نتنياهو يحاول منع حل الكنيست بإحياء قانون التجنيد.. وتوترات انتخابية وسياسية تضغط على حكومته

بنيامين نتنياهو.jpg

تتسارع الأزمة السياسية داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، مع محاولة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو منع انزلاق الكنيست نحو الحلّ المبكر، في ظل تمرد الأحزاب الحريدية على خلفية قانون التجنيد، وتزايد التحذيرات من تداخل الحسابات الأمنية والعسكرية مع الاستعدادات للانتخابات المقبلة.

وبحسب ما نقلته قناة i24NEWS العبرية، وجّه نتنياهو خلال نقاش في “الكابينت” المصغر رسالة إلى الأحزاب الحريدية مفادها أن “هناك أمورًا يجب إنهاؤها”، في إشارة إلى ملفات تشريعية وسياسية يريد استكمالها قبل الذهاب إلى انتخابات مبكرة. وذكرت القناة أن نتنياهو يسعى عبر رؤساء الائتلاف إلى الضغط على أعضاء الكنيست الحريديم لمنعهم من دعم حل الكنيست في هذه المرحلة.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أبلغ مكتب نتنياهو الأحزاب الحريدية بأن مشروع قانون إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية سيُعاد إلى جدول أعمال لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، في محاولة لتهدئة التوتر مع كتلتي “يهدوت هتوراة” و“شاس”. ووفق تقارير إسرائيلية، فإن مشروع القانون سيُبحث بالتوازي مع مشروع تمديد الخدمة الإلزامية في الجيش الإسرائيلي.

لكن هذه الخطوة لم تُنهِ الأزمة. فقد أصدر الحاخام دافيد لاندو، الزعيم الروحي لتيار “ديغل هتوراه”، تعليمات لأعضاء الكنيست الحريديم بعدم “الانجرار وراء ألعاب سياسية”، ودعم حل الكنيست في التصويت المتوقع يوم الأربعاء. وتقول تقارير إسرائيلية إن نتنياهو يحاول كسب الوقت وتأجيل الانفجار السياسي، بينما يفضّل جزء من الأحزاب الحريدية الذهاب إلى انتخابات مبكرة في أيلول/ سبتمبر بدل انتظار الموعد القانوني النهائي في تشرين الأول/ أكتوبر.

وكان الائتلاف الحاكم قد قدّم، الأسبوع الماضي، مشروع قانون لحل الكنيست، في خطوة وُصفت بأنها محاولة من نتنياهو للسيطرة على جدول الانتخابات وشروطها بدل ترك المبادرة للمعارضة أو للأحزاب الحريدية. ووفق وكالة أسوشيتد برس، فإن تقديم مشروع القانون يشكل خطوة أولى نحو انتخابات قد تُجرى لاحقًا هذا العام، فيما يجب إجراء الانتخابات الإسرائيلية في كل الأحوال قبل نهاية تشرين الأول/ أكتوبر 2026.

وتعود جذور الأزمة إلى فشل الائتلاف في تمرير قانون يعفي طلاب المدارس الدينية الحريدية من الخدمة العسكرية، رغم أزمة القوى البشرية التي يعانيها الجيش الإسرائيلي. وتقول تقارير إسرائيلية إن نحو 80 ألف رجل حريدي في سن الخدمة العسكرية لم يلتحقوا بالجيش، في وقت يواجه فيه الجيش نقصًا حادًا في المقاتلين بسبب الحرب على عدة جبهات.

وفي موازاة الأزمة الداخلية، برز ملف آخر زاد من حساسية المشهد السياسي، بعد أن أفادت تقارير إسرائيلية بأن إعلان مكتب نتنياهو عن زيارته السرية إلى الإمارات خلال الحرب مع إيران أثار توترًا مع أبو ظبي، التي نفت رسميًا حصول زيارة غير معلنة. وكانت وكالة رويترز قد نقلت عن الخارجية الإماراتية نفيها بيان مكتب نتنياهو بشأن زيارة سرية ولقاء مع الرئيس الإماراتي محمد بن زايد، مؤكدة أن علاقات الإمارات مع إسرائيل “علنية” ولا تقوم على ترتيبات غير شفافة.

وتربط تقارير إسرائيلية بين توقيت الإعلان عن زيارة نتنياهو وبين اعتبارات داخلية وانتخابية، خصوصًا مع الحديث عن زيارة مرتقبة لرئيس الحكومة الأسبق نفتالي بينيت إلى الإمارات. وبحسب هذه التقارير، لم يكن نتنياهو يرغب في أن تُعلن زيارة بينيت بينما تبقى زيارته هو طي السرية، ما أدى إلى خلاف دبلوماسي مع أبو ظبي.

وفي ظل الحديث المتزايد عن انتخابات مبكرة، عقد رئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، القاضي نوعم سولبرغ، اجتماعًا مع رئيس جهاز الشاباك دافيد زيني، لبحث استعدادات الجهاز لحماية انتخابات الكنيست الـ26 ومنع أي تدخل أجنبي أو تأثير على مسار التصويت. ووفق بيان اللجنة، تناول الاجتماع آليات التعاون بين لجنة الانتخابات والشاباك لحماية “نزاهة الانتخابات” واستمرار نمط العمل المعمول به في جولات انتخابية سابقة.

وتعكس هذه الملفات المتداخلة مأزقًا مركبًا يواجه نتنياهو: أزمة ائتلافية مع الحريديم، ونقصًا متفاقمًا في الجيش، وتوترًا دبلوماسيًا مع الإمارات، إضافة إلى مخاوف داخلية من استغلال الظروف الأمنية في إدارة المعركة الانتخابية المقبلة.

وبينما يحاول نتنياهو إقناع الحريديم بالتريث عبر إعادة طرح قانون التجنيد، تبدو حكومته أمام اختبار حاسم هذا الأسبوع؛ فإما أن ينجح في تأجيل حل الكنيست وكسب مزيد من الوقت، أو تتحول أزمة التجنيد إلى بوابة رسمية نحو انتخابات مبكرة قد تعيد تشكيل الخريطة السياسية الإسرائيلية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس