الضفة الغربية في يوم تصعيد واسع: شهيدان في بيت لحم والرام، إغلاقات واعتقالات وهدم منشآت واقتحامات للمسجد الأقصى

من موقع عملية الدهس المزعومة.jpg

شهدت الضفة الغربية، يوم الأحد 31 مايو/أيار 2026، يومًا حافلًا بالانتهاكات الإسرائيلية، شمل استشهاد شابين فلسطينيين برصاص جيش الاحتلال في بيت لحم والرام، وإصابة مواطن شرق طولكرم، وإغلاق مداخل وبلدات، واعتقالات طالت عمالًا وشبانًا، إضافة إلى عمليات هدم وإخطارات في القدس والخليل، واقتحامات للمسجد الأقصى واعتداءات متصاعدة للمستعمرين.

الشهيد أمجد جواد عبد الفتاح نتشة.jpg


وأبلغت الهيئة العامة للشؤون المدنية وزارة الصحة الفلسطينية باستشهاد الشاب أمجد جواد عبد الفتاح النتشة، 31 عامًا، من الخليل، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي عند مفترق “عتصيون” جنوب بيت لحم، مع احتجاز جثمانه. وجاء ذلك عقب رواية إسرائيلية تحدثت عن عملية دهس عند مفترق “غوش عتصيون”، أسفرت، وفق طواقم طبية إسرائيلية، عن إصابة مستوطنتين بجروح وُصفت إحداها بالخطيرة والأخرى بالمتوسطة، بعد تضارب أولي تحدث عن إصابة أربعة مستوطنين.

وعقب الحادث، أغلقت قوات الاحتلال عددًا من مداخل محافظة بيت لحم، وشددت إجراءاتها العسكرية، حيث أُغلقت مداخل بلدة الخضر جنوب بيت لحم، بينها النشاش وعقبة حسنة والقبور عند المدخل الشرقي، إضافة إلى إغلاق دوار تقوع والمدخل الغربي للبلدة ومدخل المنشية ومدخل الريف الغربي للمحافظة. كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة تقوع وتمركزت في محيط مبنى البلدية عند مدخلها الغربي.

الشاب عماد هارون اشتية.PNG


وفي القدس، أعلنت وزارة الصحة استشهاد الشاب عماد هارون اشتية، 26 عامًا، من قرية سالم شرق نابلس، متأثرًا بجروحه بعد إصابته بالرصاص الحي في الفخذ قرب جدار الفصل العنصري في بلدة الرام شمال القدس المحتلة. وشيّعت جماهير قرية سالم جثمانه بعد الصلاة عليه، في مشهد أعاد تسليط الضوء على استهداف العمال الفلسطينيين قرب الجدار والحواجز.

استشهاد شاب في مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله.jfif
 

وفي طولكرم، أصيب شاب برصاص قوات الاحتلال بعد إطلاق النار على مركبة كان يستقلها بين ضاحية ذنابة وحارة السلام شرق المدينة. وأفادت جمعية الهلال الأحمر بأن الشاب أصيب برصاصة في الظهر ونُقل إلى المستشفى، فيما شهدت المنطقة انتشارًا مكثفًا لقوات الاحتلال واحتجاز عدد من الشبان للتحقيق الميداني.

كما اعتقلت قوات الاحتلال عشرات الفلسطينيين خلال اليوم ذاته. ففي أراضي عام 1948، أعلنت شرطة الاحتلال اعتقال 42 عاملًا فلسطينيًا من الضفة الغربية قرب منطقة “لخيش” بزعم محاولتهم الدخول دون تصاريح. وفي القدس، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة شبان على حاجز الزعيم العسكري شرق المدينة المحتلة، بعد توقيفهم والتدقيق في هوياتهم.

وامتدت الاعتقالات إلى محافظات أخرى، إذ اعتقلت قوات الاحتلال خمسة مواطنين من بلدتي علار وصيدا شمال طولكرم، بينهم أسرى محررون، كما اعتقلت شابين من بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم، وشقيقين من مدينة سلفيت، وشابًا من بلدة ميثلون جنوب جنين، بالتزامن مع مداهمات وتفتيش منازل وتخريب محتوياتها.

الاحتلال يجبر مواطنا على هدم منزله في بيت صفافا..png


وفي القدس المحتلة، واصلت سلطات الاحتلال سياسة الهدم والمصادرة؛ إذ أجبرت مواطنًا على هدم منزله في بلدة بيت صفافا، وشرعت بهدم مطعم “العايد” في حي المصرارة بمنطقة باب العمود، كما هدمت منشآت تجارية قرب مخيم شعفاط شملت موقفًا ومعرضًا للمركبات. وفي قلنديا، أجبرت قوات الاحتلال أصحاب سبعة منازل هُدمت سابقًا على إزالة ما تبقى من معالمها وأجزائها.

الاحتلال يجبر مواطنا على هدم منزله في بيت صفافا.jfif


وفي المسجد الأقصى، اقتحم عشرات المستعمرين باحاته بحماية شرطة الاحتلال، عبر باب المغاربة، ونفذوا جولات استفزازية وأدوا طقوسًا تلمودية، ورفعوا علم الاحتلال في محيط مسجد قبة الصخرة ورددوا النشيد الإسرائيلي، في خطوة أثارت إدانات وتحذيرات من تداعيات استمرار الانتهاكات بحق الحرم القدسي الشريف.

وفي محافظة الخليل، سلمت قوات الاحتلال إخطارات بهدم ثلاثة منازل قيد الإنشاء في بيت الروش غرب الخليل، إضافة إلى إزالة خط مياه ناقل يمتد لمسافة أربعة كيلومترات، ويُستخدم في ري نحو 500 دونم من الأراضي الزراعية، في إجراء اعتبره المجلس القروي استهدافًا مباشرًا للمزارعين ومصادر رزقهم.

أما في رام الله، فاقتحمت قوات الاحتلال قرية المغير شمال شرق المدينة، كما اقتحمت مدينة البيرة وانتشرت في أحياء متفرقة، دون الإبلاغ عن اعتقالات. وفي قرية رمّون شرق رام الله، اقتحم مستعمرون مدرسة خاصة قيد الإنشاء، وخلعوا أبوابًا وسرقوا معدات وأجهزة، وقدّر القائمون على المشروع الخسائر بنحو 80 ألف دولار.

وفي بيت لحم، نصبت قوات الاحتلال ثلاثة بيوت متنقلة “كرافانات” على أراضي المواطنين في منطقة أم محمدين قرب أم ركبة جنوب بلدة الخضر، في إطار توسيع حدود مستعمرة قائمة على أراضي المواطنين. كما لاحق مستعمرون طلبة مدرسة كيسان شرق بيت لحم أثناء عودتهم إلى منازلهم، ما أثار الخوف والهلع في صفوفهم.

وفي طولكرم، أكد المحافظ عبد الله كميل أن تمديد الاحتلال عدوانه على مخيمي طولكرم ونور شمس حتى 31 يوليو/تموز 2026 يمثل إمعانًا في الجرائم بحق المواطنين، واستمرارًا لمعاناة آلاف الأسر التي تعرضت للنزوح القسري، مشيرًا إلى أن الهدم والتجريف وتدمير البنية التحتية يعكس سياسة ممنهجة تستهدف الإنسان الفلسطيني ومقومات صموده.

وتعكس أحداث اليوم اتساع رقعة التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، من القتل والإصابات والاعتقالات إلى الهدم والإغلاقات والاعتداءات الاستعمارية، في مشهد يفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية، ويزيد من القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين ومصادر رزقهم وحياتهم اليومية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية/القدس (محافظات)