نتنياهو يلوّح بحظر “الموحدة” قبل الانتخابات.. والأحزاب العربية تتحرك لإحياء القائمة المشتركة

النائب العربي الإسلامي في الكنيست منصور عباس - يونيو 2022 (أ.ف.ب).jpeg

كشفت مصادر سياسية مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحسب ما نقلت القناة 13 العبرية، عن مداولات داخل محيطه لإعداد مسار قانوني وأمني قد يتيح إخراج الحركة الإسلامية – الشق الجنوبي، الحاضنة السياسية لـالقائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، عن القانون، بما قد يؤدي عملياً إلى منعها من خوض الانتخابات المقبلة.

وتستند الخطوة، وفق ما نسبته القناة إلى مصادر مقربة من نتنياهو، إلى ادعاءات تتعلق بتحويل أموال ومساعدات إلى قطاع غزة خلال الحرب، بزعم وصولها إلى حركة حماس. غير أن قيادات عربية ترى أن هذه الاتهامات ذات طابع انتخابي، خصوصاً أن أحزاباً عربية عدة نظمت حملات تبرع لغزة، قالت إنها وُجهت إلى جهات إنسانية ومجتمعية لا إلى فصائل مسلحة.

استهداف منصور عباس أم رسالة لكل الأحزاب العربية؟

تأتي التسريبات في توقيت سياسي حساس، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المتوقعة خلال الأشهر المقبلة، وسط تقديرات بأن الأحزاب العربية قد تؤدي دوراً حاسماً في منع نتنياهو من تشكيل حكومة جديدة إذا ارتفعت نسبة التصويت العربي أو عادت الأحزاب إلى خوض الانتخابات ضمن قائمة مشتركة.

وبحسب تقرير وكالة الأناضول، فإن الانتخابات المرتقبة قد تجري في منتصف سبتمبر/أيلول أو نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبلين، فيما تشير استطلاعات إلى أن خوض الأحزاب العربية منفردة قد يمنحها نحو 10 مقاعد فقط، بينما سبق أن رفعت وحدتها تمثيلها إلى 13 مقعداً عام 2019 و15 مقعداً عام 2020.

ويرى قادة في الأحزاب العربية أن استهداف “الموحدة” لا ينفصل عن محاولة أوسع لتقليص وزن الناخبين العرب في الكنيست، وقطع الطريق أمام أي إمكانية لتشكيل ائتلاف بديل لا يقوده نتنياهو.

منصور عباس: نتنياهو يريد حسم الانتخابات على حساب العرب

ورد منصور عباس على التسريبات بالقول إن نتنياهو يسعى إلى حسم المعركة الانتخابية عبر التحريض على العرب، معتبراً أن الحديث عن حظر حركته يمثل، في جوهره، خطوة ضد الديمقراطية في إسرائيل.

ونفى عباس أن تكون الحركة الإسلامية – الشق الجنوبي قد ساعدت حماس أو أقامت اتصالاً معها، مؤكداً أن المساعدات التي قُدمت إلى قطاع غزة كانت ذات طابع إنساني، وذهبت إلى المواطنين المتضررين من الحرب.

كما وجّه عباس رسالة علنية إلى رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” ديفيد زيني، داعياً إياه إلى عدم دعم أي إجراء يستهدف حركته أو يحول المساعدات الإنسانية إلى تهمة سياسية.

المعارضة الإسرائيلية: نتنياهو يشم رائحة الهزيمة

من جانبه، اعتبر يائير غولان، رئيس حزب “الديمقراطيين” اليساري المعارض، أن نتنياهو “يشعر بأن نهايته السياسية اقتربت”، ولذلك يحاول استبعاد القائمة العربية الموحدة من السباق الانتخابي. ونقلت وسائل إعلام عن غولان قوله إن نتنياهو نفسه فاوض منصور عباس في السابق وطلب دعمه لتشكيل حكومة، قبل أن يعود اليوم لاتهامه بالإرهاب.

ويرى غولان أن هذه الخطوة تمثل محاولة لتغيير قواعد اللعبة الانتخابية، وتجريد المواطنين العرب من شرعية تأثيرهم السياسي، في وقت تتراجع فيه فرص معسكر نتنياهو وفق استطلاعات الرأي.

إحياء القائمة المشتركة: رد عربي على مخاوف الشطب

في مقابل هذه التحركات، أعلنت أحزاب عربية رئيسية داخل أراضي 48 استعدادها لإعادة تشكيل القائمة المشتركة لخوض الانتخابات المقبلة، في محاولة لرفع نسبة التصويت العربي وزيادة التمثيل البرلماني.

وقالت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير، في بيان مشترك، إنها عقدت اجتماعاً بعد سلسلة مشاورات بهدف تذليل العقبات أمام الاتفاق المنتظر، مؤكدة استعدادها لإبرام اتفاق مع القائمة العربية الموحدة على قاعدة قائمة انتخابية “تقنية”.

وتعني صيغة “القائمة التقنية” أن تخوض الأحزاب العربية الانتخابات ضمن إطار موحد لزيادة القوة البرلمانية، مع احتفاظ كل حزب بهامش استقلاله السياسي بعد الانتخابات.

خلاف حول المشاركة في الحكومة

ورغم التوجه نحو الوحدة الانتخابية، لا تزال الخلافات السياسية قائمة بين الأحزاب العربية. فالقائمة الموحدة بقيادة منصور عباس تميل إلى خيار التأثير من داخل الائتلاف الحكومي، كما فعلت عام 2021 حين دعمت حكومة نفتالي بنيت ويائير لبيد، بينما ترفض أحزاب عربية أخرى المشاركة في حكومات تعتبرها حكومات حرب واحتلال.

وتطرح هذه الأحزاب بديلاً يقوم على دعم تشكيل حكومة بديلة لنتنياهو من خارج الائتلاف، من دون المشاركة الوزارية فيها، مع البقاء في صفوف المعارضة.

معركة على نسبة التصويت العربي

تدرك قيادة اليمين الإسرائيلي أن نسبة التصويت في المجتمع العربي قد تكون عاملاً حاسماً في نتائج الانتخابات. ففي حال انخفض التصويت العربي، يتراجع عدد المقاعد العربية، ما قد يمنح معسكر نتنياهو فرصة أكبر لتشكيل حكومة. أما ارتفاع المشاركة، خصوصاً ضمن قائمة موحدة، فقد يحول النواب العرب إلى كتلة وازنة في منع عودة نتنياهو إلى الحكم.

وبذلك تتحول قضية حظر “الموحدة” من ملف قانوني وأمني مزعوم إلى معركة سياسية مفتوحة، عنوانها الحقيقي هو وزن المواطنين العرب في المعادلة الإسرائيلية المقبلة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس