صادقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء 17 يونيو/حزيران 2026، على خطط لبناء مئات الوحدات الاستعمارية الجديدة في الضفة الغربية، بالتزامن مع تصعيد ميداني واسع شمل هدم منازل ومنشآت زراعية، وتجريف أراضٍ، ونصب كرفانات في بؤر استعمارية، واعتداءات للمستعمرين على مساجد ومنازل ومركبات، إلى جانب اقتحامات واعتقالات في عدد من المحافظات.
وصادق “مجلس التخطيط الأعلى” التابع لوحدة “الإدارة المدنية” في جيش الاحتلال على بناء 576 وحدة استعمارية جديدة في مستعمرات بالضفة الغربية، إضافة إلى بناء مبنى بمساحة ألف متر مربع في قلب مدينة الخليل، سيستخدم كمعهد لتدريس التوراة.
وتشمل الخطط المصادق عليها بناء 456 وحدة سكنية في مستعمرة “متسبيه يريحو” المقامة على أراضي محافظة أريحا، و120 وحدة سكنية في مستعمرة “كارني شومرون” شمال الضفة الغربية.
وقال وزير المالية الإسرائيلي، والوزير المسؤول عن الاستيطان، بتسلئيل سموتريتش، إن حكومته تواصل “إحضار آلاف السكان الجدد إلى متسبيه يريحو”، وإقامة مبنى جديد لمعهد تدريس التوراة “شافيه حيفرون” في الخليل. وأضاف أن هذه الخطوات “ترسخ السيطرة على الأرض” وتفرض “حقائق واضحة” تمنع إقامة دولة فلسطينية.
كما قال سموتريتش، في بيان، إن سلطات الاحتلال “ألغت اتفاقيات الخليل”، وذلك بعد مصادقة “مجلس التخطيط الأعلى” على سحب صلاحيات التخطيط والبناء من بلدية الخليل. وكان “الكابينيت” الإسرائيلي قد صادق، قبل عدة أشهر، على هذه الخطوة بناء على اقتراح قدمه سموتريتش، وبموجبها تُسحب صلاحيات التخطيط في الحرم الإبراهيمي من بلدية الخليل، وتنقل إلى سلطات الاحتلال.
وفي الداخل الفلسطيني، أصدرت السلطات الإسرائيلية أوامر بهدم وإخلاء 17 منشأة زراعية في سهل مدينة الطيبة داخل أراضي عام 1948، بذريعة البناء من دون ترخيص. وفوجئ أصحاب المنشآت بملصقات وُضعت على المباني والمنشآت الزراعية تطالب بإخلائها وهدمها، وسط تصاعد المخاوف من مخططات تستهدف أراضي السهل.
وتواجه منطقة سهل الطيبة مخططًا إسرائيليًا لإقامة “ميناء بري” على أراض تمتد على نحو 2200 دونم. ويقول الأهالي إن المشروع يهدد بالاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في المنطقة، ويفترض أن يخدم منطقة المركز وتل أبيب، كما يشمل منشآت لمعالجة وتخزين مخلفات البناء الصلبة. وكان أهالي الطيبة قد نظموا، خلال الأسابيع الماضية، سلسلة احتجاجات رفضًا للمشروع، من بينها إقامة خيمة اعتصام، مؤكدين أن المخطط يستهدف المتنفس الطبيعي الوحيد المتبقي للمدينة ويهدد أراضي المواطنين.
وفي محافظة الخليل، هدمت قوات الاحتلال ثلاثة منازل مأهولة في منطقة باروق، الواقعة بين ارفاعية والديرات شرق بلدة يطا جنوب الخليل. وأفاد الناشط أسامة مخامرة بأن قوات الاحتلال، ترافقها آليات هدم، اقتحمت المنطقة ونفذت عمليات الهدم بواسطة الجرافات، مستهدفة منازل تعود للمواطنين حمزة كامل العدرة، وسامح صالح الجعبري، ومحمد ظريف الجعبري.
وأوضح مخامرة أن منزل المواطن حمزة العدرة تبلغ مساحته 180 مترًا مربعًا، ويؤوي ثمانية أفراد، كما هدمت قوات الاحتلال بئر مياه يعود له. وأضاف أن منزل المواطن سامح الجعبري تبلغ مساحته 90 مترًا مربعًا، ويؤوي تسعة أفراد، فيما تبلغ مساحة منزل المواطن محمد ظريف الجعبري 120 مترًا مربعًا، ويؤوي أحد عشر فردًا، إضافة إلى هدم بئر مياه يعود له.
وفي غرب الخليل، شرعت قوات الاحتلال بأعمال حفر وتجريف في أراض تعود لمواطنين فلسطينيين في منطقة جبل طاروسا غرب بلدة دورا، تمهيدًا لإقامة مستعمرة جديدة. ورافقت قوات الاحتلال مجموعة من المستعمرين خلال أعمال الحفر والتجريف، فيما نقلت شاحنات الاحتلال كرفانات وخزانات مياه ومعدات أخرى إلى الموقع، في إطار التحضيرات لإنشاء المستعمرة.
وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة اعتداءات بدأت الاثنين الماضي، حين اقتحم مستعمرون مسلحون، بحماية قوات الاحتلال، المنطقة، ونصبوا خيمة ولافتة كبيرة أعلنوا من خلالها إقامة مستعمرة جديدة تحمل اسم “دورون”. وكان سموتريتش قد اقتحم المنطقة الثلاثاء برفقة عدد من وزراء حكومة الاحتلال وقادة المستعمرين، وشاركوا في مراسم وضع حجر الأساس للمستعمرة الجديدة، التي تعتزم سلطات الاحتلال إقامتها على أراضي المواطنين.
وتعد “دورون” واحدة من 19 مستعمرة جديدة صادقت حكومة الاحتلال على إقامتها في الضفة الغربية العام الماضي، ضمن مخططات تهدف إلى توسيع الاستعمار وتعزيز السيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية. كما أعلن سموتريتش، خلال الزيارة، عن حزمة إجراءات استعمارية جديدة تسهل الاستيلاء والسيطرة على أراضي المواطنين في محافظة الخليل.
وفي نابلس، أضاف مستعمرون كرفانات جديدة على قمة جبل صبيح في بلدة بيتا جنوب نابلس، في خطوة تهدف إلى توسيع البؤرة الاستعمارية المقامة هناك. ويشهد الجبل اعتداءات متكررة من المستعمرين على المواطنين وممتلكاتهم.
كما هاجم مستعمرون منازل المواطنين في بلدة بيتا، لا سيما في منطقة بئر قوزا، وحاولوا الاعتداء على الأهالي الذين تصدوا لهم. وكانت البلدة قد شهدت، فجر الأربعاء، هجومًا للمستعمرين على منازل المواطنين في منطقتي بئر قوزا والحريق، حيث حطموا عددًا من المركبات ونوافذ أحد المنازل، قبل أن يتصدى لهم الأهالي. وخلال ذلك، اقتحم جيش الاحتلال المنطقة واعتدى بالضرب على المواطنين، ما أدى إلى إصابة أربعة منهم.
وفي بيت امرين شمال غرب نابلس، أصيب مواطن يبلغ من العمر 43 عامًا برضوض، جراء اعتداء مستعمرين عليه بالضرب، وفق ما أفادت به مصادر في الهلال الأحمر الفلسطيني. كما هاجم مستعمرون البلدة واعتدوا على المواطنين.
وفي بورين جنوب نابلس، هاجم مستعمرون من مستعمرة “يتسهار” منزل المواطنة أم أيمن صوفان بالحجارة، فيما أخطرت قوات الاحتلال في بلدة برقة شمال غرب نابلس بهدم “فيلا” تعود للمواطن غالب محمد سعيد حجي، تقع غربي البلدة، وتبلغ مساحتها نحو 550 مترًا مربعًا، وتتكون من طابقين، وتحيط بها حديقة على مساحة دونم.
وفي رام الله، أضرم مستعمرون فجر الأربعاء النار في مسجدين بقريتي جلجليا ومزارع النوباني شمال المحافظة، وخطوا شعارات عنصرية وتحريضية على جدران أحدهما. وأفادت مصادر أمنية بأن مجموعة من المستعمرين تسللت إلى بلدة جلجليا وأشعلت النار في المسجد الكبير، ما أدى إلى اندلاع حريق وإلحاق أضرار مادية فيه، كما كتبت شعارات تحريضية وعنصرية على جدرانه.
وأضافت المصادر أن مواطنين تصدوا للمستعمرين خلال محاولتهم إحراق المسجد، فيما اقتحمت قوات الاحتلال البلدة وأطلقت قنابل الغاز السام المسيل للدموع وقنابل الصوت، دون أن يبلغ عن إصابات. وفي مزارع النوباني، اقتحم مستعمرون مسجد الفاروق وأضرموا النيران فيه، ما أسفر عن أضرار مادية في مرافقه ومحتوياته.
وفي رام الله أيضًا، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن حسن أبو سهم من بلدة سنجل، خلال اقتحامها قرية جلجليا المجاورة. كما اقتحمت مجموعات من المستعمرين منطقة “حيط الميرامية” التابعة لقرية أبو فلاح شرق رام الله، في ظل تصاعد اعتداءات المستعمرين واقتحامات قوات الاحتلال لبلدات وقرى المحافظة، بالتزامن مع استمرار حملات الدهم والاعتقال بحق المواطنين.
وفي الطريق بين قرية اللبن الشرقية ومدينة سلفيت، حطم مستعمرون مركبتين تعودان لشابين من القرية خلال مرورهما على طريق “عين الشاعر”، ما ألحق بالمركبتين أضرارًا مادية.
وفي طوباس، احتجز مستعمرون جرارًا زراعيًا وصهريج مياه شرق عاطوف جنوب شرق المحافظة، أثناء إيصالهما المياه لإحدى العائلات في سهل عاطوف شرق بلدة طمون. وقال مسؤول ملف الاستيطان في محافظة طوباس معتز بشارات إن جرافات المستعمرين دمرت، الثلاثاء، خطوط المياه التي تغذي عائلة بشارات بالمياه.
وفي شمال غرب القدس، شقت آليات تابعة للمستعمرين طريقًا استعمارية جديدة تمتد من منطقة التجمع البدوي باتجاه أراضي المواطنين في منطقة الخنيدق ببلدة بيت عنان. وأفادت مصادر محلية بأن أعمال الشق تجري في أراض خاصة بالمواطنين، وسط مخاوف من الاستيلاء عليها وتوسيع النشاط الاستعماري في المنطقة.
وفي جنين، تواصل جرافات الاحتلال، لليوم الثاني على التوالي، أعمال تجريف وحفر في أرض بحي الجابريات وسط المدينة، بهدف إقامة معسكر لجيش الاحتلال. وأفادت مصادر محلية بأن الجرافات تعمل في قطعة أرض زراعية تبلغ مساحتها سبعة دونمات، كانت سلطات الاحتلال قد استولت عليها من أصحابها رغم تصنيفها ضمن مناطق “أ”.
وقال المواطن منصور قبها إن الأرض تعود ملكيتها له ولعائلته، وإنهم يمتلكون أوراق “طابو” رسمية تثبت ملكيتهم لها، مشيرًا إلى أنهم أُبلغوا بقرار الاستيلاء بحجة استخدامها لأغراض عسكرية إسرائيلية. وأضاف أن الأرض تعود ملكيتها لعشرة أشخاص، وأن إقامة المعسكر العسكري في الموقع تهدد حياة أسرته والسكان في المنطقة، وتعرضهم لخطر الإخلاء والطرد.
وكانت قوات الاحتلال قد أخلت الأسبوع الماضي منزلين مأهولين يقعان في محيط الأرض المستولى عليها، وأجبرت سكانهما على مغادرتهما تمهيدًا لاستكمال إنشاء المعسكر. ويطل المعسكر بشكل مباشر على مخيم جنين، الذي شهد عمليات إخلاء قسري واسعة منذ بدء العدوان على مدينة ومخيم جنين في 21 كانون الثاني/يناير 2025، ما أدى إلى نزوح نحو 21 ألف مواطن، فيما دُمر ما يقارب 50% من مباني المخيم كليًا أو جزئيًا، وأصبحت غير صالحة للسكن.
وفي القدس، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، ومخيم شعفاط شمال المدينة. وأفادت مصادر محلية بأن القوات اقتحمت حي العباسية في سلوان ومخيم شعفاط، دون أن يبلغ عن اعتقالات أو مواجهات.
كما اقتحمت قوات الاحتلال قرية بيت إكسا شمال غرب القدس، ونفذت حملة مداهمات واسعة تخللها تحقيقات ميدانية مع عشرات المواطنين. وانتشرت القوات في أحياء القرية، واقتحمت عددًا من المنازل، وأخضعت عشرات المواطنين لاستجوابات ميدانية استمرت ساعات، واعتقلت المواطن محمد حبابة بعد مداهمة منزله وتفتيشه. كما حولت قوات الاحتلال أحد منازل القرية إلى ثكنة عسكرية، ونشرت جنودها في محيطه.
