استشهد فتى فلسطيني وأُصيب آخر برصاص قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، في قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس شمال الضفة الغربية، بحسب ما أعلن الجيش، بعد انتصاف ليل الخميس، وذلك عقب هجوم شنّه مستعمرون على البلدة.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إن الوحدة 636 قتلت الفلسطيني، بادّعاء أنه "كان يرشق مركبات إسرائيلية بالحجارة على طريق رئيسّي قرب اللبن الشرقية"، فيما أفادت إذاعة "صوت فلسطين" الرسمية باستشهاد الفتى فهد زيدان عويس "17 عاماً" برصاص جيش الاحتلال في قرية اللبن الشرقية.
وأضاف الجيش أنه "خلال عملية أمنية استهدفت مواقع نفذتها الوحدة 636 في منطقة اللبن الشرقية، رصد الجنود ثلاثة (أشخاص) كانوا يرشقون مركبات إسرائيلية بالحجارة على طريق رئيسي".
وتابع: "أطلق الجنود النار عليهم، ما أسفر عن مقتل ملثّم، فيما رُصدت إصابة آخر، وبدأت قوات الجيش الإسرائيلي بملاحقته، وملاحقة (الشخص) الثالث".
وجاء ذلك بعدما هاجم مستعمرون ، في وقت متأخر من مساء الخميس، اللبن الشرقية، إذ اقتحموا منطقة واد عبوين بالقرية، وحاولوا الاعتداء على ممتلكات الأهالي، قبل أن يتصدى لهم الشبان ويجبرونهم على الفرار.
شهدت محافظات الضفة الغربية والقدس المحتلة، يوم الخميس 14 أيار/مايو 2026، تصعيداً واسعاً في اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرين، شمل الاستيلاء على أراضٍ، وتجريف مساحات زراعية، وتهجير عائلات بدوية، واقتحامات للمسجد الأقصى، إلى جانب اعتقالات ومداهمات وإغلاقات عسكرية في عدة مناطق.

ففي محافظة جنين، قررت سلطات الاحتلال الاستيلاء على عشرات الدونمات من أراضي قرية زبدة قرب بلدة يعبد جنوب غرب جنين، بذريعة استخدامها لـ“أغراض عسكرية”. وأفادت مصادر محلية بأن القرار العسكري يقضي بوضع اليد على مساحة تقدر بـ 61.652 دونماً من أراضي القرية، ويسري مفعوله من تاريخ توقيعه في 12 أيار/مايو 2026 حتى نهاية عام 2028.
وقال رئيس مجلس قروي زبدة، صالح عمارنة، إن المجلس سيتابع القضية عبر القنوات القانونية كافة، وسيعقد اجتماعاً مع المواطنين المتضررين لبحث الخطوات المقبلة، مؤكداً بذل كل الجهود الممكنة لإلغاء القرار.
وفي الخليل، نفذت سلطات الاحتلال أعمال بناء فوق سطح مبنى بلدية الخليل التاريخي في منطقة عين العسكر بالبلدة القديمة، وهو مبنى مغلق بأمر عسكري منذ سنوات. وأكدت بلدية الخليل أن المبنى يُعد من المعالم التاريخية والوطنية المهمة في البلدة القديمة المصنفة على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو، محذرة من أن أي تغيير فيه يشكل انتهاكاً للمواثيق الدولية الخاصة بحماية التراث الثقافي والإنساني.
واعتبرت البلدية أن هذه الخطوة تهدف إلى فرض أمر واقع جديد في البلدة القديمة، في إطار سياسة استهداف مدينة الخليل ومقدساتها ومبانيها التاريخية. وناشدت المؤسسات الدولية والحقوقية التدخل الفوري لوقف الاعتداء، مؤكدة أنها ستتابع القضية عبر المسارات القانونية المحلية والدولية.

