قصف مسيّرات واستهداف خيام نازحين وانتشال جثامين من مناطق انتشار الجيش
استشهد 6 فلسطينيين، منذ صباح الخميس 21 مايو/أيار 2026، بنيران وقصف الجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، وفق مصادر في مستشفيات القطاع، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار والتهدئة الموقّع في شرم الشيخ بوساطة عربية وأميركية في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وتوزعت الاعتداءات بين إطلاق نار من طائرات مسيّرة إسرائيلية، وقصف خيام تؤوي نازحين، واستهداف تجمعات مدنية، إضافة إلى انتشال جثامين شهداء من مناطق انتشار القوات الإسرائيلية جنوب القطاع.
وتأتي هذه التطورات بينما تؤكد مصادر طبية وحقوقية أن الخروقات الإسرائيلية اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار لا تزال توقع شهداء وجرحى، وتفاقم الأوضاع الإنسانية المتدهورة في غزة.

شهيدة برصاص مسيّرة شرقي دير البلح
في وسط قطاع غزة، استشهدت الشابة فاطمة الزهراء المعني، البالغة من العمر 23 عاما، مساء الخميس، إثر إطلاق نار من طائرة مسيّرة إسرائيلية في منطقة شرق المحطة شرقي مدينة دير البلح.
وقال مصدر طبي في مستشفى شهداء الأقصى إن جثمان الشهيدة وصل إلى المستشفى عقب استهدافها بنيران مسيّرة إسرائيلية، وسط استمرار تحليق الطائرات المسيّرة في مناطق عدة من وسط القطاع.
ويأتي هذا الاستهداف في وقت تتزايد فيه شكاوى السكان من تحركات المسيّرات الإسرائيلية فوق الأحياء والمخيمات ومناطق النزوح، وما يرافق ذلك من إطلاق نار أو إلقاء قنابل على تجمعات مدنية.
شهيد ومصابون في قصف خيمة نازحين غربي خان يونس
وفي جنوب القطاع، استشهد المواطن محمد صلاح أبو حبيب، وأصيب آخرون، جراء غارة إسرائيلية نفذتها طائرة مسيّرة على خيمة تؤوي نازحين في مخيم إيواء “القادسية” قرب أبراج طيبة غربي مدينة خان يونس.
وأفادت مصادر طبية بوصول جثمان الشهيد وعدد من المصابين إلى مستشفى ناصر، عقب استهداف الخيمة التي كانت تؤوي نازحين في منطقة المواصي.
ويعكس هذا الاستهداف استمرار تعرض مناطق الإيواء والخيام، التي يفترض أنها ملاذ للنازحين، للقصف وإطلاق النار، ما يزيد من حالة الخوف بين العائلات التي فقدت منازلها ولا تملك مكانا آمنا تلجأ إليه.

طفل شهيد بقنبلة من “كواد كابتر” في بيت لاهيا
وفي شمال قطاع غزة، استشهد الطفل جود طلعت دويك، البالغ من العمر 13 عاما، وأصيب مدنيون آخرون، إثر إلقاء طائرة إسرائيلية مسيّرة من نوع “كواد كابتر” قنبلة على مجموعة من المواطنين في مشروع بيت لاهيا.
وقالت مصادر طبية في مستشفى الشفاء إن جثمان الطفل وصل إلى المستشفى، إلى جانب مصابين اثنين، جراء القصف الذي استهدف تجمعا مدنيا قرب مصنع أبو دان في المنطقة.
كما أفادت مصادر محلية بإصابة مواطن آخر إثر إلقاء مسيّرة إسرائيلية قنبلة قرب مخيم حلاوة للنازحين في جباليا البلد شمالي القطاع.