وفي القدس أيضًا، اقتحمت قوات الاحتلال مدرسة الشابات الثانوية في حي وادي الجوز شرق المدينة، وأحدثت أضرارًا في محتوياتها خلال عملية المداهمة، قبل أن تستدعي مديرة المدرسة للتحقيق، في إطار تصعيد متواصل ضد المؤسسات التعليمية في المدينة.
وعلى حاجز مزموريا العسكري جنوب القدس، اعتقلت قوات الاحتلال عددًا من العمال لم يُعرف عددهم بعد، من داخل شاحنة. وأظهرت مشاهد مصورة الجنود وهم يوقفون العمال وينزلونهم من الشاحنة قبل اقتيادهم إلى جهة غير معلومة، في ظل تصاعد إجراءات الاحتلال العسكرية على الحواجز والطرق الرئيسية في محيط القدس.
وفي بيت لحم، اقتحم مستعمرون، بحماية قوات الاحتلال، منطقة برك سليمان السياحية الواقعة بين بلدة الخضر وقرية أرطاس جنوب المحافظة. وأفادت مصادر أمنية بأن المستعمرين انتشروا في محيط البرك الثلاث وداخلها، وقام عدد منهم بالسباحة فيها، وسط استفزازات للمواطنين، فيما أطلقت قوات الاحتلال قنابل الصوت، دون أن يبلغ عن إصابات أو اعتقالات.
وتشهد منطقة برك سليمان تصعيدًا في اعتداءات قوات الاحتلال والمستعمرين، شمل اقتحامات متكررة واعتداءات على المواطنين وأداء طقوس تلمودية، وكانت قوات الاحتلال قد هاجمت المواطنين والمتنزهين في المنطقة في وقت سابق بقنابل الغاز السام المسيل للدموع وقنابل الصوت، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بالاختناق.
كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة الخضر جنوب بيت لحم، وتمركزت في منطقة “أم ركبة”، وحذرت المواطنين من التوجه إلى منطقة برك سليمان السياحية، وهددتهم بالعقاب. وفي قرية بيت تعمر شرق بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب وليد وسام عويسات، البالغ من العمر 25 عامًا، بعد اقتحام منزل عائلته وخلع بوابته وبابه الرئيسي. كما نصبت قوات الاحتلال حاجزًا عسكريًا في منطقة عش غراب شرق بيت ساحور، وأوقفت مركبات المواطنين وفتشتها ودققت في هوياتهم، ما تسبب بأزمة مرورية.
وفي قلقيلية، اقتحمت قوات الاحتلال المدينة من مدخلها الشرقي الرئيسي، وانتشرت في أحياء متفرقة، بينها حي غياظة وحي كفر سابا ومنطقة السوق. وكثفت القوات وجودها في حي نزال، حيث داهمت منزل الشاب مهدي نزال واعتقلته، كما داهمت منزلًا يعود لعائلة الأسير المحرر أحمد صبري، ومنزلًا لعائلة عامر، إضافة إلى مداهمة بناية سكنية وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، برفقة الكلاب البوليسية.
وخلال اقتحام قلقيلية، أوقفت قوات الاحتلال مركبات المواطنين، واستجوبت ركابها ودققت في هوياتهم، ما تسبب بإعاقة حركة التنقل. وفي وقت لاحق، اقتحمت عدة آليات عسكرية إسرائيلية قرية رأس عطية جنوب قلقيلية عبر مدخلها الرئيسي، وجابت شوارعها، قبل أن تداهم منزلًا لم تُعرف هوية صاحبه. كما أعاقت قوات الاحتلال حركة المواطنين شرق المحافظة بعد نصب حاجز عسكري على مدخل عزبة الجلعود، حيث أوقفت المركبات ودققت في هويات ركابها.
وفي نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال شابين من المدينة، هما خليل شهاب ونمر خريوش، عقب اقتحام مدينة نابلس ومخيم عسكر، ومداهمة منزلي ذويهما وتفتيشهما.
وفي جنين، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن محمد حسن نصار من قرية بيت قاد شرق المحافظة، بعد مداهمة منزله، كما اقتحمت عددًا من منازل القرية وفتشتها وخربت محتوياتها. وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت في وقت سابق منطقة شارع حيفا بمدينة جنين، وأطلقت قنابل الغاز باتجاه المواطنين.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد متواصل في سياسات الاستيطان والهدم والاستيلاء على الأراضي، بالتوازي مع تصاعد اعتداءات المستعمرين واقتحامات قوات الاحتلال للمدن والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس والداخل الفلسطيني.