وفي محافظة سلفيت، شرع مستعمرون بتجريف أراضٍ زراعية في منطقة واد المطوي الواقعة بين مدينة سلفيت وبلدة بروقين، بهدف توسيع طرق استعمارية جديدة. وتأتي هذه الأعمال ضمن تصعيد متواصل يستهدف الأراضي الزراعية في المحافظة، لصالح التوسع الاستعماري.
وفي الأغوار، أجبر مستعمرون عائلة بدوية من عرب الكعابنة على الرحيل من المنطقة الواقعة غرب قرية العوجا شمال أريحا. وذكرت منظمة البيدر الحقوقية أن عائلة إبراهيم سليمان كعابنة، المكونة من سبعة أفراد، كانت قد هُجّرت سابقاً من منطقة فروش بيت دجن، قبل أن تتعرض لتهجير جديد دفعها إلى النزوح باتجاه الأغوار الشمالية.
وأكدت المنظمة أن هذه الممارسات تأتي ضمن سياسة متواصلة تستهدف التجمعات البدوية لإجبارها على الرحيل، خدمة لأهداف استعمارية.
وفي القدس المحتلة، تصاعدت الانتهاكات بالتزامن مع ما يسمى “مسيرة الأعلام”، حيث اقتحمت المسيرة الاستعمارية منطقة باب العامود بمشاركة آلاف المستعمرين وتحت حماية مكثفة من شرطة الاحتلال. وشارك في المسيرة وزراء وأعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، بينهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، إلى جانب مسؤولين في شرطة وجيش الاحتلال.
ورفع المستعمرون الأعلام الإسرائيلية ولافتات تحمل شعارات عنصرية، بينها دعوات للموت للعرب وتهديدات بإقامة “الهيكل المزعوم” مكان المسجد الأقصى. كما اعتدوا على مواطنين وصحفيين بالبصق والشتائم، فيما نشرت قوات الاحتلال قناصتها على سور باب العامود، وحولت البلدة القديمة ومحيطها إلى ثكنة عسكرية.
وأجبرت قوات الاحتلال أصحاب المحال التجارية في البلدة القديمة على إغلاق محالهم منذ ساعات الظهيرة، ومنعت الفلسطينيين من المرور بحرية في الأزقة والأسواق، في وقت وفرت فيه الحماية الكاملة للمستعمرين المشاركين في المسيرة.
وفي المسجد الأقصى المبارك، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير باحات المسجد، ورفع علم الاحتلال داخله، وسط حراسة مشددة، ونفذ حركات استفزازية ورقصات في باحاته. كما فرضت قوات الاحتلال منذ ساعات الفجر إجراءات مشددة على أبواب المسجد، ومنعت دخول الرجال دون سن 60 عاماً والنساء دون 50 عاماً، واعتدت على مصلين بالدفع والضرب.

وشهد الأقصى أيضاً اقتحام عضو الكنيست المتطرف أرييل كيلنر، فيما عقد الحاخام المتطرف يهودا غليك حلقة دراسية لعشرات المستعمرين في الساحة الشرقية. وأجبرت شرطة الاحتلال المصلين وموظفي الأوقاف وطلبة المدرسة الشرعية على البقاء داخل المصليات والمباني، لإفراغ الساحات أمام اقتحامات المستعمرين.
وعلى صعيد الاعتداءات المباشرة، هاجم مستعمرون عائلة الرجبي في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، ما أدى إلى إصابة الطفل محمد نضال الرجبي بجروح في الوجه بعد رشق العائلة بالحجارة، تحت حماية شرطة الاحتلال.
كما هاجم مستعمرون قرية بيت إكسا شمال غرب القدس، واعتدوا على المواطنين ورشوا غاز الفلفل باتجاه عدد منهم، ما أدى إلى إصابة مواطن بحالة اختناق وتهيج في الوجه والعينين. وتتعرض القرية منذ أشهر لتصعيد متواصل يشمل مهاجمة المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، ومحاولات إقامة بؤر وبركسات استعمارية في محيطها.
وفي نابلس، هاجم مستعمرون مركبات المواطنين قرب قرية بورين جنوب المدينة، ورشقوها بالحجارة واستخدموا غاز الفلفل. كما هاجموا اللبن الشرقية، وحاولوا الاعتداء على ممتلكات المواطنين في منطقة واد عبوين، قبل أن يتصدى لهم الأهالي. واقتحمت قوات الاحتلال القرية لاحقاً لحماية المستعمرين، وأطلقت الرصاص الحي وقنابل الصوت.
وفي السياق ذاته، أطلقت قوات الاحتلال النار على مركبة في اللبن الشرقية، ومنعت طواقم الهلال الأحمر من الوصول إلى مكان الحادثة، وسط معلومات عن وجود إصابات.

وشهدت عدة مناطق في الضفة حملات اعتقال ومداهمة. ففي القدس، اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة شبان من مخيم قلنديا بعد مداهمة منازل المواطنين. وفي رام الله، اعتقلت مواطناً ونجله الطفل البالغ من العمر 12 عاماً خلال اقتحام مخيم الجلزون، وهما مهند جبريل الزبيدي ونجله آدم.
وفي الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن فالح موسى عرار من بلدة بيت أمر بعد مداهمة منزله وتفتيشه وتحطيم محتوياته. كما اعتقلت مواطنين من منطقتي المسافر والديرات شرق يطا، أحدهما أثناء رعيه الأغنام، فيما اعتدى مستعمرون مسلحون على مزارعين في منطقة امنيزل بمسافر يطا.
وفي جنين، اعتقلت قوات خاصة إسرائيلية الشاب سند مازن سمار من بلدة اليامون غرب المدينة بعد محاصرة منزل في البلدة. كما أجبرت قوات الاحتلال المواطن فادي ماهر لحلوح على إخلاء منزله في محيط معسكر عرابة جنوب جنين، بالتزامن مع إعادة الاحتلال إقامة معسكر عسكري في المنطقة بعد نحو 20 عاماً من إخلائه.
وفي نابلس، أغلقت قوات الاحتلال جمعية مديد الخيرية بعد اقتحام مقرها في شارع عبد الرحيم محمود وتفتيشه والعبث بمحتوياته، كما اقتحمت بلدة برقة شمال غرب نابلس وداهمت منازل واحتجزت مواطنين للتحقيق الميداني.
وفي بيت لحم، نصبت قوات الاحتلال حاجزاً عسكرياً عند منطقة الشولي على الطريق الواصل إلى بلدات بتير ونحالين وقريتي حوسان ووادي فوكين، وفتشت المركبات ودققت في هويات المواطنين، ما تسبب بأزمة مرورية.
وفي سلفيت، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة الزاوية غرب المحافظة، وأغلقت البوابة الحديدية المقامة على مدخلها الرئيسي، ونفذت عمليات تفتيش داخل منازل المواطنين، تخللها تحقيق ميداني مع عدد منهم.
كما اقتحمت قوات الاحتلال قرى عقربا وعورتا واللبن الشرقية جنوب نابلس، وسط إطلاق كثيف للرصاص وقنابل الغاز السام، ما أدى إلى اندلاع مواجهات. وفي طوباس، اقتحمت قوات الاحتلال قرية عاطوف وبلدة طمون، وداهمت مقر المجلس القروي في عاطوف وأزالت كاميرات مراقبة مطلة على الطريق الواصل بين عاطوف وطمون، كما شرعت بمداهمة منازل في بلدة طمون.
وتعكس هذه الاعتداءات، التي توزعت بين القدس وجنين والخليل وسلفيت وأريحا ونابلس ورام الله وبيت لحم وطوباس، اتساع نطاق التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس، بين قرارات مصادرة الأراضي، واعتداءات المستعمرين، واقتحامات الأقصى، والاعتقالات اليومية، والإغلاقات العسكرية التي تطال حياة المواطنين وممتلكاتهم وأراضيهم.