انتشال جثماني سائقَي شاحنات مساعدات في رفح
وفي رفح، انتشلت طواقم الإسعاف والدفاع المدني جثماني فلسطينيين من مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي قرب دوار العلم في مواصي المدينة.
وذكرت مصادر طبية في مستشفى ناصر أن الشهيدين كانا يعملان سائقين لشاحنات مساعدات، وأنهما قُتلا برصاص الجيش الإسرائيلي قبل عدة أيام، دون اتضاح كامل لملابسات الحادثة.
كما انتشلت الطواقم الطبية جثمان فلسطيني آخر استشهد بنيران الجيش الإسرائيلي قبل أيام في منطقة القرارة شمال شرقي خان يونس، وفق المصادر ذاتها.
إصابات بقصف منزل في مخيم المغازي
وفي وسط القطاع، أصيب عدد من الفلسطينيين، بينهم أطفال ونساء، فجر الخميس، جراء قصف إسرائيلي استهدف منزلا لعائلة إسماعيل شرق مخيم المغازي للاجئين.
وقالت مصادر ميدانية إن القصف جاء بعد وقت قصير من تحذير السكان وإجبارهم على إخلاء المنزل، مشيرة إلى أن الإصابات تراوحت بين الخطيرة والمتوسطة والطفيفة بسبب شدة الانفجار وتطاير الشظايا.
وهرعت طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى المكان لنقل المصابين والتعامل مع آثار الاستهداف، في وقت سادت فيه حالة من الهلع بين سكان المخيم.
وأفادت مصادر محلية بأن الجيش الإسرائيلي وجه تحذيرات بإخلاء مواقع أخرى داخل مخيم المغازي، من بينها مدرسة البنات المشتركة، دون أن تتعرض للقصف حتى الآن.
نمط جديد: أوامر إخلاء ثم تدمير ما تبقى من المنازل
خلال الأيام الأخيرة، كثف الجيش الإسرائيلي عمليات قصف المنازل والمربعات السكنية عقب إصدار أوامر إخلاء، في مناطق شملت مخيم جباليا والبريج ومخيم الشاطئ.
وبحسب بيانات مركز غزة لحقوق الإنسان، فقد رُصد نمط جديد يقوم على إجراء اتصالات لإخلاء المنازل قبل قصفها، بما يؤدي إلى تدمير ما تبقى من المباني الصالحة أو شبه الصالحة للسكن، وتقليص المساحات التي يمكن للمدنيين والنازحين اللجوء إليها.
وأشار المركز إلى أن هذه العمليات تتزامن مع توسيع ما يعرف بـ“الخط الأصفر” واستحداث “الخط البرتقالي”، في دلالة على تغييرات ميدانية تزيد من تقييد حركة السكان وتضييق المساحات المتاحة لهم.

881 شهيدا منذ وقف إطلاق النار
وتقول وزارة الصحة في غزة إن حصيلة الشهداء منذ استئناف الهجمات عقب وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي ارتفعت إلى 881 شهيدا و2621 مصابا، إضافة إلى انتشال 776 جثمانا.
أما الحصيلة الإجمالية منذ بدء الحرب على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، فقد بلغت، وفق الوزارة، 72 ألفا و773 شهيدا، و172 ألفا و723 مصابا.
وتؤكد المصادر الطبية أن استمرار القصف وإطلاق النار، إلى جانب صعوبة الوصول إلى بعض المناطق الخاضعة لانتشار الجيش الإسرائيلي، يجعل أعداد الضحايا مرشحة للارتفاع، خصوصا مع وجود مفقودين وجثامين لا تزال عالقة في مناطق خطرة.
وفاة رضيعة في حريق بخيمة للنازحين في النصيرات
وبعيدا عن القصف المباشر، توفيت الطفلة الرضيعة رحيل أبو جاموس، وأصيب ثلاثة آخرون، الخميس، إثر حريق اندلع في خيمة تؤوي نازحين في سوق البلاطة بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
وتسلط هذه الحادثة الضوء على المخاطر اليومية التي يعيشها النازحون داخل الخيام ومراكز الإيواء، في ظل غياب شروط السلامة، والاكتظاظ، ونقص الوقود ووسائل التدفئة والطهي الآمنة.
أونروا: أكثر من 125 ألف إصابة بالتهابات جلدية خلال 5 أشهر
في موازاة التصعيد الميداني، أعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، الخميس، تسجيل أكثر من 125 ألف إصابة بالالتهابات الجلدية المرتبطة بالقوارض والطفيليات في قطاع غزة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026.
وقالت الوكالة إن القوارض والطفيليات في تزايد، وإن الالتهابات الجلدية تنتشر على نطاق واسع، ما يرفع مخاطر الإصابة بالأمراض بين السكان.
وأوضحت أن طواقمها الطبية تعالج نحو 400 حالة يوميا، لكنها قادرة على فعل المزيد في حال توفرت كميات كافية من الأدوية والمستلزمات الطبية.
ويعزو عاملون في المجال الإنساني تفشي هذه الأمراض إلى الدمار الواسع في البنية التحتية، وتضرر شبكات المياه والصرف الصحي، وتراكم النفايات، وانتشار القوارض في المخيمات ومناطق النزوح، إلى جانب الحصار المستمر ونقص مواد النظافة والمطهرات.
غزة بين القصف والمرض وانهيار الخدمات
تتداخل في غزة اليوم أزمات متعددة: استمرار الخروقات العسكرية، انعدام الأمان في الخيام ومناطق الإيواء، نقص الدواء والوقود، وتفاقم الأمراض الجلدية والمعدية.
وبينما تؤكد الجهات الدولية أن وقف إطلاق النار لا يزال هشا، تتواصل معاناة السكان الذين يعيشون بين خطر القصف من جهة، وخطر المرض والجوع وانهيار الخدمات من جهة أخرى.
وتظهر حصيلة الخميس أن المدنيين، وبينهم أطفال ونساء ونازحون وسائقو مساعدات، لا يزالون في صدارة المتضررين من الواقع الميداني المتدهور، رغم مرور أشهر على إعلان اتفاق وقف إطلاق النار.
