمواطن سليمان كعبانة. وأكدت منظمة “البيدر” أن هذا الاعتداء يأتي ضمن سلسلة انتهاكات متواصلة تستهدف التجمعات البدوية والسكان في مناطق الأغوار.

طوباس وقلقيلية: اقتحامات ومداهمات واستيلاء على كرفان

في طوباس، اقتحمت قوات الاحتلال فجر السبت مدينة طوباس وبلدة طمون جنوباً، وداهمت عدداً من المنازل وفتشتها.

وفي قلقيلية، اقتحمت قوات الاحتلال المدينة من مدخلها الجنوبي، وجابت عدة شوارع، قبل أن تداهم حي كفر سابا وتستولي على غرفة متنقلة “كرفان”، ثم تنسحب دون أن يبلغ عن اعتقالات.

تصاعد الاعتداءات في سياق أوسع

تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد اعتداءات قوات الاحتلال والمستعمرين في الضفة الغربية والقدس المحتلة. ووفق تقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت قوات الاحتلال والمستعمرون خلال شهر نيسان/أبريل الماضي ما مجموعه 1637 اعتداءً استهدفت المواطنين وأراضيهم وممتلكاتهم.

وأوضح التقرير أن جيش الاحتلال نفذ 1097 اعتداءً، فيما نفذ المستعمرون 540 اعتداءً، تركز معظمها في محافظات نابلس بواقع 402 اعتداء، تلتها الخليل بـ340 اعتداءً، ثم رام الله والبيرة بـ312 اعتداءً، وبيت لحم بـ171 اعتداءً.

وبين استشهاد المعلم نور الدين فياض في جنين، وتواصل الاقتحامات العسكرية، واتساع هجمات المستعمرين على القرى والبلدات والتجمعات البدوية والمزارعين، يعكس يوم السبت صورة مكثفة عن واقع التصعيد المتواصل في الضفة الغربية، حيث تتداخل عمليات القتل والاعتقال والهدم والاقتحام مع اعتداءات المستعمرين المنظمة، في ظل حماية مباشرة من قوات الاحتلال.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية/القدس (محافظات)